بين الأمس واليوم
حين تحرّكت قواتٌ مدجّجة بالسلاح لمحاصرة مؤسس الجماعة، قيل يومها إنه رفض الوساطات. سألتُ أخاه، زميلي في البرلمان: لماذا يرفض أخوك الوساطة لتجنّب مواجهة لا تُحمد عقباها؟
فأجابني: لم تكن هناك وساطة معتبرة أصلاً.
سألته: ومن يثق بهم أخوك لو تدخلوا؟
قال: عبدالملك السياني ومجاهد أبو شوارب.
تواصلتُ مع صديقنا النائب مذحج الأحمر ليطلب من عمه مجاهد مخاطبة الرئيس لتكليفهما بالوساطة، فهما محل ثقة للطرفين. وفي المساء جاءني الرد الصادم بأن الرئيس قال:
"بحجر الله يا أبو شوارب.. لا تتدخل!"
لحظتها أظلمت الدنيا في عيني. أصررنا أن نعلم ما هي دعوى الرئيس، وأن يجيب مؤسس الجماعة على الدعوة، لكن ذلك لم يحدث. وما جرى بعده كان بعض ما قاد البلاد إلى ما نحن فيه اليوم.
اليوم.. اسمعوا دعوى أطقم الجماعة إن بقي فيها شيء من أثر دولة، واطلبوا إجابة من خيول المؤتمر إن بقي فيها أثر صهيل… "لو دامت لغيرك ما وصلت إليك… فاعتبروا يا أولي الألباب."
*دبلوماسي، نائب وسفير سابق.