موسم التفكيك
الانتقالي.. بعد أن حل نفسه، سيترك الأحزاب اليمنية الـ"خردة" متوجسة، مرتعبة، تتحسس رأسها، وتحرك أذنابها، سيسري التخوف ليرجرج أوصالها، بما أن الزمن قد عفا عليها، وأكل الدهر عليها وشرب، وباتت عبئ ثقيل على الساحة السياسية، وعلى المجتمع، كما على ميزانية الدولة التي تعيل قيادتها المعتقة والمحنطة.
كيف لا ولم يعد بين هذه الأحزاب والشارع اليمني أية صلة، ولا بينها وبين القضايا الوطنية الكبرى ولا الصغرى أي ارتباط أو تفاهم، ولا أدنى تواصل.
صحيح قد يقول قائل هي لم تقم ولم تفعل ما فعله الانتقالي من ممارسات عنيفة وخاطئة، لكن الصحيح أيضا أنها لم تعد تمارس مهامها ودورها في الحياة السياسية، ناهيك عن الاجتماعية، ناهيك عن التنموية، كما تفعل الأحزاب المحترمة في كل بلاد الله.
باستثناء المحاصصة والجري بعد التقاسم للوظيفة العامة، وتعظيم أرصدة قياداتها المتكلسة والمتخشبة والمتمسكة بالكراسي، والقابضة على المقود، فهي لم تقدم للوطن ولا للمواطن، ولا حتى لمحازبيها الذين هم في المستويات الدنيا، أية فائدة تذكر، بخاصة في العقد الأخير، فصارت تركة ثقيلة لمرحلة متخلفة تفصلت وفق معطيات في فرص سانحة لقيادات لم تعِ حقيقة العمل الحزبي والتنظيمي، فاستغلت هذه الفرص لتعمر جيوبها، وتنمي أرصدتها، وترعرع ذويها وبنيها وأقاربها، وتترك الوطن والمواطن عرضة للفوضى وللانتهاب، ودون أن تسهم بالكثير أو القليل من التنمية وتحسين الظروف، لم تدافع، ولم تعلِ صوتًا للمطالبة بإنقاذ البلاد مما هي فيه من تردٍّ للأوضاع التي أسهمت، هي نفسها، بقدر كبير من هذا التردي المقيت.
ثم إنها عجزت عن التدوير الوظيفي في صفوفها، وفي مستوياتها القيادية، فكرست الاستحواذ والدكتاتورية الحزبية، وتمسكت بكراسيها أشد من تمسك الحكام العتاة، فغدت هذه القيادات عبئًا حقيقيًا على المواطن، وعلى أعضائها الذين يئنّون من وطأة طول بقائها، ولا يجدون سبيلًا للخلاص.
أحزاب خائرة بسبب قيادات عتيقة بجهاز مفاهيمي صدئ، ومضروب، قيادات متكلسة، متخشبة، متحنطة، تقاوم رياح التغيير، وترفض الانفكاك، ما يستدعي تفكيك البنية برمتها.
ويبدو، بالفعل، أن موسم التفكيك يطل اليوم، فما على قيادات أحزاب الخردة إلا أن تتحسس رأسها. فالرؤوس قد أينعت وحان موسم القطاف.