كهرباء تعز الخاصة.. فساد ينهب أموال المواطنين وبرعاية رسمية
في غمرة المعاناة التي تعيشها مدينة تعز، وتحت لافتة "تسيير شؤون المواطنين"، نبتت في أحيائنا وشوارعنا ظاهرة غريبة عن منطق الدولة والقانون، وظيفتها الكسب السريع على حساب القوت اليومي للمواطن المطحون. إنها شركات توليد الكهرباء الخاصة، التي تحولت بمرور الوقت من "بديل إسعافي مؤقت" إلى "سلطة تغول" اقتصادي وقانوني يمارس الابتزاز جهاراً نهاراً، وبيع الكيلو وات الواحد بسعر خيالي يبلغ (1400 ريال)، في سابقة لم تشهدها أي مدينة يمنية أو عالمية.
السوق السوداء بلباس "رسمي"
ما يحدث اليوم في تعز ليس استثماراً، بل هو أقرب إلى إدارة "سوق سوداء مأشورة". هذه الشركات تعمل بلا تراخيص قانونية صادرة عن وزارة الكهرباء والطاقة وفقاً لقانون الكهرباء رقم (1) لسنة 2009م، مما يجعل ممارستها للنشاط باطلة ومخالفة صريحة للنظام العام. إن غياب الترخيص ليس مجرد ورقة ناقصة، بل يعني غياب الرقابة الفنية، والمالية، والأخلاقية على الكلفة والربح.
والأدهى من ذلك، أن هذا التغول التجاري لم يكتفِ بامتصاص دماء المواطنين عبر تعرفة خيالية ورسوم اشتراك (خدمة) تعسفية لا تخضع لأي معيار، بل امتدت يده لنهب المال العام. إن هذه المحطات تفرض إمبراطوريتها باستخدام الأعمدة، والكابلات، والمحولات، بل والمباني التابعة للمؤسسات الحكومية البريد وأسطح المدارس والأرصفة والشوارع العامة (ملك الدولة والشعب)، دون دفع أي عقود انتفاع أو إيجارات عادلة تورد للخزينة العامة. نحن أمام واقع مقلوب: الشركات تستخدم بنية الدولة التحتية "مجاناً"، لتبيع الخدمة للمواطن بأعلى الأسعار!
تهرب منظم وأحياء ملوثة
بينما يلاحق المواطن البسيط والتاجر الصغير لدفع الضرائب والواجبات،ودفع رسوم التراخيص وتجديدها، تقف هذه الشركات فوق القانون؛ فلا هي تورد ضريبة أرباح تجارية ومبيعات لمكتب الضرائب وفق القانون رقم (17) لسنة 2010م، ولا هي تؤدي الواجبات الزكوية المفروضة شرعاً وقانوناً. إنها أرباح طائلة وصافية تذهب لجيوب نافذين، يقابلها تهرب كامل من حقوق الدولة.
ولم يتوقف الضرر عند الجيوب، بل وصل إلى الصدور والأبدان. لقد تحولت أحياء تعز السكنية إلى ورش ضخمة ومقابر بيئية بسبب المولدات العملاقة المزروعة بين المنازل، والتي تنفث عوادم الديزل والسموم، وتصدر ضوضاء مستمرة تنتهك السكينة العامة وقانون حماية البيئة رقم (26) لسنة 1995م، ناهيك عن شبكات الأسلاك العشوائية المعلقة في الهواء التي تشكل قنابل موقوتة تهدد بحرائق وصعق كهربائي للمشاة والأطفال في أي لحظة.
أمام هذا المشهد المأساوي، يبرز السؤال الملح:
أين السلطة المحلية في المحافظة والمديريات في تعز ؟
اين الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في تعز؟
اين نيابة الأموال العامة ؟
اين الأحزاب وزبانيتهم من الاعلامين ورواد مواقع التواصل الذين يصنعون من الحبة قبة ويشغلوا الرأي العام في اليمن عند المحاصصة وتقاسم المناصب أو عند الدفاع عن الفاسدين في أحزابهم ومناصريهم
إن صمت السلطة المحلية، أو أسوأ من ذلك، دخولها في "تفاهمات ومحاضر" تمنح هذه الشركات غطاءً للاستمرار بأسعار تفوق قدرة المواطن الشرائية، يُعد قانوناً امتناعاً سلبياً عن حماية المواطن، وتسهيلاً غير مباشر للاعتداء على الممتلكات العامة. لا يملك أي مسؤول محلي، مهما علت صفته، الحق في شرعنة جشع هذه الشركات أو توقيع اتفاقات تخالف القوانين السيادية للدولة.
كما تتحمل الأحزاب جزء من المسؤولية الأخلاقية جراء صمتها عن هذا النهب المنظم والابتزاز للمواطنين من قبل ملاك مولدات الطاقة المحميين بقيادات عسكرية وأمنية ومدنية في سلطة تعز .
إن معاناة تعز من الحرب والحصار لا يجب أن تكون غطاءً لشرعنة اللصوصية والابتزاز. والفساد ، إننا من هنا، ندعو كافة الحقوقيين، والمحامين، ومنظمات المجتمع المدني التي لم تتلوث بفساد التمويلات والمتاجرة بمعاناتنا والآمنا ، إلى تشكيل جبهة قانونية وشعبية موحدة. لمواجهة هذا التغول والدفاع عن حقنا في العيش الكريم والحصول على. الخدمات كمواطنين في هذة المدينة ، صبرنا وتحملنا كل القصف والقنص والحصار ، كما تحملنا الجوع والعطش
لن نصمت بعد اليوم على بيع حقوقنا بأثمان فاحشة، وسنلجاء لكل الجهات الرسمية والقضائية المحلية والوطنية والدولية لمواجهة هذه الانتهاكات لحقوقنا الاقتصادية والاجتماعية وسنرفع بلاغات رسمية لنيابة الأموال العامة والنائب العام ومكافحة الفساد ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بمجلس حقوق الإنسان والامم المتحدة وكافة الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان ضد هذه الشركات وكل من يثبت تواطؤه معها من مسؤولي السلطة المحلية. إن القانون نافذ، وحق المواطن في حياة كريمة وتعرفة عادلة ليس منةً من أحد، بل هو أصل المواطنة والعدالة.
