صنعاء 19C امطار خفيفة

ما قبل 2011م: تذكير بجذور الأزمة السياسية

ليس دقيقًا القول بأن الأزمة السياسية في بلادنا بدأت عام 2011م، بالتزامن مع ما سُمِّي بــ(الربيع العربي)؛ ذلك أن الحياة السياسية الوطنية كانت قد شهدت اضطراباتٍ عدةً، منها ما كانت واضحةً لعموم المواطنين المتتبّعين لأحداث وطنهم، ومنها ما كان يتنبه لها ذوو القدرة على استكشاف ما وراء الكواليس واستشراف نتائجها وتبعاتها.

فقد كانت هناك أحداث جنوب الوطن، مع نشوء الحراك الجنوبي الذي يرفع شعارات تهدف إلى الانفصال وفك الارتباط، مع ما رافق ذلك من مواجهات بين الدولة وبعض القياديين الفاعلين فيه، في الضالع ولحج وعدن وغيرها.
وكانت قد سبقَت هذه الأحداث (أحداث الجنوب) أحداثُ صعدة، وما نتج عنها من حروب، وكانت تشهد شدةً أكثر من حرب إلى أخرى، إلى أن وصلت ستة حروب، من 2003 إلى 2010م.
وبعيدًا عن أحداث صعدة وأحداث الجنوب؛ فقد كان المناخ السياسي متأزِّمًا ومغيِّمًا إلى حد كبير، في علاقة السلطة بالمعارضة، مع قصدنا بالسلطة المؤتمر وشركاءه وبالمعارضة اللقاء المشترك وحلفاءه، بما في أحزاب المشترك حزب الإصلاح، الذي كان شريكًا أساسيًّا في السلطة، أغلب مدة رئاسة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وقد كان رئيسُه الشيخ عبدالله الأحمر رئيسًا لمجلس النوّاب، من الأغلبية البرلمانية المؤتمرية، وهو المنصب الذي يمنحه صفة الرجل الثاني في النظام الحاكم، بعد رئيس الجمهورية، في تقاسم سلطوي بارز وصارخ بين "رئيس الشيخ" و"شيخ الرئيس"!
وصل الوضع السياسي إلى ما يمكن وصفه بالطريق المسدود عام 2009م، بعد تعذُّر إجراء الانتخابات النيابية؛ نتيجة خلافات بين الأطراف السياسية حول بعض الجوانب، أغلبها تتعلَّق بآليات العمل الانتخابي، ما أدّى إلى تأجيل الانتخابات عن موعدها لمدة سنتين، على أساس أن تُجرَى في أبريل 2011م.
ومع أن هذا التأجيل كان على أساس أن يُجرَى حوارٌ بين المكوّنات السياسية الفاعلة، تُناقَش فيه عموم القضايا ذات الصلة بالعلاقة السياسية والعملية الانتخابية، بما يسفر عن حلول ترضيها كلها، فإنَّه لَم يتم القليل منه -للأسف-؛ إذ ظلّت المماحكاتُ مسيطرَةً على الوضع العام، مع بروز اللامبالاة بالمآلات المنتظرَة، من الأطراف كافةً، في مقابل اللامبالاة من السلطة إزاء بعض التقارير التي تكشف حجم المشكلات القابلة للانفجار، وتجاهل تقارير تحمل مقترحات حلول، مثل "تقرير هلال- باصرة" بخصوص المظالم في جنوب الوطن!
ولهذه الأسباب، وغيرها؛ فقد كانت الأزمة السياسية حاضرةً في بلادنا، قبل أن يحدث ما حدث عام 2011م، مع أن ما حدث في العام المذكور، كان تعبيرًا عن أزمة سياسية بين السلطة والمعارضة، أكثر من كونه انتفاضةً شعبيةً، ولعلّ النظر إلى بروز أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك) ممثِّلَةً لساحات الاعتصام وميادين الاحتجاج يجعل ما نشير إليه أكثر وضوحًا، وقد كانت هذه الأحزاب نفسها، بفعلها هذا المعبَّر عنه من كثيرين بـ"ركوب الموجَة"، أكثر الأطراف جنايةً على الشباب ذوي المطالب الحقوقية الخالصة، وهو ما يستحق منا وقفةً خاصَّةً!

الكلمات الدلالية