ثروة الإنسان الحقيقية؟!
مرت بضعة أيام على الحادث الذي تعرضنا له يوم الخميس الخامس من فبراير الماضي وسط مدينة تعز.. وكنا أمُ الأولاد والحفيدين أُسامة حمزة وسلاف أحمد.. وأنا بالسيــارة التي كنتُ أسوقها عند وقوع الحادث.. وكانت عناية الله وحده.. وراء سلامتنا.. فلله الحمد والشكر والثناءَ.
مع أن هذا الحادث.. جاء بزمَن ضَعُفَ مَا وهب وفجع بأكثر مما أمتع! وبعد أن طوى مَرَاحِل الشباب، وهزم الدهر الشباب وَمحاسِنُه.. ولم يُمتعنا بِأُنس اللقاء، ويذيقنا حَلَاوة الاجتماع مع الأُسرة، بعد العودة من خارج الوطن، حتى أوشك أن يُجَرِعنا مرارة الفِراق، لولا لطف الله وعنايته!
وهكذا هو حال الزمن، يَسُوء ويَسُر، يَحلُو وَيَمُر.. ويخرج أمثالي من محنة إلى أُخرى.. فما أعجزني أمام النكبات والخُطُوب.. والتي يأتي بعضها بصورة خافتة وسريعة ومُفاجِئة كهذا الحادث! وحينما عَايَنتُ من كان معي بالسيارة.. حَمدتُ الله على سلامتهم، رغم تجربة (الموت) التي شاهدتها أمامي، ورغم ما آل إليه حال السيارة بسبب توقف مفاجئ لشاحنة كبيرة (دينة) وبسبب (مطب) هو من ضمن مئات بل آلاف المطبات التي باتت تمتاز بها مدينة تعز دونما عَدَاها.. ومعظمها وُضِعت لأسباب خاصة أو لوجاهات (زائفة) أو لغير ذلك؟!
ما أود قوله بهذه الأحرف والتي قد تكون هي الدافع لتسطيرها.. وبعد قيام بعض الحضور خاصة من الأقارب بنشر بعض صُوَر الحادث.. هو حجم وكثافة الاتصالات التليفونية وغيرها.. والتي تستفسر عن الحادث ومآله.. بدءاً من عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن/ محمود الصبيحي، ورئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، والعزيز نائب وزير الخارجية مصطفى أحمد نعمان، ورجل الأعمال الشيخ محمد سيف حسن المخلافي، والعزيز/ محمد عقلان، والعزيز أبو محمود محمد سعيد عبدالجليل.. وعدد من الزملاء والأقارب والأصدقاء من داخل اليمن وخارجه.. وهم كثُر.. بل قد لا أبالغ إن ذكرت أن الاتصالات التليفونية قاربت الألف.. إضافة إلى الرسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتواصل الزيارات إلى منزلي ليلاً ونهاراً.. والأغرب هو ظهور محبين ليست أرقامهم ولا أسماءهم مسجلة عندي من داخل اليمن وخارجه أيضاً.. رجالاً ونساءً ومن يدري.. فلربما كنا نتناجى بالضمائر ونتخاطب بالسرائر..
أجل محبين من مختلف التوجهات.. وعواطف غير مسبوقة.. فاكتشفتُ أنني لا أملك إلا أصدقاء، ولا أقتني إلا محبين.. وتأكدتُ أكثر من أي وقتٍ مضى أن ثروة الإنسان – أي إنسان – الحقيقية هي في محبة الناس له.. فما قيمة المليارات والمناصب وغيرهما إذا فقدت محبة الناس؟
ورغم أن هذا التعاطف قد ظهر أيام سجني مع الاِبنين حمزة وذي يزن.. والحكم بإعدامي كما عرفتُ ذلك بعد التحرر من السجن.. مع ذلك رأيتُ أن أؤكد هنا مدى استمرار محبة الناس ودون أن أنسى دور ابن الخال الشيخ العقيد/ عبدالحكيم البكاري.. الذي تولى متابعة المرور وسحب السيارة من الطريق العام.. وغير ذلك.. ملتمساً العذر سلفاً ممن لم أذكر اسمه هنا.. خاصة ممن جاؤوا بعد الحادث وهم كثر.. فما أعجزنا عن شكر الجميع.. مع أن تقديم الشكر هو ما يملكه أمثالي لهؤلاء المحبين.. ولو من باب (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)..
كان لا بد من تسطير هذه الأحرف لهدف إبراز محبة الناس لأمثالي!.. مكرراً أن هذه هي الثروة الحقيقية للإنسان.. وأنعم بها من ثروة.. إضافة إلى تسجيل الحادث.. عِظة وَعبرة.. وإن المصائب والنكبات إنما تؤكد أن هذه الدنيا مجرد غرور وأماني، وقد ينتهي الإنسان منها بحادث أو بغيره فجأة.. ولنكتشف أن الدنيا لا تستحق أي عَنَاء للحرص عليها!. وكما قال معشوقي المتنبي..
"ومن صحب الدنيا طويلاً تقلبت
على عينه، حتى يرى صِدقها كذبا!"
