صنعاء 19C امطار خفيفة

الارتزاق لم يكن مشكلة وطنية

العمالة والارتزاق ما انفكّا شأنًا يمنيًا لم تتم إدانته وطنيًا حتى اليوم.

مشايخ كبار وسياسيون معتّقون؛ رؤساء ورؤساء حكومات حاليون وسابقون، ووزراء وناشطون وأمراء حرب ناعمون، ما زالت أسماؤهم مدرجة في كشوفات الارتباط بالسعودية والإمارات، من دون مساءلة قانونية، ولا كلفة أخلاقية أو سياسية تُذكر.

جميعهم يعمل لصالح كفيلهم، أما بالصمت على جرائمه حينًا، أو بالدفاع المخزي عنها أحيانًا.
لكن المرتزقة مراتب ودرجات، وأرخصها على الإطلاق مرتزقة الإمارات.
نعلم أن العليمي عاش موظفًا مطيعًا وفاسدًا، وسيغادر المشهد السياسي كما عاشه: رئيسًا بلا كرامة، وعميلًا ناعمًا لا يجيد إلا أداء دور الأجير الدكتور.
المفارقة القاسية أنه يحمل قضية عادلة بكل المعاني: قضية الدولة اليمنية، وكرامة ومستقبل أكثر من ثلاثين مليون إنسان، لكنه يشارك يوميًا في تدميرها وتقويض أسسها.
رجل لا يملك مثقال ذرة من زعامة، ولا حدًّا أدنى من قيادة.
رجل منعدم الرؤية كليًا، لم نسمع منه قولًا ذا قيمة سوى ما يريده الكفيل. تعلم من الرئيس صالح كيف يهادن ويتراجع وينحني للعاصفة، لكنه لم يتعلم منه كيف يحاور ويناور ويربك الحليف ويرقص على رؤوس الثعابين المحليين و"الاشقاء" لصالح بلده.
رشاد رجل ذكي يتعمد ألّا يفهم حقيقة بديهية، وهي أن قضية الدولة اليمنية لا تُدار بالتواطؤ مع إملاءات الكفيل.
لا يعلم أن القرار الوطني إما أن يكون يمنيًا خالصًا، أو لا يكون، وأن التماهي بين الدولة اليمنية ومصالح حلفائها المتربصين جريمة سياسية مكتملة الأركان.
أما عملاء الإمارات؛ النسخة اليمنية المشوّهة من "حميدتي"، فيصعب توصيفهم.
فهم القرف ذاته، والمهانة عينها، والعار نفسه.
يرون ما تفعله الإمارات في اليمن، فلا يتوارون، ولا يكتفون بالصمت خجلًا، بل يطلقون ألسنتهم دفاعًا عن الشيخ، وتبريرًا لجرائمه، وتلميعًا للخراب.
يشهدون بأم أعينهم كيف أنشأت الإمارات ميليشيات على أسس جهوية وقروية ودينية وشطرية، من دون أن يكون لهم موقف.
يرون كيف يُمزَّق وطنهم، فلا ينبسون ببنت شفة.
يرون كيف تُحتل جزرهم، وتُعطَّل موانئهم، ولا يعنيهم الأمر في شيء.
كل ذلك جرى بمباركة "الشقيقة الكبرى".
الحقيقة العارية: ليس لليمن حلفاء.
لدينا نخبة سياسية بلا كرامة، ولدينا أعداء متربصون، هدفهم تقاسم النفوذ عبر إدارة أطول حرب أهلية في التاريخ اليمني الحديث، لا إنهاءها.
على المراهنين على السعودية في أحداث حضرموت ألّا ينخدعوا مرة أخرى.
سيجري تسوية الأمر بين السعودية والإمارات، وإعادة توزيع النفوذ لصالح السعودية، مع بقاء الإمارات.
وهذا المقال ليس، ولن يكون، شهادة حسن سيرة لوكلاء إيران أو قطر.

الكلمات الدلالية