صنعاء 19C امطار خفيفة

بعد العثور عليه معذباً وعارياً في الشارع.. قوة ملثمة تقتاد شاباً من شرطة التواهي بعدن

بعد العثور عليه معذباً وعارياً في الشارع.. قوة ملثمة تقتاد شاباً من شرطة التواهي بعدن

تصاعدت ردود الفعل الحقوقية والإنسانية في مدينة عدن، عقب اقتحام قوة تابعة لما يُعرف بـ«مكافحة الإرهاب» مقر شرطة التواهي، مساء الأحد، وأخذ شاب كان محتجزًا هناك، بعد يوم واحد من العثور عليه في وضع إنساني صادم بأحد شوارع المدينة.

ووفقًا لمصادر محلية وشهود عيان، فإن الشاب - ويدعى أحمد الهدار - أُلقي به مجهولون، مساء السبت، في منطقة حجيف وهو مقيّد اليدين ومن دون ملابس، في حالة صحية ونفسية متدهورة. وأفاد شهود بأن الشاب بدا غير قادر على التعرف إلى نفسه أو ذكر اسمه، وسط مؤشرات على تعرضه لتعذيب جسدي ونفسي شديد.
وبحسب روايات متطابقة، قام عدد من أهالي حجيف بإسعاف الشاب، حيث قدموا له ملابس وماءً وطعامًا، ثم نقلوه إلى شرطة التواهي لاتخاذ الإجراءات القانونية والبحث عن أسرته، في محاولة لحمايته وإحالته إلى المسار القانوني السليم.
غير أن مصادر في الحي أفادت بأن قوة ملثمة يُعتقد انتماؤها إلى جهاز مكافحة الإرهاب، اقتحمت مبنى شرطة التواهي بعد ساعات من تداول مقطع فيديو يوثق حالته، وقامت باقتياده مجددًا إلى جهة احتجاز غير معلومة، دون توضيح قانوني أو مذكرة رسمية معلنة، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامته الجسدية والنفسية.
الحادثة أعادت إلى الواجهة ملف الاحتجاز خارج إطار القانون في عدن، في ظل اتهامات متكررة بوجود مراكز احتجاز لا تخضع لإشراف قضائي كامل، وبقاء موقوفين لفترات طويلة دون عرضهم على النيابة أو تمكينهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لأحكام الدستور والقوانين النافذة التي تكفل الحق في المحاكمة العادلة وسلامة الإجراءات.
وتحدث ناشطون حقوقيون عن «عشرات من الشباب» يُعتقد أنهم محتجزون دون إحالة منتظمة إلى القضاء، مطالبين بكشف مصيرهم وضمان إخضاع جميع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية والحقوقية.

دعوات لتحقيق شفاف ومستقل

الواقعة دفعت ناشطين ومنظمات مجتمع مدني إلى المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة، للتحقق من ملابسات ما جرى للشاب أحمد الهدار، وتحديد الجهة المسؤولة عن احتجازه وتعذيبه - إن ثبت ذلك - وضمان مساءلة المتورطين وفقًا للقانون.
كما دعا حقوقيون إلى تمكين منظمات محلية ودولية معنية بحقوق الإنسان من زيارة أماكن الاحتجاز في عدن، والتحقق من أوضاع المحتجزين، وضمان عدم تعرضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة، التي تجرّمها القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية المصادق عليها.
وتُعد حماية الكرامة الإنسانية، وصون الحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمان خضوع جميع الأجهزة الأمنية لسلطة القانون والقضاء، من الركائز الأساسية لأي سلطة شرعية تسعى إلى تعزيز الاستقرار وبناء الثقة مع المجتمع.
وفي ظل تضارب المعلومات وغياب بيان رسمي يوضح ملابسات الحادثة، تبقى سلامة الشاب أحمد الهدار ومصيره محل قلق، فيما ينتظر الرأي العام توضيحًا شفافًا من الجهات المعنية، يؤكد احترام الإجراءات القانونية ويبدد المخاوف من تكرار مثل هذه الانتهاكات.

الكلمات الدلالية