ماذا أنت قائل يا كريم؟
يلح على خاطري منذ مطلع يناير الجاري الصديق المقيم في الوجدان كريم الحنكي يرحمه الله.
مضى قرابة نصف عام على فقدانه. عندما هزتني تلك الرسالة عبر الواتس اب تبلغني نبأ وفاته . بقيت مصعوقا عدة دقائق قبل ان استجمع أنفاسي واكتب جملا قصيرة في فيسبوك معزيا قرينته الأخت العزيزة ناديا شعفل عمر وولديهما، وشقيقه استاذنا الفاضل عبدالله الحنكي.
أصابني حزن عظيم؛ لم يكن كريم الصديق الحبيب وحسب، وإنما المؤشر فائق الدقة الذي يقيس الحالة الوطنية لبلد ممزق يتوزعه دول شقيقة في دائرة جيرانه الأقربين.
هو صديق حميم وكفى. مثل كثيرين من اصدقائي الأقرب؛ لا اتذكر متى شاهدته اول مرة، وكيف كان انطباعي الأول عنه، ومتى صار صديقا مقربا، وكيف بعد فقد عدد من الأصدقاء باكرا خلال عقد ونصف، أمسى الجدار الركين الذي يقيني شرور الاقمياء في زمن التشظي.
في ذكرى الاستقلال 30 نوفمبر 2014 كنا نتعشى في صيرة بعدن رفقة صديقين من العالم العربي يعرفانه من زيارات سابقة للمدينة. قال لهما: قبل عام كنت بكل جوارحي مع "فك الارتباط" لكنني اليوم ضده لأن هويتي مهددة!
بدت علامات الدهشة على وجوه الجميع، فهذا احد مثقفي الحراك الجنوبي الأوائل، وشاعره الأبرز.
لحظتها شعرت أن "اليمن" محظوظ بوجود شاعر وناقد مثل كريم الذي تابع قراءاته في التاريخ اليمني الحديث متتبعا أدوار الفاعلين الاقليميين والدوليين في رسم خرائطه. وقد اختار في العام الثالث للحرب الأهلية- الاقليمية الدائرة في "البلدة التعسا" ان يستقر هو وأسرته الصغيرة (2017) في صنعاء، وكان ذلك مما يصعب على أصدقائه قبوله؛ إذ ان "اليمن المحرر" صار عنده "اليمن المحتل" واليمن المحتل أمسى "اليمن المقاوم"!
ماذا تراك قائلا لاصحابك اليوم يا كريم؟