الخميس 1 أكتوبر 2026

عقال شيلوك

أخيرًا، وبعد التهام الكثير الكثير من لحوم البشر، قطعة إثر قطعة، من أجساد من تعاملوا معه بصدق وحسن نية، أدركوا كما أدرك تجار البندقية بإيطاليا، توحش شيلوك اللعين، فعزلوه ونفوه وفضحوه. فما كان تاجرًا نزيهًا، بل كان من أكلة لحوم البشر، كما صار حديثًا نازيًا يمارس الإبادة لسكان وأطفال غزة.

شيلوك النهم للتوسع والتهام الأراضي، كنهمه لقضم أراضي الغير، غير أسلوبه الخبيث المتلون، عبر طلاء وجهه القبيح بمسوح تلاوات نصوص اتفاقات إبراهيم ومعزوفة معاداة السامية التي بها عبث بعقول البعض. وجدناه مؤخرًا هذه المرة يمد ناظريه نحو بلاد النفط والثروة، دول الخليج. اصطاد مشيختين بالتأكيد، وباتتا داخل قفص شيلوك الذهبي، ويعمل على اصطياد من تبقى عبر معلمه الكبير ترامب.
شيلوك فشيلوك الأكبر مثله مثل لا يلعب. شيلوك يقضم، يتمدد من فلسطين إلى دبي والمنامة، وقبلها قفز إلى المحيط المغرب البعيد، ليسكن طنجة والمغرب الشقيق، التي بها شعب أبي يأبى التطبيع مع شيلوك، ولم يرتدِ بعد قلنسوة شيلوك.
لكن المقرف أن بعضًا من إخوتنا بالإمارات والبحرين ألبسوا شيلوك العقال العربي. شيلوك تاجر البندقية، هوايته القضم والتوسع والإبادة. فعلى ماذا يغرد البعض على أنغام اتفاقات إبراهيم ورقصات شيلوك الدموية؟
شكرًا لمصر العزيزة، فرغم كل شيء، لا تطبيع ولا اتفاقات إبراهيم. وشكرًا لثبات الموقف السعودي الرافض أن يلبس شيلوك عقالًا سعوديًا حتى الانسحاب من غزة وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
شيلوك المستعرب تائه، أصابته الدوخة وانكسار الروح، فقد هوت طائرة الدبي فلايت بأحلام ارتداء العقال العربي. فكم هو غالٍ ذلك العقل، ثمنه كان ما زال هكذا نقول: تحرر غزة وقيام دولة فلسطين، وقد كان المهر المقدم دوليًا لقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وقد الإهانة التي صفع بها العالم، أو الجزء الأكبر منه، وجه النتن، وهو يتأهب ليمارس كذبه من منبر دولي رفض استمرار كذبه وتهريجه ومذابحه وحرب إبادته بغزة.
نقول لمن كان يجهز من بعض العربان لغزة عشرة ملايين وجبة إفطار أو غداء أو عشاء، ليرسلها من إحدى دول الخليج إلى شعب غزة، نقول له: غزة تقول: تموت الحرة ولا تأكل من ثدييها.
وسلام على العقال العربي الأصيل، أما المزيف فلا ألف تحية ولا حتى مجرد سلام.