صنعاء 19C امطار خفيفة

الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يشكّل خطرًا على المنطقة عامة، واليمن خاصة

الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يشكّل خطرًا على المنطقة عامة، واليمن خاصة

أولًا: تمهيد

تُعدّ أرض الصومال (صوماليلاند) إحدى التقسيمات الإدارية الخمس لـ(جمهورية الصومال الاتحادية)، وتشمل:

1- صوماليلاند (شمال الصومال) — مستعمرة بريطانية سابقة.
2- الصومال (جنوب الصومال) — مستعمرة إيطالية سابقة.
3- جيبوتي (جمهورية جيبوتي حاليًا) — مستعمرة فرنسية سابقة.
4- مناطق (هاود وضواحيها) — أهداها الاستعمار البريطاني لدولة إثيوبيا.
5- مناطق (الحدود الشمالية لدولة كينيا) — ضمّها الاستعمار البريطاني إلى كينيا.

ثانيًا: نظرة عامة عن أرض الصومال (Somali Land)

الموقع:

تتميّز صوماليلاند (أرض الصومال) بموقع استراتيجي في القرن الإفريقي؛ تحدّها جيبوتي من الشمال الغربي، وخليج عدن حتى الحدود البحرية مع اليمن بطول 740 كيلومترًا، وإثيوبيا من الغرب، ومن الجنوب جمهورية الصومال الديمقراطية.
مساحتها 176,120 كيلومترًا مربعًا، وعدد سكانها حوالي 6.2 مليون نسمة حسب إحصائية 2024م، وعاصمتها هرجيسا.
من أهم مدنها: ميناء بربرة (يقع على خليج عدن)، ولاس عانود، وبورعو، وبورما، وإيرغافو.
قبائل أرض الصومال (صوماليلاند):
الإسحاق، الدرود، الحوبة، الرهانوين، الدير، والتومال.

الأحزاب في أرض الصومال:

1- حزب التضامن (الحزب الحاكم).
2- الحزب الديمقراطي الشعبي المتحد (أكبر حزب معارض).
3- حزب العدالة والتنمية.

اللغات الرسمية:

الصومالية (الكوشية)، والعربية، والإنجليزية (اللغة الثانية).

رئيس صوماليلاند:

الرئيس/ عبدالرحمن محمد عبدالله — الرئيس السادس للبلاد — منذ 12 ديسمبر 2024م.

استقلال صوماليلاند:

أعلنت استقلالها عن بريطانيا عام 1960م، واعترفت بها حينذاك 34 دولة عضو في الأمم المتحدة، لكنها توحّدت مع جنوب الصومال. وفي عام 1969م استولى الرئيس محمد سياد بري على الحكم، ونشبت حروب خارجية مع الصومال على إقليم أوغادين، كما ساد عدم الاستقرار الداخلي. وبعد 18 عامًا من الوحدة، وتحديدًا عام 1989م، قامت الحرب الأهلية، وأعلنت (صوماليلاند) انفصالها عام 1990م، وتأسيس جمهورية مستقلة في 18 مايو 1991م دون أي اعتراف.

ثالثًا: قاعدة بربرة

تاريخيًا كانت (ميناء بربرة) قاعدة بحرية وصاروخية للحكومة المركزية الصومالية.
وفي أعقاب اتفاقية 1972م بين إدارة الرئيس الصومالي محمد سياد بري والاتحاد السوفييتي، أصبحت مرافق الميناء تحت إدارة السوفييت، ثم تم توسيع الميناء لاحقًا للاستخدام العسكري الأمريكي، بعد أن عززت السلطات الصومالية علاقاتها بالحكومة الأمريكية.

رابعًا: أهمية ميناء بربرة للإمارات

تدير وتطوّر الإمارات (ميناء بربرة) في أرض الصومال عبر شركة (موانئ دبي العالمية)، مما يجعله شريان حياة اقتصاديًا لها (يساهم بحوالي 70% من ميزانية الإقليم)، وموقعًا استراتيجيًا لقواعد عسكرية يعزّز من النفوذ الإماراتي في القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر، خاصة في سياق التنافس الجيو-سياسي الإقليمي، ودعم العمليات العسكرية في اليمن.
يسود (صوماليلاند) الأمن والاستقرار مقارنة ببقية أراضي الصومال، كما تحتفظ بعلاقات غير رسمية مع بعض الحكومات الأجنبية.

