صنعاء 19C امطار خفيفة

الشرعية: هل أنتم شركاء في جرائم الإمارات أو أنصار للعدالة؟

تتداول وسائل التواصل الاجتماعي اليوم مقالًا للكاتب المتميز الدكتور كمال البعداني، تحت عنوان: "من ينصف ابناء المحافظات الشمالية مما لحق بهم".

كتبه بحروف نابعة من قلب يمني حر موجوع من الجرائم التي لحقت بأهله الشماليين من الإماراتيين ومليشياتهم المسلحة في الجنوب، خلال السنوات العشر الماضية، وهو شعور كل إنسان حر يعلي بمبادئه وأخلاقه من شأن احترام حقوق الإنسان، وصيانة الكرامة الإنسانية.
أردت بهذه المقالة أن يكون لي حظ في أن أساند ما كتبه، وأثني على كل كلمة قالها في مقالته آنفة الذكر، بأن أوجه نداء إلى الحكومة الشرعية المتآكلة حتى العظم، والمتخمة في نفس الوقت بالفساد حتى النخاع، ممثلة برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئيس وأعضاء الحكومة المعترف بها دوليًا، باسم أبناء الشمال الذين عانوا من انتهاكات وعربدة الإمارات المرتكبة عبر جماعة الانتقالي خلال السنوات العشر الماضية، ونطالبها بأن يكون لديها الشجاعة طالما وقد أقصت الإمارات من دول التحالف، وطالما المملكة في صفها، والعديد من الدول المناهضة للإمارات والمتضررة من جرائمها التي لا تدخل تحت حصر؛ بل والمجتمع الدولي كله في صفها، وذلك كله يوجب عليها التدخل الفوري لإنصاف أبناء الشمال والجنوب عما أذاقتهم الإمارات ومليشياتها من امتهان، والقيام بالتحقيق الجاد والمسؤول في مجمل الانتهاكات التي تعرض لها أبناء اليمن من قبل دولة الإمارات والمجلس الانتقالي، ومحاسبة المسؤولين عنها من قيادات وعناصر الانتقالي ودعم المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها الإمارات ومليشياتها في حق عموم اليمنيين.
ونطالبها بسرعة إطلاق سراح المعتقلين في سجون مليشيات الإمارات دون تأخير، وأن تعمل مع دول التحالف ودول العالم الحر للضغط الدولي لاتخاذ الإجراءات الرادعة ضدها؛ بما اقترفته الإمارات ومليشياتها من جرائم وانتهاكات خطيرة وعربدة في حق اليمنيين بشكل عام، كخطوة مهمة نحو تحقيق العدالة، وبكل تأكيد إذا ما رغبت حكومة الشرعية وكان لديها قدر من الشجاعة في إنصاف المظلومين من أبناء اليمن جراء انتهاكات الإمارات ومليشياتها من منظور المسؤولية الوطنية، فإنها بكل تأكيد تعرف جيدًا ماذا عليها أن تفعل؟ وكيف؟ ومن خلال وعبر من تمارس مسؤولياتها في الضغط الدبلوماسي، وذلك من خلال دول العالم الحر، وعبر المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتقوم بتقديم طلب إجراء تحقيق دولي في الجرائم المرتكبة من الإمارات ومليشياتها، وأن تطالب بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليها وعلى مليشياتها الإجرامية.
نريد أن نرى من حكومة الشرعية إجراءات عملية تنتهي بإنزال عقوبات دولية رادعة ضد الإمارات وآلاتها الإجرامية من قيادة وعناصر المجلس الانتقالي الذين لهم أيادٍ -بشكل أو بآخر-في اقتراف شتى الجرائم والعربدة في حق أبناء اليمن خلال السنوات العشر الماضية..!
عقوبات تشفي غليل الضحايا وتجبر خواطر أسر القتلى والشهداء وكل من وقعت في حقهم الجرائم التي شهدها العالم بأسره!
لا نريد من الشرعية مجرد بيانات إدانة، إنما نريد أن تتحمل الإمارات المسؤولية القانونية والأخلاقية عن مختلف الجرائم التي مارستها قيادات وعناصر الانتقالي في حق اليمنيين، ليشعر مقترفو الجرائم تلك ومن وراءهم تمويلًا، وتدريبًا، وتسليحًا، بحجم وهول وفظاعة جرائمهم التي ارتكبت من جانبهم، بخاصة في حق أبناء الشمال.
