صنعاء 19C امطار خفيفة

محاولة لفهم أزمة الحزب الاشتراكي اليمني

إذا قمنا بعملية استطلاع رأي داخل الحزب الاشتراكي اليمني فالأرجح أن معظم القوام القاعدي للحزب سيتحدث عن وجود أزمة في هذا الكيان، وربما أشار إلى بعض مظاهرها وتجلياتها. وقل مثل هذا عن معظم قوام الكادر والقيادات الوسطية. لكن قليلين جدا هم أولئك القادرون على تشخيص أسباب هذه الأزمة واقتراح الحلول والمعالجات الضرورية لتجاوزها.

وعموما، يعاني الحزب الاشتراكي اليمني من: انعدام المؤسسية في هيئاته القيادية العليا؛ تآكل بنيته التنظيمية في كل مستوياتها؛ ضبابية دوره السياسي؛ ضمور انتاجه الفكري؛ تراجع امتداده الاجتماعي؛ اختناق وفساد كبير في موارده المالية. وتحت كل مظهر من هذه المظاهر يمكننا أن نحشد كما هائلا من التفاصيل المفزعة في بعض جوانبها. وهذه كلها اختلالات غير قابلة للمعالجة بإصلاحات جزئية أو إجراءات تجميلية، وإنما تتطلب خطة إعادة بناء شاملة تعيد تعريف الحزب من الداخل قبل إعادة تموضعه في المجال العام. وما يهمنا في هذه العجالة ليس إبراز مظاهر الأزمة فقط وإنما التنقيب عن أسبابها واقتراح الحلول والمعالجات، وسبيلنا إلى ذلك هو الإجابة على الأسئلة التالية:
1. ما طبيعة أزمة الحزب الاشتراكي اليمني: هل هي أزمة وجود؟ هل هي أزمة شرعية؟ أم هي أزمة دور؟
2. هل أزمة الحزب الاشتراكي اليمني أزمة بنيوية مرتبطة بطبيعته الفكرية والتنظيمية؟ أم هي أزمة ظرفية مرتبطة بالحرب والواقع اليمني المنهار حاليا؟
3. هل البنية الحالية للحزب الاشتراكي اليمني قابلة لإعادة التشكيل؟ أم أن ثقل التاريخ جعل التحول من داخل الحزب أمرا شبه مستحيل؟
4. ما هي الحلول والمعالجات الضرورية للخروج من هذه الأزمة؟
الإجابة على السؤال الأول:
ما طبيعة أزمة الحزب الاشتراكي اليمني: هل هي أزمة وجود؟ هل هي أزمة شرعية؟ أم هي أزمة دور؟
أولا: أزمة الوجود.
أزمة الوجود لا تكون إلا عندما يكون الحزب-أي حزب-مهددا بالزوال: حيث لا قاعدة اجتماعية؛ ولا اعتراف قانوني؛ ولا حضور تنظيمي؛ ولا ذاكرة جماعية. وهذا لا ينطبق على الحزب الاشتراكي اليمني، فهو موجود قانونيًا، وله تاريخ، وله كوادر، وله حضور رمزي في الوعي السياسي اليمني وضمن النخبة المدنية عمومًا. إِذَنْ، أزمة الحزب الاشتراكي ليست أزمة وجود.
ثانيا: أزمة الشرعية.
الحزب الاشتراكي اليمني سليل الحركة الوطنية اليمنية التي دافعت عن ثورة 26 سبتمبر وكسرت حصار صنعاء شمالا (البعث وحركة القوميين العرب)، وقادت عملية التحرر الوطني ضد الاستعمار البريطاني، ووحدت 22 سلطنة ومشيخة وإمارة جنوبا (الجبهة القومية)؛ قاد دولة الجنوب قبل 22 مايو 1990؛ جعل من الوحدة اليمنية قضيته المركزية حتى أعلن عن قيام دولتها في 22 مايو 1990؛ دفع أثمانا باهظة بعد حرب 1994؛ قدم قيادات وطنية مؤثرة. وكل هذه الانجازات أكسبته شرعية تاريخية لا أحد ينكرها عليه، وستظل محفوظة في الذاكرة السياسية اليمنية.
ثالثا: أزمة الدور.
إذن المشكلة ليست: هل الحزب موجود؟ وإنما: ماذا يفعل هذا الوجود؟ ما الوظيفة التي يؤديها هذا الحزب في اللحظة التاريخية الراهنة؟ هل هو معارض فعّال؟ هل هو حامل مشروع وطني؟ هل هو وسيط اجتماعي؟ هل هو قوة توازن؟ هل هو منتج أفكار؟
المشكلة هنا أن الحزب الاشتراكي بعد 1994 ثم بعد 2011 دخل حالة تراجع وظيفي. صار موجودًا، لكنه ليس محددًا بوضوح: ليس قائدًا للمشهد الجنوبي؛ وليس ممثلًا حصريًا للمشروع الوحدوي؛ وليس رأس حربة في المعارضة؛ وليس حاملاً متجددًا للفكر الاشتراكي بصيغة معاصرة. إنه حاضر، لكن بلا دور قيادي واضح. وهذه حالة أخطر من الغياب. وهنا بالتحديد يكمن جوهر أزمة الحزب الاشتراكي اليمني. إنها "أزمة دور" سلبته القدرة على "إنتاج المعنى".
