صنعاء 19C امطار خفيفة

تمر اليمن بأخطر مرحلة تاريخية.. فإما أن تكون أو لا تكون

في آخر كل عام، أقوم بكتابة خلاصة الخلاصة حول ما شهدته اليمن من نجاحات وإخفاقات على مدار العام، ولم أجد في هذا العام بدًا، سوى تكرار ما حلّ بالبلاد من انتكاسات منذ عقود سابقة، كان أثرها سلبيًا على الشعب الذي لجأ معظمه إلى الخيام في الفيافي، وبعضه من غادر البلاد طلبًا للعيش الكريم.

والشيء الملحوظ هو سوء الأحوال، والفرقة، والانقسام، وتفشي الفساد، وانحدار البلاد نحو الهاوية. واستحضر قول الإمام الشافعي ـ رضي الله عنه ـ:
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب
ويأكل بعضنا بعضًا عيانًا
من حقائق التاريخ، إن اليمن دولة ذات حضارة عريقة تعود إلى أكثر من خمسة آلاف عام، كما لا يخفى على أحد علاقاتها الضاربة أطنابها في أعماق التاريخ مع البلدان الحضارية الأخرى، وبالتحديد مع مصر، والصين، والعراق، وفارس، والهند، واليونان، والشام، والرومان. وكذا دور اليمن البارز في الفتوحات الإسلامية التي امتدت إلى الصين شرقًا حتى الأندلس غربًا.
ويأتي هذا الزمن الرديء، التي أخذت تتآكل فيه جغرافية اليمن منذ قرن، وتتعرض حاليًا لهجمة شرسة إقليمية ودولية تنتهك سيادتها، وسلامة أراضيها، واستقرارها، ووحدتها الوطنية.
حقيقة الأمر، إن ما يهم شعب اليمن في كل ما يجري من تطورات هو الإبقاء على جغرافية اليمن موحدة، وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا هذا العمى وصمت القبور الدولي المريب حول ما يحدث من انتهاكات لسيادة اليمن؟
وبناءً على ترتيبات أميركية لصياغة الشرق الأوسط الجديد منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي (العشرين)، وبما يتفق مع المصالح الإمبريالية، شُنت الحروب الداخلية والخارجية ـ الداخلية في بلدان المنطقة، والتي طالت كل بقعة في الأراضي اليمنية، وازدادت الأمور سوءًا وتعقيدًا، قلبت اليمن عاليها سافلها. وبالتالي، اتسع الخرق على الراتق، إذ أخذت «سياسة المنشار» تمارس لتقطيع أوصال اليمن في السواحل والجزر، والموانئ، وفي المناطق التي تتواجد فيها المليشيات الخارجة على القانون.
وما يثير الغرابة، أن العالم يشاهد تلك المسرحية الدراماتيكية، غير عابئ بما يحدث من دمار وخراب، وبسط على الأراضي اليمنية بجزرها، وموانئها، ومدنها، وسواحلها.
وبصريح العبارة، إن السلام في اليمن معقود على الدول المحبة للسلام في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، كما يقع العبء الأكبر على الشعب اليمني بجميع فسيفسائه السياسية، والديبلوماسية، والإعلامية، والثقافية، والعلمية، والاجتماعية لإنقاذ اليمن قبل فوات الأوان.
وفي سياق متصل، تم عقد مشاورات مكوكية خلال عامين بين (الرياض) و(صنعاء)، بوساطة (سلطنة عمان)، وبحضور الوسيط الأممي (هانز غروندبيرغ)، دون التوصل إلى انفراج.
وللتأكيد من جديد، يجب على الشعب اليمني ألا يتفائل نظرًا لأن معظم الأراضي اليمنية خارج عن السيطرة اليمنية.
وكل أمل اليمنيين أن يهيئ مجلس الأمن انسحابًا فوريًا وشاملًا غير مشروط لجميع الأطراف الخارجية، يعقبه حوار وطني تشارك فيه الأطراف السياسية والمجتمعية كافة، والاتفاق على حل يرضي الجميع قبل أن يفقد اليمن جزءًا غاليًا آخر من أراضيه بذريعة تأمين الممرات البحرية، وعبور الناقلات النفطية، والتجارة العالمية.
وما يُخشى منه هو تقسيم اليمن إلى دويلات مستقلة، وهو الشرك المنصوب لها، فأفيقوا قبل أن تحل الكارثة.

الكلمات الدلالية