حين يتكلم التاريخ
تحية للأستاذ يحيى حسين العرشي
التاريخ حلقات متواصلة، تعتريها عوامل الدهر وتناقصات المصالح وصراعات أصحابها؛ صراعات يكون ثمنها باهظًا بحق مسيرة شعوب وتاريخ شهداء ضحّوا، ورسموا معالم مستقبل لحياة أفضل. لكن مسار التاريخ لا يسير دومًا على خط سليم؛ إذ تجتاحه العواصف، وتعصف به رياح عاتية لا ترى في استقرار المناخ ما يناسب نهمها كي تعربد وتزمجر، ولا يهدأ لها بال حتى ترى عواصف هوجاء تجتاح المدى، وتثير النقع وغبار الأتربة من عيار ثقيل، لا يهدّئ من فداحتها إلا سيول جارفة، كسيل العرم، تجرف ولا تُبقي شيئًا في طريقها غير الخراب والدمار.
من هذه الزاوية تحديدًا، التقط أستاذنا الفاضل القدير، الأستاذ حسين يحيى العرشي، أحد صُنّاع تاريخنا، وكان يحلم ضمن كوكبة هو أدرى عمّن أتحدث؛ وهو بسعة صدر وسِفر أحلام وطن مسجّل ضمن سِفر الحلم اليماني الطموح؛ سِفر ينجذب لحرية الوطن والمواطن، وينشد دولة حاملة لأحلام ومصالح الناس، بوطن آمن مستقر.
كان يدرك أن التاريخ لا يتوقف؛ صحيح أنه يتعرض لعوارض تسد مجرى السيل، لكن السيل يعود، والتاريخ مستمر بشكل أو بآخر؛ إمّا أكثر بياضًا ولمعانًا، أو سوادًا قاتمًا، حسب من يكتبه أو يصنعه، وبأي حبر، وبأي رغبة يُكتب. وتظل للتاريخ حكمته ومدرسته ودروسه التي يطرحها على الملأ كي يعيدوا النظر، ويقارنوا بين أحلام الأمس وما تحقق منها على الأرض، وبين حاضر تعلوه الدمامل، عظامه نخِرة.
وما بين أحلام تحققت، لم يَطِب للبعض استمرارها، فأهال عليها الرمال والغبار، وصبّ عليها جام غضبه؛ فإذا الأرض خراب، وإذا النفوس سواد، وإذا الأحلام سراب، وعلى الأرض بعض من بقاياها يعلوها أنين ما قبل الموات.
من هنا، ومن إبداع من كان أحد صُنّاع لحظات انبثاق تجلّي الحياة، أعاد الأستاذ الأمور إلى مربط الفرس، إلى حيث يمكن تدارك ما يمكن تداركه، مطلقًا فكرة للحوار. فهل يا ترى سنرى تفاعلًا يعيد رتق ما تمزق وتدمر لوطن بات تحت مداميك الحضيض؟
نقول شكرًا لأستاذنا الكبير، الأستاذ يحيى حسين العرشي، ونقول لمن خاطبهم: لا مفر من التجاوب، فقد حانت لحظة رد الجميل لوطن يتدمر وأنتم على ملهاة الزمان وصنّاعها بفرح تتفرجون؛ ذلك، لعمري، لا يجوز.
