صنعاء 19C امطار خفيفة

استئناف الرحلة في زمن مختلف!

2024-06-09
استئناف الرحلة في زمن مختلف!
بدءًا من اليوم... ينطلق الموقع الجديد لـ"النداء" في محاولة لمواكبة الجديد في عالم صحافة القرن الـ21!
تجربة مثيرة!
أقله بالنسبة لي وعدد من الزملاء والزميلات كانوا إلى قبل سنوات يعتقدون أن الصحافة الورقية ستصمد عقودًا إضافية!
والحاصل أن التحولات في عالم الصحف تتسارع من الورق إلى الكمبيوتر إلى الموبايل، ولا نملك أن نجازف فنتصور الحال بعد عقود!
يعود الفضل في هذه الانتقالة للزملاء عادل عبدالمغني وهلال الجمرة ورياض الأحمدي. وهذا الأخير يعود إليه الفضل الأول في لقاء "النداء" بقرائها مجددًا في السنوات الأخيرة. رياض هو من حقق ما كان يبدو مستحيلًا في نظر كثيرين؛ استعادة أرشيف "النداء" الإلكتروني {الموقع القديم الذي كان ينقل أسبوعيًا مواد العدد الورقي إلى الموقع الإلكتروني بدءًا من أغسطس 2006 حتى 30 مايو 2011، عندما توقفت الصحيفة عن العمل بعد إخفاق أسرة "النداء" في مواصلة العمل جراء التهديد بقتل ناشرها ومحرريها من قبل مسلحين يدافعون عن "الشرعية" {أنصار الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح} ضدًا على "أنصار الثورة". سيطر أنصار صالح -وهم مليشيا يرعاها الجيش- على شارع الزبيري ومنطقة عصر، أي محيط مقر الصحيفة، ثم غادروا بعد نصف عام، مخلفين لمستهم الخاصة!}.
تمكن رياض من استعادة أرشيف "النداء" الإلكتروني. وهذا الأرشيف لا يزيد عن كونه نصوص وورد كان يتم بثها للمتصفحين خارج اليمن، فضلًا عن بعض صور العدد المطبوع.
وهو في أكتوبر 2022 صمم موقعًا جديدًا لـ"النداء" أتاح تحقق التواصل لأول مرة منذ 2011 بين البقية الباقية من فريق "النداء" والقراء!
في أغسطس 2023 -أي بعد 10 أشهر من إطلاق موقع النداء التجريبي- تبين أن الهارد الخاص بالكمبيوتر الرئيسي للصحيفة نجا من واقعة السطو على مقر النداء في يناير 2012. وكان المسلحون وقد سئموا من حصار المقر المغلق (وكما تفعل أية سرية في نهاية حرب)، قرروا نهب محتوياته جميعًا. وعندما تفقد الزميل هلال الجمرة مقر الصحيفة الخاوي، في اليوم التالي، اكتشف أن هارد جهاز الماكنتوش الرئيسي نجا من غزوتهم الهمجية. وقد سلم قطعة الهارد لأخي سمير غالب، يرحمه الله، فاحتفظ بها في مكان مرصود في بيت العائلة في حارة الزراعة.
غادرنا سمير إلى دار البقاء في يونيو 2021. كانت تلك خسارة فادحة لي ولأسرته الصغيرة وللأسرة الكبيرة ولأصدقائه وزملائه في الهيئة العامة للآثار. لكن عطاياه استمرت! استلمت ابنته مروى الراية؛ أخرجت الهارد من الموقع الحصين، وتم إخضاعه للفحص من قبل الزميل طارق السامعي، مخرج الصحيفة الورقية من العدد الأول إلى حين توقفت في يونيو 2011.
اكتشف طارق أن الهارد ظل سليمًا رغم مرور 12 سنة. داخل الهارد توجد نسخ بي دي إف لأعداد "النداء" المطبوعة بدءًا من العدد 30 حتى آخر عدد أسبوعي في  مايو 2011، وهو العدد رقم 275.
تولى العزيز طارق مهمة أرشفة الأعداد الأولى بي دي إف؛ أي الأعداد الأولى بدءًا من العدد الأول الصادر في 13 أكتوبر 2004 (العدد اليتيم إذ وجه الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، وزير الإعلام الأسبق حسين العواضي، بمصادرته من الأكشاك والمكتبات استجابة لطلب محمد اليدومي، أمين عام حزب الإصلاح حينها، وإصدار قرار وزاري (إداري) بإلغاء ترخيص الصحيفة. وهو -أي طارق- في ديسمبر الماضي استطاع استخراج وتصوير كل أعداد الصحيفة التي لا يوجد أرشفة إلكترونية لها. هذه الأعداد، والأعداد اللاحقة، ستكون نسخها البي دي إف متاحة للمتصفحين والقراء والباحثين بدءًا من اليوم. في هذا المقام يتوجب تقديم الشكر للأستاذ زكريا الكينعي، المدير التنفيذي لشركة الاستضافة اليمنية، وفريق العمل في الشركة، للجهد المبذول من أجل تقديم "النداء" في حلة زاهية تسر الناظرين.
لقد استغرق العمل شهورا لإنجاز هذا الموقع الذي يتيح للمتصفحين، ولأول مرة، فرصة الاطلاع على النداء الورقية كما كانت تصدر فعلا. استغرق توفير هذه الخدمة جهدا شاقا من الزميل طارق السامعي الذي تولى تصوير الاعداد الأولى من المجلد السنوي الأول ثم تحميلها كنسخ بي دي اف قبل تسليمها لفريق زكريا. وحرصت النداء على توفير هذه الخدمة لأسباب توثيقية في الأساس، ثم لنقل مرحلة من دور الصحافة في اليمن قبل 2011. 
  كذلك يمارس التاريخ مكره إذ تعود النداء إلى الحياة كأبهى ما تكون، في يوم الصحافة اليمني (9 يونيو) الذي يجيء في ظروف نقيضة للصورة الوردية التي تصورها الصحفيون عقب أسبوعين من تحقيق الوحدة اليمنية.
ماذا بعد؟
نستأنف اليوم رحلتنا، الشاقة لكن الشائقة، يحدونا أمل في أن تكون سنوات "النداء" القادمات شمسية، لا ضوئية، كما أملنا في 12 أكتوبر 2005 في الذكرى السنوية الأولى لانطلاق صحيفة "النداء".

تصنيفات

إقرأ أيضاً