وماذا بعد العمائم؟
دعمت أمريكا لسنوات طويلة العديد من الأنظمة الفاسدة، وفي مقدمتها الثورة الخمينية، عقب تفاهمات الرئيس كارتر مع فريق الخميني قبيل ثورتهم، لضمان مصالحها حسب ما أظهرتها وثائق وكالة المخابرات المركزية. وأوعز كارتر للشاه حينها بتسليم الأمور والمغادرة، معولًا على أن نظام الخميني قد يمنع صعود اليسار الشيوعي.
وهم أنفسهم من دعم العناصر الإرهابية، وحركات الإسلام السياسي، للهدف السياسي نفسه. وهو ما أدى إلى نفي الهويات الوطنية، ووأد حركات التحرر، واغتيال قادة التنوير.
واليوم، وخلال عشر سنوات، تسقط أمريكا تلك الأنظمة بضغطة زر. ومازالت تستبدلها، ولكن بالأسوأ.
السؤال المهم: هل ستفسح أمريكا المجال لصعود التنويريين والوطنيين في إيران؟ وهل ستدعمهم لاستقرار الشعب الإيراني؟
أم أن نصيبهم سيكون نموذجًا مشابهًا للشرع أو بالأصح الجولاني في سوريا، بل وما يحدث من خراب متتابع في أغلب البلدان العربية، وما يحدث من استنزاف للاقتصاد السعودي والخليجي وإغراقه في حرب إقليمية.
ما يحدث في الكونجرس من سيطرة للوبي الصهيوني، وضخ المليارات من أصحاب رؤوس المال الإسرائيلي، لدعم الحزب الجمهوري، يضع على الأقل إجابات لا تبشر بخير على المدى القريب.
سيظل الشرق الأوسط هدف إسرائيل.
وقد ننجو إذا أحسن القادة، وفي مقدمتهم قادة دول الخليج، استغلال ما يحدث من انقسام داخل الكونجرس، إن كانت تلك إرادتهم في التخلص من التحكم الأمريكي، والإمساك بفرصة رفض معارضي سياسة ترامب في الحزب الديمقراطي والناشطين والحقوقيين على المستوى الشعبي، وما يحدث من إشعال الحروب المتوالية، وتصرفات ترامب الهوجاء تجاه العالم.
