صنعاء 19C امطار خفيفة

سياسة الاحتواء: قارب نجاة لشركاء الزبيدي وجماعته المنحلة!

الإجراءات والخطوات التي تم اتخاذها في عدن وما حولها، والتي اختلفت في مضمونها وأدواتها كثيرًا عما تم في حضرموت والمهرة، والتي على إثرها حُسمت الأوضاع، ابتداءً من خطوة الإبقاء على بعض أعضاء مجلس القيادة، وحتى الإعلان عن تشكيلة الحكومة، تحتمل تأويلات وقراءات عدة ممكن أن يذهب إليها المتابع المتخصص والعادي. نتناول أهمها من وجهة نظرنا!


القراءة الأولى أن ما تم سيقرأه البعض بأنه يمثل عملية تكتيكية تمهد الأرضية لمتغيرات حقيقية لاحقة لن تستقيم الأوضاع إلا بتحقيقها. أما القراءة الأخرى التي ممكن أن يذهب إليها البعض، فهي النظر إليها بأنها تمثل دعوة خجولة موجهة للإمارات باستعادة حضورها في تلك المناطق، وكذلك مبادرة حسن نية تمحي بعض جراحات أحداث حضرموت، وتحمل في نفس الوقت رسالة للإمارات بعدم تجاوزها لحدودها مرة أخرى!
ومن وجهة نظرنا الشخصية، فإنه من الصعوبة القبول بالقراءة الأولى إلا في حالة واحدة، وهي أن يرافق العملية عودة القوى والشخصيات الوطنية التي بادرت من الوهلة الأولى بالتصدي للمشروع الإماراتي وأدواته، ودفعت الثمن لتلك المواجهة، وتمكينها من قرار تلك المناطق بدلًا من إعادة تدوير بعض شخوص قيادات مجلس القيادة، خصوصًا تلك التي زاملت الزبيدي وجماعته المنحلة، واستثمرت وتقاسمت معها ريع سنوات القتل للمعارضين، والتدمير لمؤسسات الدولة، والفساد المالي والإداري والوظيفي، والعبث الاجتماعي والأمني والاقتصادي والسياسي، وصولًا إلى الانقلاب الذي لم نسمع من تلك الأطراف أية إدانات له إلا بعد أن تحركت المملكة العربية السعودية سياسيًا!
أما في ما يخص القراءة الثانية، والتي تستند في حضورها على تساؤلات عدة، يأتي في مقدمتها: لماذا لم يتم التعامل مع أزمة عدن وما حولها بنفس الطريقة التي تم بها التعامل مع أزمة حضرموت والمهرة؟ وهذه القراءة نرى إمكانية تحققها على المستوى الإقليمي، أما على المستوى المحلي فالواقع الذي بات يؤكد انتهاء المجلس الانتقالي وأفول نجمه سيرفضها ولن يسمح بعودتها؛ فالمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين. ولكن الخطير في هذا الأمر، إذا ما تحقق، هو أنه سيمثل إيذانًا بميلاد صراع من نوع آخر قد يتشعب ويصعب على الجميع احتواؤه!
ختامًا، نؤكد أن عدم مواصلة التغيير في عدن وما حولها بنفس طريقة ووتيرة التغيير في حضرموت أمر قد يقوض العملية برمتها؛ فالحسم مطلوب في عدن أكثر منه في حضرموت أو غيرها، لما تمثله عدن من رمزية كعاصمة، ومن أهمية كمجتمع متنوع وموقع حيوي هام. وبالتالي، فإنه يستوجب على الأشقاء في الرياض التنبه إلى أن بعض الدعوات، كدعوة الاحتواء والمراضاة وما شابهها، قد تكون دعوات تقوم على دوافع ذاتية لبعض المتورطين مع جماعة الانتقالي المنحلة خلال فترة الشراكة التي أفرزتها مشاورات الرياض. فهناك أطراف في مجلس القيادة وغيره من اللجان والمؤسسات المنبثقة عن المشاورات تدرك جيدًا أن فتح ملفات جرائم وفساد عيدروس الزبيدي وجماعته المنحلة، ومن يقف خلفهم إقليميًا، قد تشمل هؤلاء وتكشف حقائق تورطهم في تلك الملفات!

الكلمات الدلالية