"اليوم التالي" للمصداقية الحكومية!
تعيد مجريات معارك أمس في جنوب غرب اليمن الى الواجهة السؤال الذي أثير من عديدين من الصحفيين والكتاب المستقلين والحزبيين، في خريف 2015: لماذا تعجز السلطة الانتقالية في تسيير شؤون الناس في "المناطق المحررة" بدءا من العاصمة المؤقتة عدن؟
استتبع "سؤال العجز" سؤالا تكميليا: هل في وسع سلطة فاشلة أن تدير حربا داخلية؟
بدأت الحرب اليمنية الداخلية في الشمال الغربي في ربيع في صعدة 2014. تمدد الحوثيون الى صنعاء في سبتمبر التالي، قبل ان يسيطر تحالف الحرب الداخلية (الحوثيين والرئيس الأسبق صالح) على أغلب المحافظات الشمالية والغربية اليمنية، ثم يدشن مع مطلع العام 2015 اعلانا دستوريا ينهي السلطة الانتقالية ويحيل الرئيس الانتقالي طبق توافق الاحزاب اليمنية في 2011 إلى "التقاعد". وبدءا من مارس 2015 تحولت الحرب الداخلية إلى حرب اقليمية صريحة جراء تدخل السعودية والإمارات عسكريا (مسنودتين بتحالف عربي ودعم دولي) بدعوى نجدة "المريض اليماني" الذي طلب عون أشقائه الخليجيين والعرب في مواجهة انقلاب دبرته ميليشيا الحوثيين في العاصمة صنعاء وتوسعها إلى "قدس الأقداس" مدينة عدن التي أعلنها "الرئيس الشرعي" عاصمة مؤقتة.
اظهرت الشهور الأولى للحرب في صيف وخريف 2015 اختلالات كبيرة في بنية "السلطة الشرعية" وكفاءة الممثلين لها. ومع طول الإقامة في العجز في مقار وفرها طرقا التحالف الخليجي لرجال الشرعية (ذكورا وإناثا) في الرياض وابوظبي، تحولت الاختلالات إلى مبادئ ونظم تحكم سلوك ما وصفته بدءا من خريف 2015 ب"الشرعجبة"!
بعد 11 عاما تظهر عيوب الشرعية اليمنية جلية في الجولة الجديدة من الحرب التي بدأت في اغسطس الماضي. العيوب ذاتها وأولها ضعف "المصداقية"؛ صباح أمس حققت القوات الحكومية اختراقا محدودا، لكنه مهم، في "ذباب" بالقرب من باب المندب ما يفيد بأن الحوثيين فشلوا في تأمين مكاسبهم في سواحل تعز ولحج.
لكن الإعلام الحكومي لم يحقق له هذا الاختراق المهم الإشباع والرضا الكافيين، فبادر بدءا من ساعات المساء بنشر أنباء متلاحقة تفيد بأن القوات الحكومية، المسنودة بسلاح الجو السعودي، سيطرت على باب المندب وذباب والمخا، وهي الان في طريقها شرقا وشمالا لتحرير مناطق جديدة في تعز والحديدة من الميليشيا الأرهابية!
وإذا فإن "اليوم التالي" الذي تستعجله "الشرعية اليمنية" كشف من ساعاته الأولى، بعد منتصف ليل الاثنين، أنه "اليوم التالي" لسمعة البيانات الحكومية وكفاءة الجيش اليمني الذي يواجه تحدي مصداقية جراء فرط الأكاذيب التي روجتها وكالة الانباء الحكومية ومحور تعز أمس!



