الأحد 11 أكتوبر 2026

أي وطن نريد؟

مدخل

نريد وطنًا حرًا كريمًا لشعب لا يُشرَّد، ولا تقتله الحروب، ولا يتسيّده سيد يدّعي التفويض الإلهي، ولا يبتزّه تجار السياسة والحروب. وطن لا يخضع للوصاية من أي جهة كانت، يكون وطنًا تصنعه توافقات وطنية على مستوى الوطن كله، شمالًا وجنوبًا، تحكمه مؤسسات تقام على أسس دستورية، تتأتى عبر عملية انتخابية حقيقية، بإشراف قضائي وأممي.

ونظرًا لما تعانيه بلادنا ويعانيه شعبنا، نقول:
تمادت حروب النسور.
اكفهر وجه الصباح والمساء، تمايل وجه سهيل بالسماء، يناجي سهيلاً نجم السماء: أين، أين المبيت؟
الأرض تخضبها الدماء، عيون النساء بين النعاس وبين البكاء ترى على البعد بين الرمال رضيعًا يتيمًا، صوته يطاول عنان السماء، والقابضون الجمر أشهروا بنادقهم، ما استحوا ولا خجلًا تواروا.
لما بكت نجمة بالسماء، على عجل زارها رسول من باطن أرض أشعلتها الحرائق، حاملًا بكفيه أكفان أطفال قبرتهم عرايا.
رياح الحروب أتت، ضحكتها قاتلة، تلبس عمامات ادعاءات زيف. من أضرموا النار وحوش تردد معزوفة كاذبة، تناست بأن وطنًا ابتلاه الزمان بمن يدّعي الملك، قد فوضته السماء. وآخرون قلنا لهم: أعيدوا نهج سيرتكم.
رهان التحدي بمعارك التاريخ لمن يجيد صنع الصواب، وذاك هو عين الصواب، خلاله النفس ترتل قولًا كريمًا: «من قتل نفسًا بغير حق، حق عليه الموت وصاعقة من صواعق سيل العرم».
فما لك يا دهر صامتًا؟ قل الحقيقة، لا تخف من زندقات مرة ترتل مصحفًا، كما حملوا المصاحف يومًا فوق أسنة الرماح.
كذبوا ورب العزة، زنادقة أباحوا الدماء، قالوا، ادعوا أنهم أولياء أوفدتهم سماء غير تلك السماء التي تظلل كل الجموع، فالسماء واحدة، عدلها لا يميز بين بلال ومعاوية، ووقت الحساب.
اضحكي يا سماء دمعًا ودمًا، اضحكي يا نجوم على من ادعى الولاية، ادعى زيفًا ما لم تقله السماء.
وإياك ندعو، إله السماء، أزح عن أرضنا، عن شعبنا، نيازك من ادعى سلطة واختصر الكل إنسانًا، وطنًا بشخصه، قبيلة، زعامة، وصاية.
تردد قول جاهلية القوة: لنا مورد الماء النقاء، وغيرنا يشرب كدرًا وطينًا.
الوطن ملك جميع أبنائه، ثرواته للتنمية، ليست للعشيرة والقبيلة والوجاهات.
لتسقط كل مشاريع الانقلاب على مشروع دولة وطنية يمنية حقيقية، تبنيها مؤسسات وطنية. أول عناوينها مؤسسة جيش وطني، خارج الإملاءات والانتماءات لما دون الدولة الوطنية، ومعها مؤسسات أمنية وطنية تحفظ وتحافظ على أمن الوطن وسلامة المواطن.
تلك رؤيتنا يا زمن، والله الموفق.