صنعاء 19C امطار خفيفة

وقفات رمضانية مع الآيات القرآنية(12)

سُنّة النجاة من اليأس

قال تعالى:

﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾

— الزمر: 53

--------------------------------------
لماذا يُعدّ اليأس أخطر من الخطأ؟
الإنسان لا يهلك لأنه أخطأ،
بل لأنه يظن أن العودة لم تعد ممكنة.
فالخطأ لحظة،
أما اليأس فحالة إقامة.
ولهذا لم يخاطب القرآن هنا الصالحين فقط،
بل خاطب من وصفهم قبلها بقوله:
﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾
أي أولئك الذين تجاوزوا الحد،
وظنوا أن المسافة بينهم وبين الرحمة أصبحت بعيدة.
--------------------------------------
ما معنى القنوط؟
القنوط ليس الحزن،
ولا الندم،
ولا الشعور بالتقصير.
القنوط هو:
أن تغلق باب الأمل بنفسك
قبل أن يُغلقه الله.
أن تعتقد أن:
• الماضي أقوى من التوبة،
• والخطأ أكبر من المغفرة،
• وأنك خرجت من دائرة القبول.
وهذا وهم خطير.
--------------------------------------
لماذا يحارب القرآن اليأس بهذه القوة؟
لأن اليأس يوقف الحركة.
اليائس:
• لا يتوب،
• لا يُصلح،
• لا يحاول،
• ولا ينهض.
وحين يفقد الإنسان الأمل في الرحمة
يفقد الدافع للتغيير.
ولهذا كان القنوط أخطر على الإنسان
من الذنب نفسه.
--------------------------------------
الرحمة هنا ليست شعورًا.. بل فرصة
رحمة الله في القرآن ليست عاطفة مجردة،
بل باب مفتوح دائمًا للبدء من جديد.
كل إنسان يمكنه:
• إعادة ترتيب حياته،
• تصحيح مساره،
• إصلاح ما أفسد.
القرآن لا يربط المستقبل بالماضي،
بل بالقرار الذي يُتخذ الآن.
--------------------------------------
أين نرى القنوط اليوم؟
نراه حين يقول الإنسان:
• "تأخرت كثيرًا."
• "لا أستطيع التغيّر."
• "هذا طبعي."
• "ضاع العمر."
ونراه في مجتمعات فقدت الأمل في الإصلاح، وتردد دوما لن نصلح أبدا،
فاستسلمت للواقع بدل تغييره.
القنوط لا يُنهي الألم فقط،
بل يُنهي المحاولة.
--------------------------------------
لماذا قال: من رحمة الله؟
لأن المشكلة أحيانًا ليست في رحمة الله،
بل في تصور الإنسان لها.
نقيس رحمة الله بمعاييرنا المحدودة:
نغفر قليلًا.. فنظن المغفرة قليلة.
ننسى بصعوبة.. فنظن الرحمة ضيقة.
بينما الرحمة الإلهية
أوسع من تاريخ الإنسان كله فهي وسعت كل شيء .
--------------------------------------
رمضان.. موسم كسر اليأس
رمضان يأتي كل عام
كإعلان متكرر:
لا يزال الباب مفتوحًا.
الصائم يبدأ يومه بنقص،
وينهيه بعفو ومغفرة.
وكأن الشهر كله يقول:
لا أحد متأخر عن العودة.
--------------------------------------
خاتمة
﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾
ليست مواساة عابرة،
بل سُنّة إنقاذ.
فالله لا يغلق باب الرجوع،
لكن الإنسان أحيانًا يفعل.
وما دام الأمل قائمًا،
يبقى الإصلاح ممكنًا،
ويبقى المستقبل غير محكوم بالأمس.
أخطر ما يمكن أن يخسره الإنسان
ليس الطريق..
بل إيمانه بأن الطريق ما زال موجودًا.
والله من وراء القصد،،،
غدا نلتقي- إن شاء الله- في وقفة وآية أخرى
طابت أوقاتكم/ن وتقبل الله منكم/ن

الكلمات الدلالية