من النقد إلى التكفير.. حملة تحريض تستهدف الأكاديمي قاسم المحبشي

قال الأكاديمي والباحث اليمني الدكتور قاسم المحبشي إنه تعرض خلال الأيام الماضية لحملة تكفير وتحريض على خلفية مقال نشره بالتزامن مع الذكرى الـ38 لتأسيس الجمعية الفلسفية في عدن، تناول فيه مسار الفكر الفلسفي والنقدي في اليمن والتحولات التي شهدها المجال الثقافي والأكاديمي خلال العقود الماضية.
وأوضح المحبشي، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، أن مقالًا كتبه قبل خمسة أيام بعنوان «ماذا فعلت قوى الظلام في اليمن؟» أثار تعليقات وصفها بأنها «صادمة» لما حملته، بحسب قوله، من نبرة استعلائية واتهامات تكفيرية وتحريضية اعتبر أنها تنطوي على خطورة عليه.
وجاء المقال بمناسبة مرور 38 عامًا على تأسيس الجمعية الفلسفية في عدن، التي ارتبط تأسيسها بعدد من الأكاديميين والمثقفين، بينهم الدكتور أبوبكر السقاف والدكتور حمود العودي ونمير العاني، قبل توحيدها لاحقًا مع جمعية العلوم الاجتماعية في صنعاء عقب الوحدة اليمنية عام 1990.
واستعاد المحبشي في مقاله مسار الجمعية وما طرأ على الحياة الفكرية والأكاديمية في اليمن، خصوصًا بعد حرب صيف 1994، مقدّمًا رؤيته للتحولات التي شهدتها البلاد وتأثيرها على حرية التفكير والعمل الأكاديمي.
وقال إن البيئة التي أتاحت في مرحلة سابقة مساحة للحلم والنقاش الفكري تغيرت بعد الحرب، وإن حضور الفكر النقدي تراجع بالتزامن مع اتساع مساحة الخطابات المتطرفة، مشيرًا إلى ما تعرض له عدد من الكتاب والمفكرين والأكاديميين خلال مراحل مختلفة من اعتداءات وملاحقات وتهديدات.
واعتبر المحبشي أن إغلاق أقسام الفلسفة وتراجع حضورها في الجامعات يعكسان، من وجهة نظره، أزمة أوسع مست حرية السؤال والتفكير النقدي داخل المجتمع والمؤسسة الأكاديمية.
وتحدث عن تجارب عدد من الأكاديميين والمثقفين اليمنيين، بينهم أبوبكر السقاف وحمود العودي والصحفي منصور هائل، مشيرًا إلى أنه تعرض هو الآخر، في مراحل سابقة، لما وصفه بترهيب من قوى متشددة.
وقال المحبشي: «لقد تفرقت بنا السبل بعد حرب 1994، ولم تتفرق صدفة. تغيرت البيئة التي كانت تسمح لنا بالحلم»، مضيفًا أن تراجع الفكر واتساع الخطابات المتطرفة صاحبهما، وفق رؤيته، تنامي الخوف والعنف والملاحقات التي طالت مفكرين وكتابًا وأكاديميين.
وتعيد الحملة التي تحدث عنها المحبشي إلى الواجهة قضية سلامة الأكاديميين والكتاب اليمنيين وحدود حرية التعبير والنقاش الفكري، خصوصًا عندما تنتقل الخصومة مع الأفكار من النقد والجدل إلى إطلاق اتهامات دينية أو عبارات يمكن أن تُفهم باعتبارها تحريضًا على أصحابها.



