صنعاء 19C امطار خفيفة

سنوات اليأس.. أعوام التفاؤل

أزيد من سنوات عشر مرت ونحن نتجرع الصبر ونلوك التشاؤم، ونعاقر اليأس، ونعايش الإحباط تلو الإحباط.

لم نحس بإشراقات الشموس في مدننا والقرى، ولم نتفيأ الظلال، ظلال الوطن الوارفة، لم ننعم بحياة هانئة هادئة كريمة مستقرة، ولم نطمح لأكثر من عيش بكيفما اتفق.

تناوبتنا الحروب والأحداث صغارها والكبار، وشهدنا، بأم أعيننا، انتثار العقد الاجتماعي، واضمحلال واختفاء مؤسسات الدولة، مغادرة مسؤوليها إلى كل بقعة وجهة خارج الوطن، وظللنا نندب حظًا غير ملائم ولا متجانس، ولا يشبهنا، لكننا بقينا في زوايا غرفنا نرقب البزوغ، وندغدغ أحلام صغارنا الـ نمنيهم بغد سيطلع.
ضاقت الساحات، وغادرَنا كل شيء عدا فسحة الأمل:
"أعلل النفس بالآمال أرقبها/ ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل".
ولت سلطات الدولة، وتركتنا على قارعة الانتظار والمعاناة، وطال بنا المطال حتى هبت نسيمات الفرج، وعملها الزبيدي أبو قاسم، من حيث لا نحتسب.
"الانتقالي" أقدم وتولى أمر الحلحلة، وأعمل التغيير كفعل إنقاذ للبشرية جمعاء، في هكذا بلدة ترزح.
اليوم نشهد موسمًا ربيعيًا في عز الشتاء، بطعم المندرين وأشهى، موسمًا تهب فيه رياح التغيير، ومعها تهفهف نسائم التفاؤل عبقة ندية شهية لتعم الأجواء، وتصافح الوجوه، وتعيد إمكانية استئناف الحياة الكريمة الآمنة المستقرة، استئناف المسيرة الراشدة على وقع التحولات التي تلوح بشائرها في الآفاق.
أقدم الانتقالي على فعلته التي ستكون سببًا كافيًا لتجذير الوحدة اليمنية المباركة، لعودة سلطات الدولة، لتوفر الإرادة، لاستتباب الأمن والاستقرار.
وبحل نفسه سيتتابع، كما يبدو، حل كثير من الأزمات والإشكالات، ولا بد ستتوالى التغيرات لتصب، بنهاية المطاف، في خدمة المواطن الغلبان، والذي "تجعجع" فوق قدرته، وتحمل أكثر من طاقته.
شكرًا لأبي قاسم الذي ركب رأسه وسرّع وعجّل بإرهاصات الحل..
وشكرًا للعليمي رشاد على قراراته الأخيرة المطمئنة، وشكرًا لكل من سيعمل على تحريك المياه الراكدة، والعمل لما من شأنه استعادة المبادرة...
ولا بد سننجو وسنخرج إلى بر الأمان.

الكلمات الدلالية