الأربعاء 13 مايو 2026
  • الرئيسية
  • انتصار الحـ ـ ـوثي الذي تصنعه الأطراف المقابلة!

انتصار الحـ ـ ـوثي الذي تصنعه الأطراف المقابلة!

لماذا نكابر، ونصرّ على إنكار حقيقة انتصار الحوثي حتى اللحظة، وكل سلوكياتنا تؤكد ذلك الانتصار؟
أولًا:
قيادات انتقالية إماراتية الولاء، مدنية وعسكرية، وصلت إلى صنعاء بعد نكبة الإمارات في حضرموت، وقبل ذلك، وأخرى تعلن عن رغبتها بالذهاب إلى صنعاء، تطالب فقط بالضمانات، وصحائف تُهم بالخيانة العظمى وتشكيل عصابات مسلحة، يتحايل القضاء ومن يقفون خلفها في البتّ فيها وتقديم مرتكبيها إلى العدالة، وكل ذلك يتم على مرأى ومسمع من التحالف الذي يُفترض أنه يخوض معركة لمواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة!!

ثانيًا:

شرعية فاقدة للقرار، وهزيلة، وغير مقنعة للشعب، ولا حتى لأتباعها المتمتعين بعطاياها المادية والمعنوية، بدأت تتدحرج على خجل، مولية وجهها شطر (مران)، وحازمة حقائبها، كخطوة أولى، على حافلات الأندية الرياضية إلى صنعاء!!

ثالثًا:

جوقة من المهرجين الإعلاميين والمطبلين الموجَّهين من دوائر مشبوهة، ينفثون في الفضاء الافتراضي سموم مبررات انكسار أسيادهم وأولياء نعمتهم، مالئين الأفق ضجيجًا بعبارات صحت فجأة في دواخلهم المهترئة بعد موت دام إحدى عشرة سنة من حرب ودمار، معللين سقوطهم بمبررات واهية، مثل: (لا دخل للرياضة في السياسة، وتقوية أواصر المجتمع اليمني، وغيرها من العبارات التي لا طعم لها ولا لون، والتي يكذبون بها على ضحايا صراعاتهم المناطقية والشللية والحزبية طوال ما يقارب أحد عشر عامًا)!!

رابعًا:

محادثات محصورة بين قائدة التحالف (السعودية) وجماعة الحوثي منذ سنوات، في ظل غياب واضح لبقايا الشرعية وتجاهل لوجودها. ففي الوقت الذي تشهد فيه مسقط وعمان وغيرهما من العواصم محادثات ثنائية بين تلك الأطراف تحدد ملامح مستقبل اليمن المكلوم، تحلق خفافيش الشرعية وغربانها باتجاه الصومال وجيبوتي، في زيارات تشبه كثيرًا حضور تلك الشرعية وتأثيرها الغائب على المشهد؛ لتصرف الأنظار عن خيبتها وخيانتها للشعب والوطن!!

سقطت كذبة الشرعية، وتكاد تذهب تضحيات الشعب ومعاناته وآلامه أدراج الرياح، وستستمر الأدوات التي باعت الوطن وتضحيات أبنائه في ممارسة حضورها الضئيل والشكلي في المشهد؛ لضمان استمرارها في استثمار تلك التضحيات وتلك الآلام!!

إحدى عشرة سنة من الدم والدموع والتشريد والألم والشتات، وانتهاك الحرمات والأعراض، والسطو على الأموال والممتلكات العامة والخاصة، والعبث بمشروعية وعدالة القضايا واستثمارها، وصناعة الأزمات، وتسييد السفلة والأفاقين ومبتوري الجذور الاجتماعية والسياسية والوطنية، ستنتهي بكذبة الحل النهائي الذي ستتوارى خلفه هزيمة وانكسار شرعية الكذب والضحك على الدقون، وستعتلي ظهره ابتهاجات الانتصار الحوثي!!

يدرك سماسرة الحرب، في الداخل والخارج، أنهم قد نجحوا في إيصال الشعب اليمني شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا إلى الوضع الذي فقد فيه القدرة على الرفض أو الممانعة، من شدة ما عاناه ويعانيه. ولهذا فقد بدأت خطوات الغدر بهذا الشعب، وسنجد أنفسنا من جديد، إذا لم نصحُ، قد عدنا إلى نقطة الصفر، وأن كل ما مر بنا مجرد كذبة دفعنا ثمنها نحن كشعب، واستلم ذلك الثمن سماسرة الحرب، وقوادي المجالس والحكومات، وفراشو مكاتب السفراء، ودوائر الاستخبارات القذرة!!

ستستمر انتصارات الحوثي وجماعته، طالما استمرت الأطراف المقابلة تتحدث عن حسم عسكري أو سياسي، في ظل غياب متعمد للإصلاح السياسي الحقيقي الذي يتجاوز مرحلة تنصيب الأوصياء، وينتج قيادة سياسية توافقية تقود معركة الحسم، سواء عسكريًا أو سياسيًا!!

أي انتصار أو تقدم تحققه جماعات مسلحة لا تخضع لقيادة سياسية وطنية حقيقية، سيكون بمثابة قنابل موقوتة تهدد الأمن والاستقرار، وتخلق عقبات أكثر أمام استعادة الدولة ومؤسساتها، وسنجد أنفسنا أمام واقع لا يختلف عن الواقع الذي ظننا أننا قد أنهينا حضوره!!