صنعاء 19C امطار خفيفة

صمت الكلمات(3-3)

صمت الكلمات(3-3)
7
تعرضت سارة للإجهاض في شهرها الخامس، فلم تكتمل فرحة بسام.
عقب ذلك، طلبت منه الطلاق، معللةً بأنه لا رابط بينهما بعد اليوم.
لم يستوعب بسام طلبها، فهو قد بدأ يكنّ لها مشاعر حقيقية.
رفض طلبها، وأخبرها بأنه لن يستغني عنها.
قالت: "إذن، فلنخرج من هذا المنزل، لم أعد أحتمل رؤيتك مع حبيبتك في مكان واحد".
صُدم من كلامها وسألها: "ماذا تقصدين بحبيبتي؟".
قالت :أنا أعرف كل شيء يا بسام، وكم همست باسمها في لحظاتنا الحميمة، ولم أدرك الأمر إلا عندما سمعت ما دار بينكما في ذلك اليوم . حينها تألمت وانسحبت بهدوء، وذهبت إلى الصيدلية، ثم عدت إلى غرفتي أبكي وأكذب ما سمعت. طلبت مني أمي ألا أفتح الموضوع حفاظًا على أختها، فهي لا تستحق صدمة كهذه، وقد ضحت بشبابها، وتحملت وصبرت من أجلكم بعد وفاة أبيكم. لأجل أمي وحبها لأختها، ولأن في أحشائي قطعة منك، تحملت وفضلت الصمت، وكم كان صمت كلماتي يقتلني حينها. لكنني الآن أمام خيارين؛ إما الطلاق، أو الخروج إلى شقة منفصلة.
أخذ يحتضنها ويقبلها ويعتذر منها وهو يقول: "ماضٍ وانتهى، دعِنا ننسى ونبدأ من جديد. يشهد الله أنني أحببتك، وأعدك بأن ترين بسام شخصًا آخر، ولن أتخلى عنك أبدًا. لكن خروجنا إلى شقة بمفردنا مستحيل، لن أستطيع فتح الموضوع مع أمي، وأنتِ بنفسك قد سمعتِ ردها".
قالت :- إذن، فلنفترق يا بسام، لا شيء يجبرني على البقاء مع شخص وهبته كل حبي،وحاولت اسعاده بكل السبل، بينما هو غارق في حب الماضي.
كان على بسام أن يقنع أمه بالأمر، فمها لم تعد تعنيه، وهو يحاول نسيانها، كما أنه أحب سارة ولا يستطيع العيش بدونها.
ذهب إلى أمه لا يدري بأية كلمات يبدأ معها الحديث. طلب منها الأمان.
وبدأ يحكي لها طلب سارة بالانفصال، فصاحت وتساءلت: "ما الذي حدث كي نصل إلى هذه النقطة؟"، فلم يكن منه إلا أن يبوح لها بالحقيقة المرة، فحكى لها قصته مع مها.
بكت أمه، وندمت، ولكن بعد فوات الأوان، ضمته إلى حضنها، وهي تقول: "سامحني يا فلذة كبدي، لقد دمرتك وحطمتك، ولم تشعرني بشيء، وتحملت كل هذا الوجع وحدك، واتهمت سارة بأنها تريد أن تفرق بيننا. يا ليتك كنت كلمتني حينها، لما كان كل هذا قد حدث".
قال وهو ينظر إلى عينيها اللتين اغرورقتا بالدموع:
- كل شيء كان يسير بشكل سريع يا أمي، وعندما قررت أن أصارحك كانت الزغاريد تملأ المنزل، فكيف أكسر فرحتك يا ست الكل؟ هذه الأقدار، لعل الله كتب لنا فيها حياة جديدة لحكمة ما. لا تلومي نفسك يا أمي، ماضي وطويت صفحاته ،
لقد عوضني الله بسارة، ويشهد الله أنني أحببتها، ولا احد سواها في قلبي. وكنت لن أحكي لك شيئًا، لكن لأنه من المستحيل أن تسمحي لنا بالخروج، وسوف تظلين تظلمين سارة بدون قصد، ولن تصدقي أي مبرر لطلبنا، فاضطررت إلى أن أحكي لك الحقيقة كلها كي نتخذ قرارًا لصالحنا جميعًا، فلا أنا أظلم أخي، ولا أظلم زوجتي، ونعيش براحة بال جميعًا.
