السبت 9 مايو 2026
  • الرئيسية
  • مرضى الثلاسيميا في اليمن.. منسيّون في زمن الحرب

مرضى الثلاسيميا في اليمن.. منسيّون في زمن الحرب

مرضى الثلاسيميا في اليمن.. منسيّون في زمن الحرب

يحيي العالم، في الثامن من مايو من كل عام، اليوم العالمي لمرض الثلاسيميا، وهي مناسبة يهدف الأطباء والمهتمون من خلالها إلى رفع الوعي بمرض الثلاسيميا، وتسليط الضوء على التحديات الصحية والنفسية والاجتماعية التي يعيشها المرضى وأسرهم.

صوره من الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا

وفي اليمن، وهو البلد الذي تتزايد فيه زيجات الأقارب، وهي من الأسباب الرئيسية للمرض وفقاً لأطباء، يعيش أكثر من 40 ألف مصاب بالثلاسيميا أوضاعاً مأساوية بسبب نقص الأدوية والمحاليل الطبية. وجراء هذه المعاناة، توفي أكثر من 684 مريضاً، وفقاً للجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا.
وفي اليمن، يتم تشخيص حوالي 700 حالة جديدة من مرض الثلاسيميا سنوياً، بحسب البنك الدولي، فيما يواجه بقية المرضى مصيرهم بصبر واحتساب، علّهم يجدون نافذة أمل للنجاة من الموت.

فقر ومعاناة

يشكو الأربعيني محمد الشميري من عدم مقدرته على الإيفاء بمتطلبات علاج نجله مصطفى، إذ يتوجب عليه الذهاب بين فترة وأخرى إلى المستشفى من أجل نقل دم منتظم لنجله المصاب بالثلاسيميا، إضافة إلى إجراء الفحوصات الدورية المقررة له شهرياً.
ويقول الشميري لـ"النداء": «لولا تدخل الخيرين والجمعيات الخيرية، بعد الله، لما استطعت الصمود خلال الأعوام الخمسة الماضية، فالدخل المالي الذي أحصل عليه من عملي على الدراجة النارية لا يكاد يكفي لتوفير إيجار المنزل الذي يأويني مع عائلتي في صنعاء».
وتُصنَّف الثلاسيميا ضمن أمراض الدم الوراثية، فالشميري كان قد تزوج من قريبة له، ولم يكن يتوقع أن عدم إجرائه لفحوصات طبية قبل الزواج ستكون له تداعيات وخيمة، وأن زواجه من قريبته سيكون من الأسباب الرئيسية لإصابة نجله بالثلاسيميا.

نصائح طبية

تُعرف الثلاسيميا بأنها مجموعة من اضطرابات الدم الوراثية التي تؤثر على إنتاج الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين في الجسم. ويؤدي الخلل الجيني إلى فقر دم مزمن بدرجات متفاوتة، قد تستدعي نقل دم دوريّاً وعلاجاً مستمراً لإزالة الحديد الزائد.
ومن الأعراض الشائعة لإصابة الطفل بالثلاسيميا: التعب المستمر والإرهاق الشديد، شحوب البشرة واصفرارها، تغير شكل عظام الوجه والجمجمة، تأخر النمو الجسدي، وتغير لون البول إلى الداكن، بحسب الدكتور عيسى الحوشبي، المتخصص في الإدارة الصحية بوزارة الصحة اليمنية.
ويرى الحوشبي أن الوقاية من الإصابة بالثلاسيميا أفضل من العلاج، وتكون الوقاية من خلال الفحص الطبي قبل الزواج، والاستشارة الوراثية للعائلات التي لديها تاريخ مع المرض. أما إذا حدثت الإصابة، فإن العلاج يكون بنقل الدم بانتظام للحفاظ على مستويات الهيموغلوبين، وعلاج إزالة الحديد للتخلص من الحديد الزائد الناتج عن نقل الدم المتكرر، واستخدام المكملات الغذائية مثل حمض الفوليك. كما أن زراعة النخاع العظمي تُعد الحل الجذري والوحيد للشفاء في بعض الحالات.

التأثير النفسي

لا يقف تأثير الثلاسيميا عند حدود الجسد، بل يمتد إلى النفس والهوية والعلاقات الاجتماعية وجودة الحياة، مما يجعل الطب النفسي شريكاً أساسياً في رحلة العلاج والرعاية.
وفي هذا الصدد، يرى الدكتور عبدالناصر الهزمي، أخصائي الأمراض النفسية، أن مرضى الثلاسيميا يعيشون رحلة علاج طويلة تتطلب نقل الدم المستمر، والعلاج الدوائي، والمتابعة الطبية مدى الحياة.
ويقول الهزمي لـ"النداء" إن أبرز الاضطرابات النفسية المرتبطة بالثلاسيميا، اضطرابات القلق واضطرابات صورة الجسد، والتي قد تؤثر على المظهر الخارجي للمريض، مثل تغيرات العظام وتأخر النمو. كما يُعد الاكتئاب من أبرز مظاهر الاضطرابات النفسية لدى المصابين بالثلاسيميا، خاصة مع تكرار جلسات نقل الدم، والإرهاق الجسدي المزمن، والشعور بالعجز أو الاعتماد على الآخرين. وقد تظهر أعراض مثل الحزن المستمر، وفقدان الشغف بالحياة، واضطرابات النوم.
وللتغلب على الإشكاليات النفسية المرتبطة بمريض الثلاسيميا، ينصح الهزمي بضرورة التدخل النفسي من خلال الإرشاد الأسري، وجلسات الدعم النفسي، والتثقيف الصحي، والعلاج النفسي عبر العلاج المعرفي السلوكي وجلسات التكيف النفسي. وقد يتطلب العلاج النفسي تدخلاً دوائياً، مع مراعاة الحالة الصحية العامة للمريض والتداخلات الدوائية.