صنعاء 19C امطار خفيفة

البلدان العربية ضحية حروب الغير

يمرّ الوطن العربي في جناحه الآسيوي بظروفٍ صعبةٍ نتيجةً للاعتداءات السافرة غير المتوقعة على سيادته وسلامة أراضيه، منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026م، مما يُعدّ انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

إن الحرب الجارية حربٌ عبثية، وغايتها التوسع في المنطقة العربية والإخلال بالأمن القومي العربي، رغم التحرك الدبلوماسي العربي على أعلى المستويات لوقف الحرب قبل نشوبها. لكن الحرب شُنّت بين الطرفين المتحاربين، وتوسعت لتشمل الدول العربية الخليجية، والأردن، والعراق، ولبنان، وقد تطال الدول العربية في الجناح الإفريقي إذا ما استمرت.
بما لا يدع أي مجال للشك، فإن البلدان العربية أصبحت في متناول مشاريع خارجية، في مقدمتها مشروع الشرق الأوسط الصهيوني الهادف إلى تفكيك المنطقة العربية الغنية بالنفط والغاز والثروات المعدنية، إلى جانب موقعها الاستراتيجي وما تمتلكه من تراثٍ وقيمٍ مشتركة.
جوهر القول: إن الحرب في الوقت الراهن قد بلغت ذروتها، ومن المأمول أن نشهد انحسارها يومًا ما بين المتحاربين، وبشروطٍ مفروضة.
ويرى مراقبون أنه جرت في النصف ساعة الأخيرة مساعٍ حميدة على أعلى مستوى من قبل مصر وتركيا وسلطنة عُمان لحلحلة الوضع بين الجانبين المتحاربين، بشأن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية اليوم قبل الغد، لكيلا تخرج الأوضاع عن السيطرة. وقد تلقّت هذه المساعي ردًا إيجابيًا منهما لإجراء مباحثات في هذا الصدد لمدة خمسة أيام، مقابل توقيف القصف الأمريكي الإسرائيلي على المنشآت النفطية والغازية الإيرانية.
أما فيما يتعلق بالحرب، فستُستأنف – حسب مصادر عليمة – حتى يقبل الجانب الإيراني شروط إنهاء الحرب، على النحو الآتي: وقف تخصيب اليورانيوم، والسماح غير المشروط للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش جميع المنشآت ذات العلاقة، وتحديد مدى الصواريخ الباليستية التي تعتبرها واشنطن تهديدًا إقليميًا ودوليًا، وإنهاء دعم حلفائها في المنطقة.
حقيقة الأمر أن معظم البلدان العربية في وضعٍ يُرثى له، ولا أدلّ على ذلك سوى قول الشاعر، رئيس مجلس الوزراء السوداني الأسبق، د. محمد أحمد المحجوب (17 مايو 1908م – 23 يونيو 1976م)، أثناء زيارته الرسمية لحضور مؤتمر برلماني في إسبانيا عام 1967م؛ إذ استحضرته ذكريات أمجاد العرب والحضارة العربية في الأندلس عند زيارته لمدينتي (قرطبة وغرناطة)، وفاضت قريحته بقصيدة الفردوس المفقود. ويسعدني أن أقدم منها بعض الأبيات المعبرة والدالةعلى أوضاع العرب في الوقت الراهن:
نزلتُ شطَّك بعد البين ولهانًا
فذقتُ فيك من التبريح ألوانا
فلا اللسان لسان العرب نعرفه
ولا الزمان كما كنا وما كانا
أبو الوليد، أعني، ضاع تالدُنا
وقد تناوح أحجارًا وجدرانا
هذي فلسطين كادت، والوغى دولٌ،
تكون أندلسًا أخرى وأحزانا
وينمحي العار في شمس الضحى...
فترى إن العروبة مجدُها الآنَا...
فهل آن للعرب أن يستيقظوا من سباتهم لمقاومة المشاريع الدخيلة على الوطن العربي، وبناء أنفسهم متحدين بإمكاناتهم ومقدراتهم، أم يستكينوا لكبوتهم وتفتيت بلدانهم وهم سامدون؟

الكلمات الدلالية