الحـ..وثي والسعودية وإيران.. وفأر جحا الأخير
يشبه وضع الحـ..وثي الآن حكاية جحا مع صاحب مطعم فاخر، كان يقوم بابتزازه بعد أن يطلب على الغداء برمة لحم كبيرة، ثم وعاء مرق.
وبعد أن يشرب جحا المرق، يخرج من جيبه فأرًا ميتًا، ويصرخ بأعلى صوته: «أيش جاب هذا الفأر مع اللحم؟»، فيضطر صاحب المطعم لإعفائه من الثمن، وشعوره بالخجل، وهكذا كل يوم.
وفي آخر مرة أكل جحا اللحم، وعندما طلب المرق تفاجأ به قد زلج، فدارت به الدنيا، وأخرج الفأر من جيبه وهو يقول: «وهذا أين أسير به يا خبرة؟ هههههه».
هذا ملخص قصة الحوثي مع السعودية؛ كان في السابق كلما أطلق صاروخًا أو صاروخين على منشآتها النفطية أو المطارات، تهرع قيادة المملكة وتفزع مذعورة لإيجاد مخرج أو وساطة هنا أو هناك، وتذل نفسها أكثر من اللازم لتفادي شرور الحوثي بأي طريقة.
الآن ما عادبش مرق يا خبره، ومن كثرة الصواريخ التي أطلقها مؤخرًا على مصالح المملكة ومطاراتها وقواعدها العسكرية، حصل عندهم حالة إدمان.
حتى أنه في اليوم الذي لا يطلق الحوثة صواريخهم ومسيراتهم، من المحتمل لا ينام القادة بصورة طبيعية.
نفس القصة حصلت مع أمريكا من قبل، عندما كانت تتجنب خوض معارك أو ردود عسكرية تؤثر على سلامة الملاحة والتجارية في باب المندب والبحر الأحمر لفترة طويلة. اعتقد الحوثي ومعه إيران إنهم هزموا أمريكا، حتى فقدت الأخيرة صبرها وغيرت من رؤيتها الاستراتيجية لمفهوم الأمن في المناطق الحيوية، ورأينا النوازل التي حلت بالحوثي عند تماديه بعدها في البر والبحر والجو، ثم توسطت عمان لاتفاقية مايو 2025م، ألتي عرف فيها الحوثي حجمه الطبيعي أمام أمريكا، ويسعى لإرضائها المراوغ مؤخرًا بأي ثمن، بعد الاستيلاء على باب المندب بتخطيط من الحرس الثوري.
من حظ جحا في الفأر الأخير أنه أكل اللحم وما شرب المرق، أما الحوثي سيقال له: «إن المطعم مغلق»، حتى مع ما نراه من رسائل إيران المراوغة الأخيرة، ومحاولة النفخ الكاذب في عادة الغرور لدى الأشقاء، وحديث رئيسهم مسعود بزشكيان أمس عن إمكانية لعب المملكة لدورها الريادي والقيادي، ودغدغة مشاعر العظمة والزهو القديمة، دون أن يعلم أن عقلية قيادة المملكة الجديدة تغيرت، وأن لا استقرار أو أمن لبلادهم مع وجود كابوس المشروع الإيراني التدميري الخبيث في المنطقة، وقد رأوا منه المقدمات فقط، ولن ينعموا بأقل القليل دون القضاء على مشروع الخراب وإلى الأبد.
ننصح الحوثي قبل أن يأكل اللحم يتأكد من وجود المرق، حتى لا تتضاعف خسارته أكثر فوق ما يتصور.



