الإثنين 5 أكتوبر 2026

حرب النهاية

كل أبناء اليمن، شماله وجنوبه، برغم صبرهم الطويل، إلا أنهم أشد حرصاً وأكثر انتظاراً لانتهاء هذه الحرب التي لم يجنوا منها سوى الفقر والأمراض والأوبئة وقلة الخدمات الضرورية.

الحرب الدائرة هي في الأصل حرب تعاسة ووجع لهذا الشعب، ومن هنا بات الخلاص منها ضرورة حتمية لا تقبل التأخير، ومع انطلاق معركة الفجر الجديد - ضعوا هذا الاسم بين قوسين - فهذه المعركة بمسماها هذا غيرت أشياء كثيرة في واقع الحرب، بل أظهرت أن النوايا متحدة ومتفقة على إنهاء الحرب.

كذلك هذه المعركة أظهرت الحوثي على حقيقته التي هي معروفة ولا تحتاج من يكشفها، فتم كشفها في غضون ساعات قليلة.

فما أخذه الحوثي من مكتسبات وما حققه من انتصارات في كل حروبه منذ أن ظهر وحتى هذه اللحظة، فهي جميعها يصاحبها شيء من السرعة العجيبة، وهذه السرعة تضعنا أمام أكثر من علامة استفهام حول هذا التمكين الحوثي السريع في أكثر من مكان.

ولنا في ذلك ما حصل من مهازل عند استيلائه وتحكمه وسيطرته في وقت قصير على الساحل الغربي وباب المندب.

الأخبار المتوالية حالياً بعد إطلاق معركة الفجر الجديد تثبت عكس ذلك تماماً، بل تثبت أن الحوثي في الأصل فقاعة وليس بتلك القوة الضاربة، فكيف لمن أخذ هذه المساحات أن ينكسر ويهزم هزائم ساحقة وفي وقت سريع؟ فما أخذه بتلك السرعة أعاده بوقت أسرع مما أخذه.

الحوثي أخطأ خطأً كبيراً وأدخل نفسه في مستنقع خطير عندما حاول التمدد، بل تمدد فعلياً في مناطق كثيرة وهو بما لديه من قوات برية غير قادر على تأمين هذه المناطق التي يتمدد فيها.

الحوثي اغتر بهذه الانتصارات التي جاءته برداً وسلاماً ولم يخسر فيها من جنوده إلا أعداداً قليلة لكي تظهر المسرحية أكثر قابلية للتصديق لدى الناس.

واليوم يجني الحوثي ما حصده بأفعاله وتهوره وعدم إدراكه لتبعات هذا التهور وهذه الأفعال.

اليوم كما تقول الأخبار تتم الإحاطة بقواته في أكثر من مكان وموقع يسيطر عليه، ولم يعد أمام قواته إلا الاستسلام، هذا إن حصلوا عليه.