فاطمة بنت محمد... طفلة كل اليمنيين
فاطمة بنت محمد، طفلةٌ صغيرة وقفت على المدرج، تتابع فريق وطنها الذي لم تولد على أرضه، وانهمرت دموعها وهي ترى اليمن حاضرًا أمامها في الملعب. لم تكن تدري أن دموعها ستتجاوز المدرجات، وأنها ستصل من أقصى اليمن إلى أقصاه، وتحرك في قلوب اليمنيين شيئًا كاد أن تغطيه سنوات الحرب والانقسام.

بكت فاطمة، فأبكت معها وطنًا كاملًا.
وفي دموع طفلة، رأى اليمنيون وطنًا لا يحتاج إلى كثير من الكلام كي يثبت أنه ما زال حيًّا في وجدان أبنائه. ورأت شعوب المنطقة، ربما، في تلك الطفلة سؤالًا بسيطًا وعميقًا: ما هذا الشعب الذي تسكن اليمنَ في وجدانه إلى هذا الحد؟
إنها اليمن؛ أرض الحضارة، وبلدٌ عريق في تكوينه الإنساني، لا يمكن اختزاله في حرب، ولا في جماعة، ولا في صراع، ولا في اصطفاف إقليمي. قد تتكالب عليه المشاريع، وقد تتعدد الوصايات والرهانات، وقد يحاول البعض دفعه إلى الوراء، لكن اليمني في جوهره يظل ابن حضارة، وتظل الإنسانية والكرامة والنجدة والكرم جزءًا أصيلًا من صورته التي لا تستطيع الحروب محوها.
فاطمة قالت، بدموعها قبل كلماتها: اليمن أولًا.
وفي الوقت الذي يتنازع فيه اليمنيون حول مشاريع وشعارات وولاءات متعددة، حتى أصبح بعضهم يرى الأولوية لهذا الطرف الإقليمي، وبعضهم لذاك، جاءت طفلة صغيرة لتذكّر الجميع بالأصل: الوطن قبل الاصطفاف، واليمن قبل كل ما عداه.
لا أدري ماذا كانت تفكر فيه فاطمة وهي تبكي، لكن دموعها قالت شيئًا بالغ الوضوح: إن اليمنيين، رغم كل ما أصابهم، ما زالوا قادرين على الاجتماع حول وطنهم حين يجدون من يعبّر عنهم ببساطة وصدق.
فاطمة بنت محمد ليست مجرد طفلة شاهدت مباراة وبكت؛ لقد أصبحت، في لحظة عفوية، صورة لطفولة اليمن كلها، ولأجيال تريد وطنًا يجمعها ولا يفرقها، ويمنًا ينتمي إليه أبناؤه قبل أن ينتموا إلى أي جهة أخرى.
فاطمة بنت محمد... طفلة كل اليمنيين.



