الثلاثاء 6 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • «نداء السلام» تدعو المتقاتلين اليمنيين إلى وقف الحرب والعودة إلى الحوار

«نداء السلام» تدعو المتقاتلين اليمنيين إلى وقف الحرب والعودة إلى الحوار

«نداء السلام» تدعو المتقاتلين اليمنيين إلى وقف الحرب والعودة إلى الحوار

دعت جماعة «نداء السلام» الأطراف اليمنية المتقاتلة إلى وقف الحرب والجنوح إلى السلام، والعودة إلى حوار يمني - يمني يفضي إلى بناء دولة تقوم على الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية والتداول السلمي للسلطة.

وحذرت الجماعة، في بيان صادر عنها، من تداعيات تجدد العمليات العسكرية وكلفتها على اليمنيين، معتبرة أن استمرار الرهان على الحسم العسكري لن يقود إلا إلى مزيد من إراقة الدماء وتدمير مقومات الحياة، في ظل استمرار التدخلات والصراعات الإقليمية والدولية.

ودعت جميع المتقاتلين إلى تغليب صوت العقل وتقديم التنازلات لصالح اليمن واليمنيين، مؤكدة أن السلام والتوافق السياسي يمثلان السبيل لحقن الدماء وإنهاء الحرب.

«النداء» تنشر نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة نداء السلام

نداء إلى المتقاتلين اليمنيين

بألم بالغ وبخيبة أمل كبيرة، تتابع جماعة نداء السلام تطورات الأوضاع في وطننا الجريح، بعد انهيار الهدنة التي كان من المتوقع أن يبنى عليها، للتوصل إلى سلام دائم، يضع حداً للمعاناة القاسية، التي فرضتها الحرب على المواطنين اليمنيين في مختلف محافظات الوطن دون استثناء.

لقد دأبت جماعة نداء السلام، منذ إنشائها، على تكرار دعوتها إلى وقف الحرب والجنوح إلى السلام، والشروع في حوار يمني – يمني، يفضي إلى وضع أسس بناء دولة الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية والتبادل السلمي للسلطة، عبر صناديق الانتخابات.

ورغم كل البيانات والنداءات والتصريحات الصحفية والاتصالات بالمكونات السياسية، ورغم التعبير المتواصل عن موقفها عبر كتابات أعضائها، لم تجد حتى الآن آذاناً صاغية، إلا ممن لا يملكون سلطة اتخاذ قرار الحرب والسلام، من المكونات والشخصيات المدنية المتطلعة إلى سلام شامل، يطوي صفحة الحرب والدمار ويرسخ قيمة التبادل السلمي للسلطة، عبر صناديق الانتخابات، كمنطلق للأمن والاستقرار والبناء والإعمار والتنمية الشاملة.

إن جماعة نداء السلام، وهي ترقب المسرح العسكري والسياسي في الداخل اليمني وفي محيطه الإقليمي والدولي، لتشعر بحجم الكارثة المتجددة، التي تدفع بها وتغذيها قوى في الداخل والخارج، بغية استثمارها لأهدافها الخاصة، متجاهلة ما تمثله هذه الكارثة من تهديد جدي لحاضر ومستقبل اليمن كله، بكل مكوناته السياسية والاجتماعية، وبكل مواطنيه.

واستشعاراً منا بخطورة ما يجري، نكرر دعوتنا إلى إيقاف الحرب والجنوح إلى السلام، والتقدم نحو الحوار الجدي، وتقديم التنازلات، لصالح اليمن واليمنيين، والتوافق على بناء دولة اليمنيين جميعهم، التي لا يستأثر بها فريق دون فريق، بل يحكمها صندوق الانتخابات، الذي يمكِّن الشعب من اختيار من هو أصلح وأنزه وأقدر على إدارة الدولة اليمنية، لفترة زمنية محددة، تنتهي بانتخابات حرة، يجدد الشعب فيها اختياره لمن يدير شؤونه العامة.

إن هذا السبيل الذي ندعو إليه، مع غيرنا من دعاة السلام، هو السبيل الكفيل بحقن دماء المواطنين الأبرياء وحقن دماء كل المكونات السياسية العسكرية المتقاتلة، وبوضع حد للتدخل الخارجي في الشأن اليمني، الذي حول اليمن إلى ساحة للتنافس والصراع الإقليمي والعالمي، وحول أبناءه إلى وقود للمطامع الخارجية وللأوهام الداخلية، وإلى أدوات تدمير لمقومات حياتهم ولمصالحهم الحقيقية، المصالح العليا لليمن.

إن جماعة نداء السلام وهي تواصل رسالتها، في المناشدة والتنبيه والتحذير والتعبير عن هموم الناس ومعاناتهم وأحلامهم، لتشعر في كثير من الأحيان بالإحباط، بسبب لامبالاة القوى المؤثرة في الساحة السياسية والعسكرية بكل ما يصدر عن الجماعة وعن غيرها من المكونات والشخصيات الوطنية الداعية للسلام من مناشدات، دافعها الحرص على اليمن وشعبه، بمن فيه هذه المكونات السياسية المسلحة المتقاتلة نفسها.

إن الجماعة، وهي تكرر مناشدتها لجميع المتقاتلين اليمنيين بأن يغلبوا صوت العقل ويستجيبوا لنداء السلام ويوقفوا إسالة الدماء وإزهاق الأرواح وتدمير مقومات حياتهم ويتوجهوا معاً لبناء دولتهم المنشودة، لتهيب بهم أن يتذكروا توجيه الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع: «إن دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا»، وأن يعملوا بمقتضى هذا التوجيه، ويتخلوا عن أوهام الحسم العسكري، الذي قلنا منذ بدء الحرب أن تحقيقه مستحيل. وحتى لو ظن البعض بأن الحسم العسكري ممكن، فإن كلفة هذا الظن باهظة إلى أبعد الحدود. ولن يؤدي استمرار التعلق بالأوهام إلا إلى مزيد من نزيف الدماء وإزهاق الأرواح وتدمير مقومات الحياة الطبيعية لليمنيين جميعهم، وإمعان في مخالفة التوجيه النبوي الديني الصريح. والأسهل والأضمن والأفضل من هذا كله هو الجنوح إلى السلام والتوافق على بناء دولة الشراكة الوطنية الحقيقية، التي لا استبعاد فيها لأحد ولا انفراد بالسلطة لأي مكون من المكونات السياسية.

فهل من استجابة لهذا التوجيه النبوي، إذا لم يكن هناك من سبيل للاستجابة لدعوة السلام، بمضامينها الوطنية الواضحة، التي تعبنا وتعب غيرنا في ترديدها، منذ اشتعلت الحرب الكارثية، قبل عقد من الزمان، وحتى الآن؟

اللهم قد بلغنا، اللهم فاشهد. ولا حول ولا قوة إلا بك، ولا هداية إلا منك.

جماعة نداء السلام

صنعاء، في 5 أكتوبر 2026م