هذا الكتاب…
المعافر.. الإنسان والتراث
هذا الكتاب مهمٌّ وثريٌّ، وأولُ دلالات ذلك أن يقدِّم له الأستاذ المفكر والعالم عبدالعزيز المنصوب…
كتابٌ أخذتني صفحاته وأعادتني إلى قريتي التي كانت، ولم يبقَ منها الآن سوى الذكريات. فدخول السيارة والتلفزيون والهاتف الثابت، ومن ثم السيّال، على أهميتها، قد قلب الحياة رأسًا على عقب إلى الأسوأ، للأسف الشديد… وصرنا معلّقين بين السماء والأرض: «لا ذا أتى ولا ذا حصل»…
لم يترك هذا الكتاب شاردةً ولا واردةً إلا أوردها، ومع ذلك يتمنى المرء لو أن الأجيال الحاضرة واللاحقة تقرأه، خاصةً التي وُجدت في المدن وانقطعت علاقتها بالقرى، إما بسبب الظروف الاقتصادية القاهرة أو لأن الآباء قرروا قطع علاقتهم بالبدايات!
يبدأ الكتاب بلمحة تاريخية عن المعافر وأهميتها ودورها في المراحل التاريخية المتعاقبة على كل الأصعدة، وخاصة التجارة… ويبدأ أيضًا من الزراعة، ويورد كل الخطوات التي تتم قبل البذار، ثم أيام نموّ الزرع وظهور السنابل، حتى وقت الحصاد، وقت الخير كما يقال…
لم يترك أي تفصيل من تفاصيل الحياة، من الزراعة حتى نوع ما تأكل المعافر، وجاء على ذكرها بتفصيل دقيق طويل النفس…
مهما قلت فلن أفيه حقه…
يعني مطلوب قراءته للوقوف على تفاصيله: من الزراعة إلى أدواتها، إلى المهاجل والأهازيج والأغاني، إلى الأكلات وكيفية صنعها، إلى أدوات الطعام والشراب، إلى التقاليد والعادات في منطقة المعافر…
تفاصيل الحياة اليومية التي كانت ستجدها هنا في هذا الكتاب، أما في الواقع فقد تجاوزها الإنسان ولم يتخلص منها…
بقي أن أقول إن من ألّف كتاب «المعافر.. الإنسان والتراث» هو توفيق محمد علي منصر القرشي، الذي بذل جهدًا كبيرًا في سبيل أن يؤرّخ للمعافر، إنسانها وتراثها، من الألف إلى الياء، وما بينهما، وما قبلهما وما بعدهما…