دراسة يمنية تحذر: "الصمت المطبق" يحيط بحياة آلاف الأطفال في اليمن
كشفت دراسة بحثية حديثة عن اتساع فجوة "العدالة الصحية" في اليمن، فقد بات العجز المادي يحول دون وصول مئات الأطفال المصابين بفقدان السمع إلى تقنيات زراعة القوقعة، رغم نجاح الكوادر المحلية في توطين هذه الجراحة المعقدة وتقليص كلفها التشخيصية.
وأظهرت الدراسة، التي أجريت في مستشفى البلعسي التخصصي بمحافظة ذمار وتتبعت نشاط برنامج زراعة القوقعة من مارس 2024 حتى ديسمبر 2025، أن البرنامج استقبل 863 مريضاً خضعوا لتقييم شامل، بينما أثبتت الفحوصات أهلية 334 طفلاً لإجراء الجراحة فوراً، حالت العوائق المالية دون تنفيذها إلا لـ 67 حالة فقط، مما يعني أن نحو 80% من الأطفال المؤهلين لا يزالون في قوائم الانتظار يواجهون خطر "العزلة الدائمة".
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 430 مليون شخص حول العالم يعانون من ضعف السمع، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 700 مليون بحلول عام 2050م، كما تضع المنظمة 60% من حالات فقدان السمع عند الأطفال ضمن فئة "الحالات التي يمكن الوقاية منها" عبر التدخل المبكر.
وفي الوقت الذي ترتفع فيه هذه المعدلات في منطقة الشرق الأوسط نتيجة عوامل متداخلة تشمل النزاعات المسلحة ونقص برامج المسح السمعي لحديثي الولادة، شخصت الدراسة اليمنية "زواج الأقارب" كأحد أبرز المسببات الوراثية في اليمن، يضاف إليها انتشار الالتهابات الفيروسية والبكتيرية في ظل نظام صحي متهالك.
وتكمن الخطورة في أن 84% من الحالات المرصودة في اليمن فقدت السمع قبل اكتساب اللغة، مما يجعل جهود التدخل الجراحي قبل سن الخامسة "حاسمة" لتجنب إعاقة نطقية دائمة.
وفي ظل غياب التمويل الحكومي المستدام والاضطراب الاقتصادي الذي شهده البلد، اعتمد البرنامج الوطني في ذمار على هيكل تمويلي غير مستقر؛ فقد غطت تبرعات فاعلي الخير 34% من التكاليف، فيما ساهم مستشفى البلعسي بنسبة 23.1% من موارده الخاصة، واقتصرت مساهمة صندوق رعاية المعاقين على 17.8%.
وترى الدراسة أن هذه الأرقام تعكس غياب الاستراتيجية الوطنية الشاملة لمواجهة الإعاقات السمعية، حيث تضطر الأسر للاعتماد على الهبات بدلاً من الشراكة الحكومية أو المنظمات الإقليمية والدولية.
وأوصت الدراسة بضرورة تفعيل "شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية" لإنشاء مراكز تأهيل متخصصة في المحافظات الرئيسية، وتوفير الأجهزة التعويضية بأسعار مدعومة.
وحذرت الدراسة من أن "كلفة إهمال هذه الحالات حالياً ستتحول إلى أعباء اجتماعية واقتصادية باهظة على الدولة والمجتمع مستقبلاً".