وافقت وطلبت منه أن يعطيها وقتًا لإقناع إبراهيم.
باعت قطعًا من جنيهات الذهب التي كانت تخبئها للزمن، وتواصلت مع مكتب عقارات و استأجرت شقة، وتواصلت مع جهات تنظيف ومفروشات.
ثم أعدت لهم مفاجأة؛ إذ طلبت من بسام أن يأخذها مع سارة وخالته بسيارته إلى منزل صديقة لها، ثم طلبت منه مرافقتهم إلى الشقة ليحمل أغراضًا كانت معها، وهناك تفاجأوا وهم أمام الشقة وهي تخرج المفاتيح من حقيبتها وتسلمها لبسام وتقول: "سمِّ بالله وافتح".
فتح بسام الباب وهو مندهش مما يحصل!
دخلت أمه أولًا وهي تسمي بالرحمن، وتدعو دعاء المنزل الجديد، وتطلب من كل واحد منهم الدخول برجله اليمنى والدعاء. دخلوا ثلاثتهم وسط دهشة واستغراب، ثم أخذت مفاتيح الشقة و سلمتها لسارة وهي تحتضنها : "هذه شقتك، وسامحيني يا ابنتي ". كانت سارة تبكي بفرح وهي تقبل جبين خالتها، و تحضنها بحرارة ، غير مصدقة لما يحصل. كانت كالطفلة تنتقل من حضن خالتها إلى حضن والدتها، ثم اقتربت من بسام، ولأول مرة يحتضنان بعضًا بتلك المشاعر.
ضحكت أم إبراهيم وهي تقول: "نحن هنا، بعد أن نغادر سنترك لكم الساحة كلها وخذا راحتكما ".
ضحكت أم سارة والسعادة تغمرها وهي ترى ابتسامة ابنتها تملأ وجهها، فليس هناك فرحة للأم تساوي فرحة أبنائها.
أخرجت أم إبراهيم علبة فيها سلسلة ذهبية، وقدمتها لأختها، وهي تعانقها : "أنتِ أختي التي لم تخوني أخوتنا، ولم تحرضي سارة علينا، بل وقفتِ معي، وتحملتم لأجلي الكثير، وهذه قليل في حقك، لكن اقبليها مني امتنانًا لما قمتِ به من أجل الحفاظ على حياة ابنائي، غيرك كانت تشفت بنا، ودمرة حياتهم".
رجعت الأم إلى المنزل، وجلست مع إبراهيم واخبرته بالذي فعلته، وأنه لأجلهم جميعًا، وأهم شيء عندها أن تستمر المحبة بينهم.
أقنعته أن مها تخجل أكثر، وهي حامل، ويجب أن تعيش براحتها، وسارة أيضًا يجب أن تأخذ راحتها في منزل بمفردها.
ظلت الأم تحاول مع إبراهيم إلى أن وافق على مضض، وكان قد ألقى اللوم كله على مها، وأنها وضعت حواجز حتى جعلت بسام يتضايق ويطلب الخروج. لكن والدته فهمته أن مها لا مثيل لها ولن يجد مثلها، والكل يقدرها و يحترمها.
مها كانت تبكي بصمت، ولا تستطيع أن تحكي له شيئًا، فهي تعاني لأجله ولأجل أن تحافظ على علاقتهما، فهي بشر ولها مشاعر لكنها أجبرت على أن تتناسى كل شيء لتكون زوجة مثالية، وقد استطاعت أن تكسب ثقة وحب الجميع، وصارت سارة تحبها أكثرهم، اما ام ابراهيم فما كانت ترى الدنيا إلا بها.
رزق إبراهيم ومها بريان، وعوض الله بسام وسارة بسهى، التي قالت الأم إنها نسخة من أسماء التي تزوجت، وسافرت مع زوجها، وكانت أمها تفتقدها، لكن ريان وسهى هوّنا عليها ألم الفراق والبعد.

الكلمات الدلالية