صنعاء 19C امطار خفيفة

آنستنا يا عيد.. ولدت وانتشرت من تعز 1964م

آنستنا يا عيد.. ولدت وانتشرت من تعز 1964م

نتذكر بكل ودٍ وتقدير الشاعر الغنائي المبدع، الشاعر الإنسان عباس المطاع، والفنان والمؤلف والملحن والمطرب الخالد الصديق علي بن علي الآنسي.. قامتان أدبية وفنية التقتا في مدينة تعز لتنتجا أغنية العيد الخالدة.

اسمحوا لي أن أستعرض معكم قصة هذه الأغنية التي ما زالت عالقة في أذهان الرعيل الأول، ومحبوبة لدى شباب اليوم..
في ليلة رمضانية من ليالي ستينيات القرن الماضي، وتحديداً في عام 1964م (الموافق لعام 1383هـ)، كانت مدينة تعز الساحرة تحتضن في أزقتها حكاية ولادة "أيقونة" العيد اليمنية التي لا يهرم بريقها.
إليكم القصة بأسلوبها الشجي:
بينما كان رمضان يلملم حقائبه للرحيل، وفي جلسة "مقيل" جمعت قطبي الإبداع: الفنان العملاق علي بن علي الآنسي، والشاعر المرهف عباس المطاع، اقتحم الصمتَ المذيع "حسين الجبري" حاملاً معه الخبر اليقين: "غداً هو أول أيام العيد!".
لم يكن الجبري يحمل خبراً فحسب، بل حمل عتاباً محباً: "ماذا قدمتم للناس في عيدهم؟". وبروح الفنان التي لا تعرف المستحيل، التفت الآنسي إلى رفيق دربه المطاع قائلاً: "هذه المهمة عليك يا أبا الفضل".
ورقة "باكت" السيجار.. مهد القصيدة
في تلك اللحظة "السليمانية" من التجلي، وتحت سماء تعز الملهمة، لم يجد المطاع ورقة ليدون عليها فيض مشاعره، فنزع "الورقة الفضية" من علبة سجائره، وبدأ ينقش عليها كلماتٍ لم تكن مجرد شعر، بل كانت دستوراً للمحبة والتسامح: "اضحك على الأيام.. وأبرد من الأوهام".
كان الآنسي يراقب غياب المطاع في ملكوت الإلهام، وبمجرد أن ألقى الشاعر بقصاصة الورق، تلقفها الآنسي ليبدأ فوراً في "تفصيل" اللحن وتطريزه على المقاس، وسط ذهول الحاضرين من سرعة هذا الاندماج الفني.
صباح العيد.. الميلاد الخالد للأغنية
لم ينم الإبداع تلك الليلة؛ فمع بزوغ فجر العيد، كانت إذاعة تعز تبث للدنيا أولى نغمات "آنستنا يا عيد". خرجت الأغنية من قلب الحالمة تعز لتعانق جبال صنعاء وسواحل عدن، وباقي محافظات اليمن الكبير.

الكلمات الدلالية