صنعاء 19C امطار خفيفة

قراءة موجزة في أوضاع المنطقة خلال الفترة (1947-1926م)

نالت الدول العربية استقلالها بعد كفاح ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مع بقاء النفوذ الاستعماري المحكوم بالمصالح.

أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 181 في 29 نوفمبر 1947م، نص على "تقسيم فلسطين" إلى دولتين، يهودية، وعربية (بمساحة أقل). ووضعت القدس تحت وصاية الأمم المتحدة.

تأسست دولة إسرائيل في 14 مايو 1948م، تزامنًا مع انتهاء الانتداب البريطاني، استنادًا إلى أفكار الحركة الصهيونية بقيادة هرتزل 1897م، ومؤتمر كامبل بنرمان (رئيس وزراء بريطانيا) في لندن 1907م، الذي ضم إلى جانب بريطانيا الدول الأوروبية الاستعمارية: فرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا، وبهدف وضع استراتيجية لضمان تفوق الحضارة الغربية من خلال إبقاء المنطقة العربية مقسمة، وزرع جسم غريب (الاحتلال الإسرائيلي) لفصل مشرق الوطن العربي عن مغربه، وكذا استنادًا إلى وعد بلفور 1917م، وقرار التقسيم 1947م المشار إليه أعلاه، وحرب عام 1948م بين اليهود والفلسطينيين الذي تسبب في تهجير الآلاف من الفلسطينيين وتوسيع مساحة الكيان الإسرائيلي في ما عرفت بـ"حرب النكبة".

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 194 في11 ديسمبر 1948م، تضمن ما يلي: حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، والتعويضات، وإنشاء لجنة توفيق دولية تابعة للامم المتحدة، لتسهيل اعادة اللاجئين وتوطنيهم، وإعادة تأهيلهم اجتماعيًا واقتصاديًا، وحماية الأماكن المقدسة، ونزع السلاح، وضمان حرية الوصول إليها. وانتهى الأمر بقتل صاحب المقترح الوسيط الدولي السويدي برنادوت.

الاعتراف بإسرائيل كدولة عضو في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 273 الصادر في 11مايو 1949م. وبناء عليه، تم تنفيذ إقامة الكيان الإسرائيلي الصهيوني التوسعي في المنطقة العربية للحؤول دون قيام أي مشروع عربي موحد.

حقيقة الأمر، إن الدول الاستعمارية استخدمت سياسة "فرق تسد" في المنطقة العربية، ووقفت منحازة إلى الكيان الإسرائيلي في حروبه على الدول العربية، ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية، وانتهاج السياسة التوسعية تحت مسمى "دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات'، بذرائع واهية.

وفي منتصف العقد الأول من ثمانينيات القرن الماضي، اعتمد الكونغرس الأميركي مشروع الشرق الأوسط الرامي إلى تقسيم دول المنطقة.

وفي سياق متصل، لعبت كونداليزا رايس، بصفتها وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية (2005-2009م) في إدارة الرئيس جورج بوش الابن، دورًا محوريًا في الترويج لمشروع الشرق الأوسط الجديد. كما تبنت مصطلح "الفوضى الخلاقة" لتبرير صراعات المنطقة، معتبرة إياها مخاضًا لولادة واقع سياسي جديد، لتعزيز المصالح الأميركية، وكررت هذا التعبير خلال مؤتمر صحفي مع إيهود اولمرت، رئيس وزراء إسرائيل عام 2006م.

وبعد عقد من الزمن تمت مواصلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما تسمى "صفقة القرن"، لتمكين دولة إسرائيل من "التطبيع" مع الدول العربية وفقًا لاتفاق أبراهام أو النبي إبراهيم جد الأنبياء (عليه السلام).

في واقع الأمر، إن الاتفاق لا يتسق في التطبيق من الناحية العملية بين معتنقي الأديان السماوية الثلاثة، إذا ما أخذنا في الاعتبار الدعوة المشتركة التي ترتكز عليها الأديان السماوية، "فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا"، القاسم المشترك للعبادات الثلاث. ولذلك، يبقى الخلل والانقسام قائمًا في المنظور العملي من الناحية الدينية. من ناحية أخرى، إن التطبيع لا يتضمن الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة كعضو دائم كامل العضوية في منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة، وعاصمتها القدس الشرقية، مقابل الاعتراف بإسرائيل وفقًا لقرار القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002م، برئاسة المملكة العربية السعودية.

تغيير النظام "الشاهنشاهي" في المنطقة

بذلت الدول الغربية، وبخاصة

الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس جيرالد فورد، ثم جيمي كارتر 1977م، جهودًا كبيرة لتغيير "النظام الشاهنشاهي" رغم أن الشاه محمد رضا بهلوي كان يعرف بشرطي أميركا في المنطقة، إلا أن حكمه القمعي والفساد، ناهيك عن طموحاته التوسعية، اعتبرتها الدول الغربية انها تشكل خطورة لمصالحها في المنطقة.