فيا ترى هل الحكومة الشرعية ممثلة برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي وحكومته يشعرون ولديهم الإحساس بجور وهول تلك الجرائم، ويملكون قدرًا من المسؤولية، في الشجاعة، والغيرة، والحمية الأخلاقية، والمسؤولية الوطنية لإنصاف العدالة التي تمثلت بتلك الجرائم البشعة التي ارتكبتها دولة الإمارات ومليشياتها في حق مواطنين يمنيين؛ لا ذنب لهم إلا أن بعضهم شماليون، فنالوا من الإماراتيين وعبر أياديهم الآثمة من قيادات وعناصر المجلس الانتقالي وبشهادة العالم أجمع، أسوأ وأشد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؛ من تهجير، وقتل، واضطهاد، ونهب للحقوق، أم أنهم -قادة الشرعية- مباركون لتلك الجرائم..؟!
لنرَ.!
وإذا كان المنطق الوطني الوحدوي يقتضي التأكيد بأن مرتكبي تلك الجرائم إنما هم شرذمة قليلة من أبناء بعض مناطق المحافظات الجنوبية، فإن ذات المنطق يقر ويؤكد أن الغالب الأعم من الجنوبيين هم وحدويون؛ بل وموجوعون من ممارسة الإمارات، ومليشياتها الانفصالية كإخوانهم الشماليين تمامًا بتمام إن لم يكونوا أكثر.
كما أن ذات المنطق يقتضي عدم تبرئة مجلس القيادة الرئاسي وحكومات الشرعية المتعاقبة من مسؤولية تلك الجرائم في حالة لم يرَ الشعب اليمني منها إجراءات ضاغطة لردع وعقاب دولة الإمارات الآثمة، بخاصة وهي تمتلك الشرعية الدولية ودول العالم كله معها.
نكرر مطالبتنا لمجلس القيادة الرئاسي وحكومته بأن يكون لديهم قدر من الشجاعة في إنصاف المجتمع اليمني مما لاقاه من جرائم الإمارات ومليشياتها، أو تقديم استقالتهم، وخضوعهم للمحكمة الجزائية الدولية؛ كونهم شركاء أساسيين في تلك الجرائم.
وقبل هذا وذاك أناشد فيهم ضمائرهم، وأخلاقهم، وأسألهم في حال لم يكونوا شركاء في تلك الجرائم؛ هل يجوز السكوت عنها؟! وهل تسمح لهم ضمائرهم بأن يواصلوا العمل مع أناس تدنست أياديهم الآثمة في ارتكابها؟!
وأخيرًا يجب ألا تتجاهل حكومة الشرعية إرادة الشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه في أن يرى منها ما يطمئنه بأنها في صفه؛ تشعر بأوجاعه، وتحس بآلامه حقيقة وواقعًا، لا بمجرد الخطابات الرنانة، والشعارات المعسولة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فالشعب يريد من الشرعية هدم ديمة (بيت) المليشيات المسلحة نهائيًا، ومن أساسها، لا كما يقال: ديمة قلبوا بابها، فلا يستبدلون بالانتقاليين مليشيات ثانية، ولا يكتفون بمجرد منح من أجرم في حق الوطن من الانتقاليين اسمًا آخر، وشعارًا جديدًا، وأن يتم التعامل مع معالجات الأوضاع، وتطبيعها بإعادة فرض وجود الدولة، وهيبتها بجرأة ووضوح، وبصورة جادة وحازمة، وحاسمة، وليس وفق مبدأ أنصاف الحلول بمعالجات تكون عبارة عن مسكنات مؤقتًا، ثم تعود حليمة لعادتها القديمة كما يقول المثل المشهور.
ويعاودون العمل معهم معًا، ومن ثم الانزلاق نحو الفوضى ثانيةً، بل وإعادة الكَرّة الإجرامية بإعادة إنتاج مهددات الوحدة والأمن، والاستقرار من جديد؛ فالشعب يريد أن يراكم بتصرفاتكم، وقراراتكم، رجالًا محترمين لدولة محترمة؛ ترى البلاد كلها وطنًا موحدًا.
لا يريد أن يظل يراكم مجرد سياح، أو زوارًا عابرين، يريدكم أن تكونوا أصحاب قرار وقادة وطن.
فهل أنتم قادرون..؟!
سيكون تشكيل الحكومة أول مؤشر..!
وسنرى..!
فإن يك صدر هذا اليوم ولى
فإن غدًا لناظره قريبُ
والله من وراء القصد.

الكلمات الدلالية