يا مظفر النواب
تناديك قلوبٌ طحنتها المحنة تحت سماء يمن، يغتال، يشرب كأس الذلة، كأس هوان من خان أمانة شرف اللحظة، لحظة رفع السيف بوجه الأزمة. عاش غريبًا، يقتات وعود الكذبة. بئس مسرحية طالت، ظلت مهزلة هزلية. الكاتب سرق نصًا، ما كتب حرفًا ينطق حقًا عن شرف الوطن المذبوح بحد السيف، بمنشار الأزمة.
أيها المظفر، افتقدناك. طالت غيبتك، لكن ما تاهت أبدًا، أبدًا، فحولة كلمات روتها دماء شهداء غزة. الكلمة الحرة لمغاوير أن كتبوا حرفًا، نطق السيف بقية الجملة بساحة معركة سموها ساحة شرف، العشق لأوطان حرة، ما باعوها وما بها قايضوا، شيلوك.
كانوا، ما زالوا، الصفوة، يصلون بالقدس صلاة الجمعة. عد يا فارس كلمات، ما سقطت يومًا بوحل من تمرغ بغبار الذل، ارتوى كاسات التبعية، هلل لنجمة داوود ترقص، تردد تراتيل الموت لغزة. كلا، كلا.
أنت الحرف الأنقى، أنت الشرف الباقي. حروفك تجري كلمات تردد بساحات سبأ أجمل، أروع جملة: لن نهجر وطنًا، لن نترك ذرة تراب. تعز أغلى، عدن عنوان رحلتنا نحو العنوان الأسمى.
نصر تصنعه قوافل من كتبوا بحرف المسند. بالقلب تسكن صنعاء، عدن، جوهرة الدنيا. لن يركع شمسان. من زمن صلى الفرض، أذن أذان التاريخ الأسمى.
مظفر النواب، أنت الألق. كم منعوا ما قلته يومًا، والتاريخ لا ينسى، لا يخشى ذكر أسماء كتبت بحروف الصدق، تاريخ الأمة. أنت اليوم بحضرة يمن، تناديك كما طالبها شاعرها الأسمى، البردوني، ذاك النجم الخافق، القلب النابض، ما زال كتابًا يقرأ أشعار الرحلة.
من قتبان إلى أوسان، يناجي صنعاء، يكلم بالشوق شمسان. تناديه عدن التاريخ.
يوم من الدهر، لم تصنع جواهره فئة ضالة ولا جماعة تاهت، هامت بدنيا الغربة. طاب لها النوم بأحضان الغربة، طاب لها النوم بأحضان الغربة.



