ألا يحسون؟ أعتقد أنهم الآن أحسوا
كل من فتحت لهم الدنيا ذراعيها بكل خيراتها، عليهم أن يتذكروا جيدًا أن هذه النعم هي من الله لا غيره، وعليهم أن يعرفوا أنهم لا شيء متى ما فسدوا وبطروا بهذه النعم، فقد يصيبهم إن لم يكن قد أصابهم غضب الله وخلقه.
المصيبة أن كثيرًا من الشعوب حباهم الله الخيرات، وجعلهم يعيشون مع حكامهم حياة الرغد والبحبحة، ومع مرور الوقت تناسوا هذه النعم مجتمعة، فظهر الوهن في تلاشي خيراتهم تدريجيًا.
ومثل هؤلاء الناس ما إن يحسون بتناقص شيء من هذه الخيرات، فلا يبحثون عن الأسباب الحقيقية في تلاشي هذه الخيرات، بل إنهم سرعان ما يتحولون إلى انتقاميين لمن حولهم، معتقدين وظانين أن من حولهم هم السبب الرئيسي في تناقص تلك الخيرات، أو أنه سيصبح منافسًا لهم إن لم يكن قد أصبح منافسًا بالفعل، لا يرجعون إلى ربهم الذي هو من أعطاهم كل هذه المزايا عن سواهم من البشر.
هناك مقولة شهيرة تقول: لو دامت لغيرك ما وصلت إليك.
أعتقد أن هذه المقولة يعرفونها حق المعرفة، لكنهم غافلون عنها، أو أنها ليس لها أي اعتبار في تفكيرهم الضيق والواضح تضيقه من تلك التصرفات الطفولية التي بانت وظهرت مع أول منعطف أصابهم.
اليوم نحن نمر بمحنة كبيرة متمثلة بهذه الحرب الشعواء التي تقودها أمريكا ومن خلفها عدو البشرية المعروف للقاصي والداني.
هذه الحرب الكل يعرف أنها آتية ومرتب لها الترتيب الجيد حتى تحقق أهدافها وما تم رسمه لها مسبقًا، وهو تدمير الشعوب العربية والإسلامية.
لسنا شامتين في أحد، ولكن نقول إن من أصبح يحتسي مرارة هذه الحرب الآن فهو لم يكن يومًا به شيء من اللطف والحنية على من حوله، بل يحاول بكل السبل المتاحة وغير المتاحة عرقلة مسار من حوله، الذي هو الآخر يمشي متعرجًا وكسيحًا، ولا يستحق من يوفق مساره المتعثر بدلًا من مساعدته. ومثلما قلنا بعاليه ألا يحسون؟ أعتقد أنهم الآن أحسوا بما كانوا يفعلون.