صنعاء 19C امطار خفيفة

وقفات رمضانية مع الآيات القرآنية(7)

سُنّة العدل في الحكم
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾
النساء: 58


--------------------------------------

1. لماذا يقدّم القرآن العدل على القوة؟
القرآن لا يبني الدول على الغلبة،
ولا على الشرعية الشكلية،
بل على العدل.
فالعدل:
•    أساس الاستقرار.
•    شرط دوام الحكم.
•    صمّام أمان ضد الانفجار الداخلي.
ولهذا لم يقل: إذا حكمتم فاحكموا بالقوة،
ولا بالهيبة،
بل قال: بالعدل.
--------------------------------------

2. ما معنى العدل في الحكم؟
العدل في منطق القرآن ليس شعارًا أخلاقيًا عامًا،
بل ممارسة دقيقة تشمل:
•    المساواة أمام القانون.
•    حماية الضعيف من القوي.
•    عدم تسييس القضاء.
•    الفصل بين المصلحة الخاصة والواجب العام.
•    تحمّل المسؤولية لا توظيف المنصب.
فالعدل ليس نية طيبة فقط،
بل نظام عمل ونتائج يلمسها الناس.
--------------------------------------


3. لماذا يربط القرآن الحكم بالأمانة؟
لأن الحكم في ذاته أمانة لا غنيمة.
﴿أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾
قبل الحديث عن الحكم.
أي:
•    المنصب ليس ملكًا.
•    السلطة ليست امتيازًا.
•    القرار ليس حقًا شخصيًا.
وحين تُفقد الأمانة،
لا ينقذ الحكم أي شكل من أشكال القوة.
--------------------------------------

4. متى يبدأ سقوط الحكم؟
لا يبدأ السقوط حين يضعف الجيش،
بل حين:
•    يُكافأ المقرّب ويُقصى الكفء.
•    يُبرَّر الظلم باسم الاستقرار.
•    يُسكت عن الفساد باسم الواقعية.
•    تُجزّأ العدالة حسب الولاء.
عندها يتحول الحكم من وظيفة إصلاح
إلى أداة قهر.
والقرآن يحسم ذلك بوضوح:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾
--------------------------------------


5. هل العدل شرط بقاء ولو مع الكفر؟
نعم.. وهذه من أخطر السنن القرآنية.
قال بعض العلماء استنباطًا من السنن:
إن الله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة،
ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة.
لأن العدل:
•    مصلحة كونية.
•    وقانون حياة.
•    لا يتوقف على الشعارات الدينية.
والظلم:
•    معجّل بالسقوط.
•    مهما طال عمره.
--------------------------------------


6. أين نرى هذه السنة اليوم؟
نراها حين:
•    تنهار أنظمة قوية بسبب الظلم الداخلي.
•    تستقر دول أقل موارد لأنها أنصفت مواطنيها.
•    يثق الناس بحكمٍ لأنهم يثقون بعدالته.
•    يفشل الإصلاح حين يُدار بلا إنصاف.
القرآن لا يربط الحكم بالهوية،
بل بالأثر العادل.
--------------------------------------

7. رمضان ومراجعة مفهوم الحكم
رمضان لا يُصلح الحكّام وحدهم،
بل يُعيد تشكيل وعي المحكومين أيضًا.
فالعدل لا يُطلب من الأعلى فقط،
بل يُبنى من:
•    ضمير الفرد.
•    رفض الظلم الصغير.
•    كسر ثقافة التبرير.
•    احترام الحق ولو على النفس.
ومن لا يعدل في موقعه الصغير،
لن يعدل إذا كَبُر موقعه.
--------------------------------------

خاتمة
﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾
ليست آية خطاب للحكّام فقط،
بل ميثاق بقاء للمجتمعات.
فالعدل:
•    لا يصنعه الضجيج.
•    لكن تصنعه الثقة المبنية على النتائج.
•    ولا يمنع الأزمات.
•    لكنه يمنع الانهيار.
ومن تجاهل هذه السُّنّة
قد يحكم ، لكنه لا يبقى.
وهذا قانون قرآني محكم قرره القرآن الكريم،
وتشهد له تجارب التاريخ قديمًا وحديثًا.

غدا نلتقي- إن شاء الله- في وقفة وآية أخرى
طابت أوقاتكم وتقبل الله منكم

الكلمات الدلالية