دار الكتاب السعيد وكتاب "اليمن والموارد المائية"
يقع الكتاب المتوسط القطع في 99 صفحة. يُوَشَّى الغلاف في طبعته الثانية بالقول: «بِمَا أنَّ الماء أساس الحياة؛ فَإنَّ مستقبل الأمن الغذائي لأجيالنا أمانةٌ في الأعناق».
ويورد في الصفحة الأولى الآية: (أفرأيتم الماء الذي تشربون). [الواقعة: 68- 70]. ويورد بعد الإهداء قَولاً للحافظ المنذري: «نَاسخُ العلم النافع لَهُ أجره وأجر من قَرَأه أو نسخه أو عمل به بعده». وما خطَّهُ مَنسوبٌ للترغيب والترهيب، للمنذري.
يتناول المؤلف أهمية وضرورة الماء للحياة؛ بل هو حياة الحياة. وَيُعَنوِن: «الماء الوجود».
بعد الحمد لله: يِوردُ حَديثًا لأنس بن مالك عن أهمية التعليم ونشره. ثُمَّ مُقدِّمَة الكتاب بقلم الأستاذ المعلم أحمد سعيد علي الوريدي. فهو يتحدث عن النادرين الذين نشؤوا على حُبِّ الخير والعطاء والإيثار. ويشير إلى معاناتهم في خدمة أمَّتِهِم؛ ومنهم الشهيد سعيد علي الأصبحي؛ مُشيدًا بتأسيس «دار العلوم والتنمية الإنسانية»، ويشيد باهتمامه بالماء، وَدَقِّهِ ناقوس الخطر؛ خَشيةَ نضوبه.
وأذكر في سبعينات القرن الماضي اهتمام الأستاذ محمد الزرقة- رئيس تحرير صحيفة «الثورة»، بمتابعة التقارير الدولية عن مشكلة المياه في اليمن. وقد اضطلع الزميل الصحفي الراحل عبد الماجد العريقي- سكرتير تحرير صحيفة «الثورة»، فجعل قضية المياه قضيته الأولى، وأجرى العديد من التحقيقيات، وَكَرَّسَ جهوده عنها في كتابه«المياه: الواقع والرؤية». المياه.
يتحدث صاحب مقدمة كتاب «اليمن الموارد المائية» عن أخذ «دار الشهيد السعيد» على عاتقهِ مُهِمَّةَ أوليَّةً بإعداد وإصدار بحث عن الموارد المائية.
ويشير إلى إصدار هذه الدار كتابًا في ثلاثة أجزاء؛ تحت عنوان «تمام النِّعمَة من تمام المعرفة»، كما يشير إلى كتاب «قصة اليتيم في ذكريات أربعين عَامًا»؛ وهو الكتاب الذي أصدره الشهيد عام 1970.
مقدمة الكتاب، ومقدمة الدار، ثُمَّ أنواع المياه.
يورد الكتاب أسماء المياه في القرآن الكريم، والصفات، ثُمَّ تكوين الماء عَمَلِيًّا؛ فيدرس التبخر، والرِّيَاح، والسَّحاب، والبرق، والرعد، والجاذبية، والمطر.
ويورد ما ورد من الأحاديث عن المطر، ويأتي على ذكر الأنهار، ونشأة الماء تَاريخيًّا؛ مُشِيرًا إلى سَدِّ مارب، وصهاريج عدن.
اليمن الموارد المائية
يدرس اليمن كأفقر بلدٍ من دول العالم في المياه. وَأضيفُ: أنَّها أيضًا من أكثر بلدان العالم عَبثًا وَهدرًا للقليل من هذه المياه، ولا تهتم حكوماتها ولانخبها ولا أحزابها بخطورة النضوب. فاليمن -كقراءة الكتاب- تقع في أسفل سُلَّم الدول؛ أي تحت خط الفقر المائي بمتوسط سنوي لكمية الأمطار بين 50، و 400 مِلم، وتبلغ الحدود الدنيا بين 50، و 100 ملم، وتصل إلى حدود 800 ملم في الحدود العليا. والأمطار غير منتظمة ما يؤثر على الإنتاج الزراعي؛ ولا سيما الحبوب التي تعتمد على الأمطار.
ويورد ما يسميه «وَعدًا عِلميًّا جَديدًا».
بملعقة صغيرة من المادة العضوية 53 MIL.PSP يمكن تحلية المياه بمساحة ملعب كرة قدم، ووضعها صَالحةً للزراعة والشرب في نصف ساعة فقط.
يتناول «ضياء الشمس» في مجال تحلية المياه. وَيِوردُ ابتِكارًا قَدَّمَهُ علماء استراليون، كما يتناول ما أورده المهندس الكيميائي هوانتغ وانغ من جامعة «موناش» الاسترالية عن عمليات التَّحلِية الحرارية عن طريق التبخر كثيفة الطاقة والتقنيات الأخرى.
ضوء الشمس هو مصدر الطاقة الأكثر للاستخدام البشري. ويشير إلى استخدام الضوء فوق البنفسجي، وأشعة الشمس، والهيدروجين.
ويدرس نسبة المياه المالحة 96% من المياه على الكوكب، ويدرس الحلول. كما يقرأ «الوعد العلمي»؛ حيث يمكن للتكنولوجيا تحويل مياه البحر المالحة أو المياه قليلة الملوحة إلى مياه شرب نظيفة.
يدرس الاختبارات المُبَكِّرَة؛ ومنها التعرض لأشعة الشمس. ويورد ما أشارت إليه «منظمة الصحة العالمية» حول الحلول الجديدة؛ في الوقت الذي يفتقر حوالي 795 مليون شخص على مستوى العالم إلى مصدر نظيف للشرب. ومع استمرار أزمة المناخ، تزداد المُشكِلة سُوءًا.
ويشير إلى ما أنشأه الباحثون من إطار عُضْوِي جديد يسمى 53- MIL- PSP، ويتكون جُزئيًا من مادة 53 . MIL، والمعروفة بالفصل بطريقة تفاعلها مع الماء وثاني أكسيد الكربون.
ويذكر أنَّ هذا ليس أول بحث يقترح فكرة استخدام عطاء MOF؛ لتنظيف الملح من مياه البحر، والمياه قليلة الملوحة.
ويشير إلى ميزات مادة 53 - MIL؛ فهي رخيصة الثمن، ومستقرة، وقابلة لإعادة الاستخدام.
يتناول أول من افتتح الكعبة المشرفة: التُبَّع كرب أسعد. كما يدرس أهم الطرق لتنمية الموارد المائية والحفاظ عليها.
يشير أنه في العام 2040 سيزداد الطلب على المياه بنسبة 50%، ونصيب الشرق الأوسط من المياه المتجددة 2.5 % ؛ الأمر الذي يعني حُرُوب مياه قادمة لا مَحالةَ.
ويتساءل: هل تعود أرض جزيرة العرب مُروجًا وأنهارًا؟ ويتناول مظاهر الفساد والتغيير المناخي، كما يتناول مُؤتَمَرًا عِلميًّا مُتَعَلِّقًا بالموارد المائية، وأحداث الزمن المعاصر، وَمِنْ ثَمَّ الخلاصة، وعناوين فرعية كثيرة، والختام.
الكتاب مُزدَانٌ بِالصُور المُلوَّنَة، وللدار إصدارات أخرى جَدِيرةٌ بالقراءة.