صنعاء 19C امطار خفيفة

عمليات الترقيع والتجميل لم تعد ذات جدوى مع مجلس رشاد العليمي القيادي!

منذ الوهلة الأولى، يستطيع المتابع غير المتخصص تحديد الإشكالية التي تواجهها مناطق سيطرة التحالف (عدن وما حولها) وحصرها في حقيقة غياب المصالحة الوطنية والتسوية السياسية. ومع ذلك، منذ الوهلة الأولى لإعلان تشكيل مجلس قيادة مشاورات الرياض في العام 2022م، لم يلمس المراقب والمتابع للأوضاع أي مؤشرات تدل على إحساس أو إدراك جماعات هذا المجلس بأهمية هذه الخطوات كشرط من شروط تطبيع الأوضاع واستعادة مؤسسات الدولة بتفكير وأدوات تتجاوز محيط جماعات هذا المجلس وشخوصه!!

تعمدت جماعات مجلس قيادة مشاورات الرياض الهروب إلى الأمام في مواجهة هذا الاستحقاق الهام، وذلك بالتوغل في مستنقعات صراع تقاسم الوظائف والوزارات وسباق القرارات الجمهورية ومداخيل نقاط الجبايات وعمليات الفساد التي كانت وما زالت تخنق أنفاس المواطنين. وهي الصراعات التي كانت فيها جماعات هذا المجلس ومشتقاتها تواجه انتقادات القوى الرافضة لسلوكياتها بتهم المبالغة والتضخيم لسوء الأوضاع، مستندة في ذلك على إعلام جاهل ومتطفل على الرسالة الإعلامية وأمانتها!!
قضت جماعات مجلس قيادة مشاورات الرياض ما يقارب أربع سنوات وهي تعيش شهر عسل يدفع فاتورته أبناء مناطق سيطرة التحالف، الذي أوكل مصيرها لهذه الجماعات. لم يصدر عن هذه الجماعات أي تصريح أو تلميح لأي خلافات فيما بينها، وفجأة تصدع بنيان هذه الجماعات، ووجد البسطاء أنفسهم أمام بيان مليء بتهم الخيانة العظمى، وتشكيل عصابة مسلحة، والإضرار بالوطن، وغيرها من التهم التي لا يمكن لأي عاقل أن يتقبل بأنها وليدة اللحظة أو جاءت على خلفية حدث في محافظة حضرموت، لا يختلف في شكله ومضمونه عن أحداث أخرى عصفت ذات يوم بعدن وأبين وشبوة وسقطرى!
جاءت فضيحة اجتياح محافظة حضرموت، والتي أسقطت ورقة التوت عن عورة هذا المجلس وجماعاته، فصحونا جميعًا بعد سنوات من خطابات المجاملة والغزل غير الشرعي بين تلك الجماعات، على بيان مثقل بتهم تضع بفضاعتها وخطورتها المجلس برمته بجماعاته وشخوصه في قفص الاتهام. ولا يجوز قانونيًا ووطنياً وأخلاقياً حصره في عقوبة إقصاء العضو عيدروس الزبيدي وحل جماعته فقط!!
توقع الجميع أن تكون مرحلة ما بعد فضيحة مجلس قيادة مشاورات الرياض في حضرموت وما تمخض عنها أن تُحترم معاناة الناس وجراح الوطن، ويتم فتح ملفات (عدن وأبين وشبوة وسقطرى) ويوضع حد لاستمرارية فشل هذا المجلس وضعفه، والفساد والعبث الذي يمارسه، ولكن للأسف، وجد الجميع أنفسهم أمام حالة ترقيع لهذا المجلس، قرأها الجميع على أنها دعوة جديدة وصريحة لاستمرار كل ذلك الفشل والفساد والعبث!!
خاضت جماعات مجلس مشاورات الرياض، خلال ما يقارب أربع سنوات، معركة غير شريفة ضد قوى الوطن الأخرى، تارة من خلال تمزيق تلك القوى باستخدام القرارات الجمهورية والوظائف الحكومية، وتحويلها إلى وسائل لشراء الضعفاء من أعضائها، وتارة أخرى من خلال الهروب المستمر في مواجهة استحقاقات هذه المصالحة السياسية. وكان الأجدر بتلك الجماعات وطنياً وسياسياً الكف عن مهزلة الهروب، واحترام ثقة التحالف الممنوحة لها، واختصار طريق العبث بإعلان الحوار الوطني المفضي إلى المصالحة السياسية، والولوج بالوطن إلى مرحلة الشراكة الحقيقية!!
( فطر مبارك كل عام وأنتم والوطن بخير)

الكلمات الدلالية