صنعاء 19C امطار خفيفة

وحدة الغناء دعم للهوية الوطنية والقومية

نحن بحاجة إلى الفن، بقدر حاجتنا إلى الشعر والأدب، بقدر حاجتنا للعلوم في معركتنا الحضارية مع أعداء الأمة العربية والإسلامية، فكثير من المثقفين أو ممن يتظاهرون بالثقافة، وخصوصًا الثقافة الإسلامية المتزمتة، تنظر إلى الفن والغناء بأنه سبب من أسباب انهيار الأمة وتمزقها.

وأنا على الضد من هذه النظرة الضيقة والمنغلقة، والتي هي إفراز للثقافة الإسلامية البدوية، وأرى بأن الفن الغنائي العربي والفنانين الغنائيين العرب اليوم، يضطلعون بدور توحيد الأمة أكثر من القادة العرب، وتابعوا برنامج "ستار أكاديمي" أو غيره من البرامج الغنائية والمسابقات الغنائية العربية، سنجد أن الأصوات الغنائية العربية من كل الأقطار تتوحد على السباق والتفوق والتكامل في مجال اللحن والموسيقى والأغاني العربية، عاملة على ترميم الوجدان العربي المهزوم والمحطم.
نحن أمة ضائعة ومهزومة من الداخل، لولا أصوات الشعراء والأصوات الغنائية التي أعادت جزءًا من الأمل في توحد الأمة.. ولذلك نحن بحاجة لكل جهد يوحدنا، وفي اعتقادي أن أيوب طارش وصابر الرباعي أو كاظم الساهر أهم عندي من القادة العرب، لأن القادة محاسبون من الدول العظمى على مواقفهم القومية أو الإسلامية.
والفنانون العرب يضطلعون اليوم بدور رسالة توحيد الأمة أكثر من غيرهم من الشرائح الاجتماعية، باستثناء دور المثقفين والأدباء والكتاب والصحافيين العرب، فخذوا بأيديهم ولا تكسروا مجاديفهم.
إننا نعول على الفنانين الغنائيين العرب توحيد الشعوب العربية، وتوحيد الأمة، أكثر من القادة السياسيين، فحناجر أيوب طارش وصابر الرباعي ونجوى كرم وفيروز وكاظم الساهر وغيرهم من الفنانين ومحترفي الموسيقى العربية، أفضل من حناجر السياسيين.
الفن الغنائي العربي يوحد اليوم أحلام الأمة وهويتها وتراثها ووجدانها، فقد أصبحنا نجد تناغمًا في الأغاني العربية والموسيقى العربية والألحان العربية بين المغرب والمشرق العربيين، بل تناغمًا في الذوق والتذوق الفني العربي، بعد أن كانت هناك قطيعة في ظل القيادات السياسية العربية السابقة.. قطيعة وتمزق للروح وللأصوات الغنائية العربية.
إذن، نستطيع أن نستنتج أن وحدة الغناء العربي هي وحدة للروح العربية والوجدان العربي الممزق.

الكلمات الدلالية