أين المشكلة؟ ومن أين يبدأ الحل؟
المشكلة لا تكمن في شكل الدولة، ولا في عدد الأقاليم، ولا في الصيغ الدستورية الجاهزة القديمة أو المستحدثة، بل في بقاء منظومة النفوذ داخل سلطة 7/7 بوصفها الفاعل الحقيقي والمتحكّم في القرار السياسي والعسكري والاقتصادي والديني والقبلي. فهذه المنظومة عطّلت الدولة، وأفرغت أي مشروع وطني أو محلي من مضمونه، وحوّلت الأزمات إلى موردٍ دائم لإعادة إنتاج نفوذها، لا إلى قضايا قابلة للحل.
لقد جرى تضليل النقاش العام عمدًا، عبر دفعه نحو قضايا فرعية وهامشية، بينما ظلّ جوهر الأزمة محصّنًا من المساءلة. والأسوأ من ذلك أنّ هذه المنظومة أعادت تقديم نفسها، أو نُسخًا مُعاد تدويرها منها، بوصفها شريكًا في الحل لا سببًا للأزمة، وتمّ تسويق ذلك داخليًا وخارجيًا على أنّه «واقعية سياسية»، فيما هو في الحقيقة إعادة إنتاج للفشل، وإضافة أزمات جديدة إليه.
أمّا الحل، فلا يبدأ من القوالب النظرية، بل من كسر الحلقة المفرغة، وذلك عبر:
1. تحييد مراكز النفوذ السياسية والعسكرية والاقتصادية والدينية والقبلية، وفصل الدولة عن تلك الشبكات التي تتحكّم بها وتمسك بتلابيب القرار والفعل.
2. إعادة تعريف المشكلة بوضوح أمام الداخل والخارج، باعتبارها أزمة منظومة مصالح، لا أزمة صيغ حكم أو شكل دولة.
3. تمكين الطبقة المتعلّمة والمثقفة والتكنوقراط من خارج هذه المنظومة، وفتح المجال لقوى ومكوّنات شبابية جديدة غير مرتهنة لها، ولا شريكة في إرث الصراع.
4. ربط أي مسار سياسي أو تنموي بضمانات حقيقية لتفكيك النفوذ، لا بإعادة تقاسمه تحت مسميات مختلفة.
من دون ذلك، سيظلّ أي مشروع، وطنيًا كان أو محليًا، على مستوى الدولة أو المحافظات، محكومًا بالفشل سلفًا، كما ستبقى حالة الاستنزاف والقلق الدائم لدى دول الجوار؛ لأنّ كل البحث النظري لم يقترب من أسس الأزمة، ولم تُلامَس من أصلها، بل جرى الالتفاف عليها مرةً أخرى، ومن مؤتمر حوار إلى آخر.