صنعاء 19C امطار خفيفة

في الطريق إلى شبوة

أيام ما كان محمد صالح بن عديو محافظًا لشبوة، ذهبت لعمل لقاء صحفي معه لمجلة "الاستثمار" الاقتصادية.

توجهت من عدن إلى شبوة بالباص، مررنا بعدة نقاط، وكان السائق يرد على العسكر كلما سألوه عن الركاب، بقوله: بلدي.. بلدي. يعني جنوبيين. وصلنا إلى نقطة الشيخ سالم، سأل العسكري نفس السؤال، وأجاب السائق نفس الجواب.. لكن العسكري ودونًا عن بقية الركاب، سألني بحزم: وانته منين؟ أجبته: من تعز. وهنا صاح: جنًب.. جنّب..
صراحة ارتعدت فرائصي خوفًا مما قد يحصل لي نتيجة جريمتي أنني من تعز.
كان بجانبي رجل من شبوة، رضي الله عنه وأرضاه. لمح لقبي في البطاقة المرتجفة في يدي، وخاطب العسكري: هذا سقاف ساكن في تعز، أيش فيها؟ قالها بصرامة كمن يريد أن يدرأ عني تهمة.. العسكري التفت نحوي: هات بطاقتك. ناولته إياها وأنا أقرأ: "وجعلنا من بين أيديهم سدًا".. خشية أن يقرأ اسم القرية. لكنه أعادها، وزجرني: ليش ما تتكلم من الأول.. كانت أحلى زجرة في حياتي.
انتهينا من نقطة الشيخ سالم المشؤومة. فقال السائق مبتسمًا: خلاص الآن ما عاد باقي مشاكل.
دخلنا شقرة، وكانت لاتزال بيد الشرعية. كان قصارى ما يفعله العسكر في النقاط، طلب البطاقة وإعادتها بكل احترام..
الحقيقة كنت كلما شاهدت العلم أو الطير الجمهوري على رؤوس العسكر، أشعر بالأمان والطمأنينة. ومع ذلك لم يتبدد قلقي تمامًا، لأني كنت أفكر بمتاعب العودة.
بالنسبة لبن عديو، وإن كان هذا ليس موضوعي، فقد كان رجل دولة بحق؛ كفاءة ونزاهة وإخلاص.. وللعلم لم يصرف لي ولزميلي المصور، ريالًا واحدًا. أحسست أنه لا يحب التطبيل، ويعتمد على حسن أدائه فقط.

الكلمات الدلالية