صورة تختصر روح لحج

من اليسار الفنان فضل ميزر، والأسطورة فيصل علوي يحتضنه ابنه علوي فيصل علوي، رحمهم الله جميعًا..
"اضحك، الصورة تطلع حلوة"، هكذا دومًا أيها اللحجي النبيل.. ابتسم واضحك في وجه الحياة القبيح، متى نتفق جميعًا أن نمنح القبح سببًا للتواري خجلًا؟
ما أجمل الضحكة والابتسامة في هذه اللحظة الحميمية للثلاثي الجميل، والتي تكفي لتجعل لحج الفن والموسيقى نابضة في قلبي كل يوم وللأبد.
كان يومًا شاقًا في العمل كعادته، وها هو كل هذا التعب يتبدد تباعًا بمجرد التأمل في هذه الصورة العابقة بلحج، لثلاثة أرواح دافئة جمعها شغف الأغنية، والطرب الأصيل، والصدق، والتواضع، والموهبة الفطرية، والكاريزما الساحرة.
ها هو اللحجي عاشق بفطرته، مرهفٌ وسخيّ بمشاعره، رغم أنه مغبون القدر، تعيس الحظ في الحب، أو هكذا يبدو لي.
ينتهي النهار المزدحم على أنغام الطرب القمنداني الأصيل بصوت الأسطورة فيصل علوي:
"حتى ولا من عينيك الكبـــد مجروح
يا خــــاطري ما شـــانك ليه متعوب"
فيغمرني شجن صوت (ميزر)، عازف الإيقاع الأول بلا منازع، وهو يقول:
صبّت عيــــوني الدموع
يا خــــــــل حين افترقنا
والنـــــــار بين الضلوع
حبيب من حيـــــن غبنا
قصدي من الزين نظرة..
ليأتي صوت علوي معاتبًا:
"يا ويلك على قلبي يا ظالم كويته.. أمنتك على حبي لكنك نسيته.."
هذه الصورة المكتظة بذكرى الفراق، ووجع المشاعر، وعتابها القاسي، لكني أحدّق فيها بابتسامة واثقة، ابتسامة مفعمة بالأمل بأن غد لحج الواعد سيؤتي ثماره قريبًا، بمواهب شابة تقدّر ميراث الآباء والأجداد، وتمضي قدمًا في مسار إبداعي منفرد، بتراكم سخي لماضٍ عريق، وثقة كبيرة بمستقبل متفرد يحمل بصمة الشباب وذائقتهم الخاصة.