كانت المؤسسة الدينية في إيران على خلاف حاد مع النظام، وكذا الجماهير باختلاف قومياتهم. تم نفي الإمام الخميني إلى تركيا لنشاطه المعارض، وبقي هناك 11 شهرًا، ثم غادرها إلى العراق لمدة 14 عامًا، وبقي في العتبات المقدسة في النجف، المركز الديني الشبيه بمدينة قم بإيران. وبعد ضغوط من الشاه على النظام العراقي لإخراجه من العراق، لجأ إلى فرنسا في 6 أكتوبر 1978م، واستمر في منفاه هناك لمدة 4 أشهر، حيث قاد خلالها الثورة الإيرانية من هناك قبل عودته إلى طهران، في 1 فبراير 1979م، وعند وصوله كان في استقباله حشد جماهيري غفير.

على صعيد آخر، غادر الشاه محمد رضا بهلوي إلى مصر، في 16 يناير 1979م، بعد أن رفضت جميع الدول استقباله، ورحب به الرئيس أنور السادات، وأجري له استقبال رسمي مهيب يليق بمقامه. يرتبط الشاه بعلاقة أسرية مع حاكم مصر الملك فؤاد الأول، إذ كان متزوجًا ابنته الأميرة فوزية، شقيقة الملك فاروق، وقد عقد القران في 16 مارس 1939م بالقاهرة... ولم يستمر الشاه محمد رضا بهلوي طويلًا في مصر، إذ وافته المنية ودفن هناك في 27 يوليو 1980م.

بدأ حكم الأئمة في إيران، بتولي الإمام الخميني، المرشد الأعلى، وقائد الثورة الإسلامية، حكم الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

دور الإمام الخميني والحرب مع النظام العراقي برئاسة صدام حسين

بدأت الحرب بين العراق وإيران في سبتمبر 1980م، على قضايا حدودية، واستمرت حتى أغسطس 1988م، انتهت بقبولهما وقف إطلاق النار بموجب قرار مجلس الأمن 598، دون تحقيق تغييرات حدودية دائمة، وقد خلفت أكثر من مليون قتيل وخسائر تقدر بـ400 مليار دولار بين الجانبين. توفي الإمام الخميني في عام 1989م، إثر نوبة قلبية.

غزو الرئيس العراقي صدام حسين للكويت

تولى الرئيس صدام حسين الحكم في 16 يوليو 1979م، ودخل في حرب مع ايران حتى عام 1988م، واجتياح الكويت في 2 أغسطس 1990م، وضمها للعراق.. مما أدى إلى قيام تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في فترة الرئيس جورج بوش الأب (George W. Bush)، وبمشاركة تحالف دولي قوامه 34 دولة، أطلق عليه "عاصفة الصحراء".

وقد انسحب الجيش العراقي من الكويت في يناير 1991م، بعد 7 أشهر من الغزو. وتسبب الغزو في قصف البنية الاقتصادية للعراق.

يقينًا، إن الرئيس صدام حسين تورط في غزوه للكويت، وخسر ما بناه للعراق في حربه مع التحالف.

وفي نفس السياق، قام الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الابن (George W Bush) بغزو العراق في 20 مارس 2003م، بذريعة امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل. وأخيرًا، تم الحكم على الرئيس صدام حسين بالإعدام شنقًا في 2006م، بصورة غير لائقة لرئيس دولة عربية.

وقد استمرت العمليات القتالية للتحالف حتى 2009م.

تطورات الأوضاع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية

توفي المرشد الأعلى الإمام آية الله الخميني عام 1989م، وخلفه المرشد الأعلى الإمام علي الخامنئي، وخلال إدارته قام بتعزيز العلاقات مع روسيا والصين وكوريا الشمالية... الخ. اغتيل في 28 فبراير 2026م، في نفس اليوم الذي شن فيه العدوان الإسرائيلي -الأميركي حربه على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وماتزال الحرب بعد مرور أسبوعين قائمة على أشدها.

وقد تم انتخاب المرشد الأعلى الإمام مجتبى الخامنئي، لحكم الجمهورية الإسلامية الايرانية، في 8 مارس 2026م.. وبدأ يمارس عمله في معمعان حرب مدمرة.

صفوة القول، إن المنطقة العربية تتعرض لمخططات ومشاريع وأطماع إقليمية ودولية توسعية. بدأت قبل الحرب العالمية الأولى، وتوسعت بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبحت تمارس على أرض الواقع منذ العقد الأول من هذا القرن الـ21.

ويشار إلى أن حروب الآخرين أصبحت تلاحق العرب في عقر دارهم، وقد حان الوقت للاصطفاف ولم الشمل، من منطلق ما يتوفر لبلدانهم من تاريخ، وموقع جغرافي، وقيم مشتركة، فضلًا عن إمكانات ومقدرات تصنع منهم أمة عظيمة لها مكانتها.

الكلمات الدلالية