خامسًا: إسرائيل واعترافها بـ(صوماليلاند)

اعترفت إسرائيل، الدولة العضو الوحيدة في الأمم المتحدة، بإقليم (أرض الصومال) كدولة ذات سيادة مستقلة في 26 ديسمبر 2025م، وقد قوبل الاعتراف بالرفض الإقليمي والدولي الواسع.

سادسًا: علاقة (صوماليلاند) بإسرائيل

تُعتبر علاقة استراتيجية ناشئة، مرتكزة على المصالح الجيو-استراتيجية والأمنية المتبادلة؛ إذ ترى إسرائيل في صوماليلاند شريكًا محتملًا لمواجهة التهديدات في القرن الإفريقي وتأمين ممر لها في البحر الأحمر، بينما تسعى صوماليلاند إلى تعزيز أمنها وقدراتها من خلال تعاون غير رسمي مع إسرائيل — أي دون اعتراف رسمي كامل — تجنبًا لتعقيد علاقاتها مع جمهورية الصومال والمجتمع الدولي.
وتتضمن المناقشات التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والتبادلات الاستخباراتية.

سابعًا: العلاقة من المنظور الإسرائيلي

الموقع الاستراتيجي، كسر العزلة، مواجهة التهديدات كأمر واقع، وتعتبر إسرائيل صوماليلاند دولة ذات حكم ذاتي فعّال.

ثامنًا: مواقف العالم من الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند

رفضت مصر، والسعودية، وجمهورية الصومال، وتركيا، وجيبوتي، والجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، والصين، وروسيا، ودول أخرى، الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال). كما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا عدم اعترافها بـ(أرض الصومال) حاليًا، بمعنى أنها لم تبتّ في موقفها النهائي.

تاسعًا: خطورة التواجد الإسرائيلي في أرض الصومال (Somali Land) والجزر والموانئ اليمنية

إن أي تواجد إسرائيلي في بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر يشكّل خطورة على الأمن القومي العربي، وتكمن هذه الخطورة في حال تمددت إسرائيل صوب الجزر والأراضي اليمنية، وإقدام رئيس المجلس الانتقالي/ عيدروس الزبيدي أحاديًا بإعلان المشروع الانفصالي عن الجمهورية اليمنية، وإقامة دولة الجنوب العربي، متجاوزًا مجلس القيادة الرئاسي، وقيادة التحالف العربي، وقرار مجلس الأمن 2216 لعام 2015م بشأن اليمن.
ويُشار إلى أن رئيس المجلس الانتقالي ومليشياته الانفصالية، ومليشيات أخرى تتلقى أوامرها ودعمها وإسنادها المالي واللوجستي من دولة الإمارات المرتبطة بعلاقات تطبيع مع إسرائيل، ولن يكون المجلس الانتقالي وجميع المليشيات التابعة للإمارات بمعزل عن هذه العلاقات وخطورتها على الأمن القومي العربي بحكم الموقع الاستراتيجي لليمن.
وتلبيةً لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي حول تمرد مليشيات المجلس الانتقالي وانتشارها العسكري في حضرموت والمهرة، تدخلت المملكة العربية السعودية بصفتها قائدة التحالف العربي فجر يوم 30 ديسمبر 2025م، وضغطت على مليشيات الانتقالي المتمردة لمغادرة المهرة وحضرموت إلى حيث أتت، وأعطتها مهلة 72 ساعة للانسحاب. كما تمكنت من ضبط الأسلحة الحديثة المرسلة من الإمارات لهذه المليشيات على سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة إلى المكلا في 28 و29 ديسمبر 2025م. ومن أهم القرارات، تم استغناء اليمن عن خدمات الإمارات في التحالف.
ويرى مراقبون أن ما يجري حاليًا في جنوب اليمن وأرض الصومال يُعدّ مخططًا رسمته المخابرات الإسرائيلية والدوائر الصهيونية الغربية، والهدف منه البدء في تنفيذ خارطة الشرق الأوسط الجديد.
ومن هذا المنطلق، يتطلب من الدول العربية أن تدرك بأن أمنها القومي في خطر؛ فلا يكفي الشجب والاستنكار والإدانة، وإنما التصدي للخطر الإسرائيلي بشتى الضغوطات الممكنة قبل فوات الأوان.

الكلمات الدلالية