الثلاثاء 12 مايو 2026
  • الرئيسية
  • الأغاني اليمنية تشعل منصات أكبر الأندية الرياضية العالمية.. ما القصة؟

الأغاني اليمنية تشعل منصات أكبر الأندية الرياضية العالمية.. ما القصة؟

الأغاني اليمنية تشعل منصات أكبر الأندية الرياضية العالمية.. ما القصة؟

في ظاهرة لافتة خلال الأشهر الأخيرة، بدأت الأغاني اليمنية التقليدية تقتحم حسابات كبرى الأندية الرياضية العالمية على مواقع التواصل الاجتماعي، لتتحول من تراث محلي محدود الانتشار إلى مادة حاضرة في فيديوهات المباريات والاحتفالات والأهداف، رغم أن معظم جماهير تلك الأندية لا تتحدث العربية، فضلًا عن أن بعض كلمات اللهجة اليمنية لا يفهمها حتى بعض الناطقين بالعربية.


المشهد أثار دهشة كثير من اليمنيين، الذين وجدوا فجأة أن موسيقاهم المحلية تعبر القارات وتصل إلى جماهير بالملايين.

وبدأت الظاهرة عقب استخدام نادي روما الإيطالي، وحسابات الدوري الألماني “بوندسليغا”، والدوري الإسباني “لاليغا”، وحتى الحساب الرسمي للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، والعشرات من الأندية الأوروبية والعالمية مقاطع موسيقية يمنية في فيديوهات خاصة بالمباريات وتسجيل الأهداف.

ترند عالمي

واستخدمت هذه الحسابات عددًا من الأغاني اليمنية التي لاقت تفاعلًا واسعًا، من بينها أغنية “يا ليل هذا خلي” للفنان حمود السمة في أحد المقاطع الترويجية، وأغنية “قمر يماني” للفنانة هديل حسين، إضافة إلى أغنية “حبيبي أنت وينك من زمان” للفنان صلاح الأخفش، فضلًا عن توظيف الإيقاعات الشعبية اليمنية، وعلى رأسها المزمار الحضرمي، في سلسلة من الفيديوهات المهارية والرياضية القصيرة.

ولم تقتصر الظاهرة على الأغاني الحديثة، بل امتدت إلى أعمال يمنية خالدة ارتبطت بالوجدان الشعبي، أبرزها أغنية “خذني معك” للفنان الكبير أيوب طارش، أحد أبرز رواد الأغنية اليمنية، إلى جانب أغنية “يا بدر يا غصن تخطر وطرفه كحيل” للفنان فيصل علوي، و“ألا يا طير يا شادي أنا حنيت لبلادي” للفنان الحضرمي علي بن محمد باوزير، التي عادت للانتشار مجددًا عبر المقاطع الرياضية المتداولة على منصات التواصل، بالإضافة إلى العشرات من الأغاني اليمنية.

كيف يُفسَّر الانتشار؟

ويرى متابعون أن السر وراء هذا الانتشار يعود إلى طبيعة الإيقاع اليمني السريع والحماسي، القادر على صناعة حالة تفاعلية تتناسب مع أجواء كرة القدم والانتصارات والمهارات الرياضية، خصوصًا في عصر الفيديوهات القصيرة، حيث أصبحت الموسيقى عنصرًا أساسيًا في نجاح المحتوى الرياضي وانتشاره.

وساهم اليمنيون والعرب في دفع الأغاني اليمنية إلى واجهة المنصات العالمية، بعدما تحولت بعض المقاطع إلى “ترند” قبل أن تلتقطها الحسابات الرسمية للأندية على مواقع التواصل وترفع مستوى انتشارها.

كما حصدت تلك الحسابات آلاف المتابعات والمشاهدات الجديدة من اليمنيين، ما دفع الأندية إلى استخدام عدد أكبر من الأغاني اليمنية لجذب المتابعين اليمنيين والعرب.

اللافت أن كثيرًا من الجماهير الأجنبية بدأت تتفاعل مع تلك المقاطع دون فهم الكلمات، ما يعكس قدرة الموسيقى على تجاوز اللغة والحدود الجغرافية، ويؤكد أن التأثير الفني لا يرتبط دائمًا بفهم المعنى، بل بالإحساس والإيقاع والهوية الصوتية المميزة.

كسر للصورة النمطية

واعتبر كثير من اليمنيين أن ما يحدث يمثل فرصة نادرة للتعريف بالثقافة اليمنية والفن اليمني بصورة إيجابية، بعيدًا عن الصور النمطية المرتبطة بالحرب والأزمات، إذ تقدم الأغنية اليمنية نفسها اليوم كقوة ناعمة قادرة على الوصول إلى جمهور عالمي عبر الرياضة والمنصات الرقمية.

ومع استمرار انتشار المقاطع الرياضية المصحوبة بالأغاني اليمنية، يبدو أن التراث الموسيقي اليمني بدأ يفتح لنفسه مساحة جديدة داخل الثقافة الجماهيرية العالمية، من بوابة كرة القدم هذه المرة.