هل يمكن للدبلوماسي أن يصبح طبيبًا أو طيارًا؟
تشكلت حكومة الدكتور شايع الزنداني بعد مخاض شبه عسير بسبب ما قيل ونشر عن مطالب هذا وذاك بنصيب من حليب البقرة التي لم تعد تُطعَم من أوديتنا. في الوضع الحالي قد يقول البعض ليس في الإمكان أحسن مما حدث، ومع هذا نخشى أن تترسخ المناطقية والمحسوبية لتصبح مرضا يصعب علاجه ويكون لها الغلبة على المهنية والكفاءة والنزاهة.
السلك الدبلوماسي بعد التغيير الحكومي
على أهميته في كل دول العالم، فإنه في اليمن هامشي، وينتقد أكثر من غيره، لأن البعض يراه الأوزة التي تبيض ذهبًا، وهو لا يدرك أن مرتبات الدبلوماسيين اليمنيين هي الأدنى مقارنة بالآخرين، وأنهم يتقاضون مرتبات تستر الحال، وبخاصة لمن لديه أنجال في المرحلة الجامعية.
بعد التقاسم الحكومي هل يمكن تجنيب الخارجية المحاصصة والتفكير خارج الصندوق بحصر تعيين الدبلوماسيين والسفراء على المنتسبين إلى الكادر الدبلوماسي وحدهم، ووقف انتهاكات حقوقهم وقتلهم ببطء؟ لقد نص قانون السلك الدبلوماسي على حق كادر الخارجية في أن يعين منهم ثمانون في المائة من السفراء والعشرون في المائة لرئيس الجمهورية. كانت نسبة الرئيس عشرة في المائة، ولأن حبايب الرئيس الراحل صالح كثر فقد زيدت النسبة إلى عشرين. وبرغم الزيادة فإن أغلبية السفراء في عهدي صالح وهادي، رئيس التغيير! كانت من غير محترفي المهنة الدبلوماسية. لغة اليوم الرائجة غير المفعلة هي استعادة الدولة وبناء الدولة المدنية الحديثة، وهذان الأمران لن يتما إلا بعد المصالحة الوطنية الشاملة ونهاية الوضع الحالي الذي يبيض بالفعل ذهبًا للبعض، ولكن لمن هم خارج السلك الدبلوماسي.
استعادة الدولة الضائعة بين عدة سُلط لا بد أن ترتكز على مقدمات بديهية منها احترام القانون ومصالح أصحاب المصلحة وعدم تجاوزها مرارًا وتكرارًا وعمدًا.. نُشر أن دفعة كبيرة من السفراء سيتم تعيينهم، وأتمنى -كما غيري- أن يكون 80% منهم من العاملين بالخارجية، وألا يطول انتظار سفراء يحملون درجة سفير منذ سنين عديدة، ولكن المحسوبية حالت دون تعيينهم سفراء، ومنهم على سبيل التذكير، محمد علي الجايفي وجمال عوض وعلي العطافي وأمين المقطري وعبدالله عباس المتوكل ود. مساعد الشاعري وعامر عبدالرحمن جابر وعبدالله المخلافي، ومن غير السفراء محمد العماري الذي ينتظر في القاهرة منذ أربع سنوات أو تزيد لتعيينه.
لقد وجه نقد قاسٍ للأداء الدبلوماسي، وكثيره صحيح، لأن السفارات تضخمت بمن ليس من بيت المهنة. اليوم هو يوم وضع الأمور في نصابها، وإنصاف أهل المهنة، وإذا جاز تعيين عسكري أو طبيب دبلوماسيًا أو سفيرًا، فيصبح من الجائز تعيين الدبلوماسي طبيبًا وطيارًا الخ... إن الشعوب تتقدم باحترام التخصصات لكي يستقيم الأداء ويستفيد البلد، وليس العكس.
أخيرًا هل يمكن للسلطة المعترف بها احترام ما تزعمه، وتطبق قانون السلك الدبلوماسي، وتبتعد عن سياسات المجاملات والإرضاء التي عانى منها منتسبو السلك الدبلوماسي في الأربعين سنة الماضية، حتى أصبح على ما هو عليه اليوم من فشل وشلل؟