محنة جاري وصديقي الدكتور إبراهيم الحوثي
الدكتور إبراهيم الحوثي صديق رائع، وجار لي في السكن، وشخص مدني، وفي منتهى النبل والأدب والذوق. وهو وكيل مركز الأبحاث والتطوير التربوي، وعالم في مجاله. لكن اسمه جنى عليه وما يزال.
وبسبب اسمه: "الحوثي"، كانوا في العهد السابق يعاقبونه ويأتون برؤساء للمركز من خارج المركز، وحين يسافر في مهمات علمية وتربوية يستوقفونه، وأحيانًا يرجعونه من المطار.
وفي العهد الحالي، يريد أن يسافر فقط للعلاج؛ لأنه مريض، ومرضه يتفاقم ويتطور، وكان الأطباء في الأردن قد نصحوه بسرعة العودة لمعرفتهم بخطورة مرضه. لكن كيف يمكنه أن يسافر؟ ومن أين؟
هل يسافر من صنعاء؟! لو أن حياته تهم المسؤولين في صنعاء، لكان قد سافر عبر طائرة الأمم المتحدة.
هل يسافر من عدن؟! لو سافر عن طريق عدن سيتم القبض عليه، واقتياده بسبب اسمه، وربما كان مصيره مثل مصير الدكتور "مصطفى المتوكل".
ثم إنه خائف من السفر عن طريق عدن، ومن حقه أن يخاف.
وعندما قلت له: "أنزل معك بنفسي إلى عدن"، ضحك من سذاجتي وقال لي: "أنت اسمك تهمة".
وكان على حق: "اسمي تهمة".
ومطلوب مني أن أبرئ نفسي، وأجيب على السؤال الخالد، وعلى التهمة التي لصقت بي، وظلت تلاحقني منذ وصولي العاصمة صنعاء قبل أكثر من خمسين عامًا:
كيف رازحي ومن تعز؟
المقدم محمد خميس، رحمة الله عليه، لما عرف أنني رازحي من تعز، راح يعذبني بشراهة على القاهرة وأنا لم أخرج بعد من اليمن.
الرئيس علي عبد الله صالح، رحمة الله عليه، أكثر من مرة يسألني:
كيف رازحي ومن تعز؟!
المشايخ في عصرهم، وفي ذروة مجدهم، أعلنوا غضبهم عليّ بعد أن كتبت في صحيفة "الشورى" ما قاله "علي ولد زايد" فيهم، وراحوا يهددون ويتوعدون ويسألون عني بحقد:
كيف رازحي من تعز؟!!
ولم يهدأ غضبهم، ولم يشفع لي عندهم الأجدي، رحمة الله عليه، وذلك بعد أن كذبت وأسأت إليه، وجعلت منه قاتلًا، وبعد أن قلت لهم:
"جدي الرازحي قُتل في رازح وهرب كذاااااك".