فالمعروف أن كل حزب يعيش ما دام الناس يرون فيه معنى لحياتهم الراهنة. والسؤال الحاسم اليوم: ليس "ماذا فعل الحزب الاشتراكي اليمني في الماضي؟" وإنما ماذا يعني وجود هذا الحزب لشاب في تعز اليوم؟ أو لناشط في عدن؟ أو لمواطن يبحث عن دولة قانون في صنعاء؟
إذا لم يستطع الحزب الاشتراكي أن يجيب بلغة معاصرة على مثل هذه الأسئلة البسيطة فإنه يكون قد تحول إلى ذكرى محترمة وكفَّ عن أن يكون مشروعا حيًا، وأصبح بحاجة إلى إعادة بناء.
ما أريد أن أقوله هو: إن الحزب الاشتراكي لم يمت، لكنه فقد وضوح الوظيفة، ولم يعمل بعد على تحويل وجوده ومشروعيته التاريخية إلى طاقة سياسية جديدة ومشروع مستقبلي واضح المعالم.
وفي هذا السياق أود أن أطرح سؤالا تحليليًا: لو انشقت الأرض وابتلعت الحزب الاشتراكي اليمني، من سيفتقده؟ ولماذا؟ الجواب: لا أحد سيفتقده سوى المتعلقين به عاطفيا. وهذا يعني أن الحزب الاشتراكي اليمني تحول من فاعل سياسي إلى رمز عاطفي. والفرق بين الرمز والفاعل أن الرمز يعيش في الذاكرة، بينما الفاعل يعيش في الواقع؛ الرمز يُحترمُ، بينما الفاعل يُحسبُ له ألف حساب.
وإذا صح أن الحزب الاشتراكي اليمني قد أصبح مجرد رمز، فهذا يعني أن الناس يتذكرون تاريخه، ويحترمون تضحياته، وربما يتعاطفون معه. لكن لا أحد ينتظر منه حلا، ولا أحد يراهن عليه لتغيير المعادلة السياسية في البلاد. وهنا يحدث الانفصال بين الذاكرة السياسية والحاضر السياسي.
والحضور العاطفي عادةً يتغذى على الحنين إلى دولة الجنوب قبل 1990، وعلى الشعور بالظلم بعد 1994، وعلى صورة النقاء النسبي للحزب؛ وعلى الارتباط العاطفي بقادته التاريخيين. لكن السياسة الحديثة لا تُدار بالحنين. والحزب السياسي الفاعل لا يكون فاعلا إلا بثلاث أدوات: (1) سردية معاصرة واضحة (2) موقع محدد في الصراع (3) قدرة على إنتاج المبادرات. وإذا غابت هذه الأدوات يكف الحزب عن أن يكون "أداة للتغيير" ويتحول إلى مجرد "ضمير تاريخي".
وإذا سلّمنا أن الحزب الاشتراكي يعيش أزمة دور، فعليه أن يتدارك الأمر ويعيد تعريف نفسه بوظيفة جديدة تماما. وإعادة التعريف تعني-أولا وقبل كل شيء-الإجابة على سؤال: ما المشكلة اليمنية التي لا يستطيع أحد أن يحلها غير الحزب الاشتراكي؟ ذلك أن كل حزب ناجح لم ينجح إلا لأنه يحتكر وظيفة معينة في وعي المجتمع.
الإجابة على السؤال الثاني:
هل أزمة الحزب الاشتراكي اليمني أزمة بنيوية مرتبطة بطبيعته الفكرية والتنظيمية؟ أم هي أزمة ظرفية مرتبطة بالحرب والواقع اليمني المنهار حاليا؟
يشير مفهوم "الأزمة البنيوية" إلى أن الخلل ليس في الأداء فقط، ولا في الظروف، وإنما في البنية التي ينتج بها الحزب نفسه سياسيًا وفكريًا وتنظيميًا. وهذا يحتم علينا التوقف عند بعض مستويات هذه البنية للبحث عن الخلل:
1. البنية الفكرية (فراغ الهوية المرجعية):
المعروف عن الحزب الاشتراكي اليمني أنه وُلد كحزب أيديولوجي واضح (اشتراكي/ماركسي/كلاسيكي). لكن بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، ثم بعد وحدة 22 مايو 1990، ثم بعد حرب صيف 1994، تراجعت هذه المرجعية دون أن تُستبدل بمرجعية جديدة واضحة. فأصبح الحزب: لا هو اشتراكي كلاسيكي.؛ ولا هو ديمقراطي اجتماعي حديث ببرنامج واضح؛ ولا هو حزب وطني عابر للأيديولوجيا. وهذه في مجموعها تدل على فراغ الهوية المرجعية، وهو فراغ خطير بطبيعة الحال، يشبه تماما "الإحساس بالضياع".
2. البنية التنظيمية: (مركزية قديمة مغلقة في زمن مفتوح)
صُمِّمَتْ بنية الحزب الاشتراكي اليمني في زمن اتسم ب: دولة مركزية؛ تنظيم هرمي؛ انضباط أيديولوجي؛ مجتمع مغلق نسبيًا. وهذا الحزب نفسه يعيش اليوم بهذه البنية نفسها في زمن مختلف يتسم ب: فضاء مفتوح؛ سيولة اجتماعية؛ أجيال معظمها غير منتمٍ تنظيميًا؛ حرب ومليشيات. ومع ذلك لم تبذل قيادة الحزب أي محاولة لإعادة تصميم الحزب بما يتلاءم مع الزمن الجديد، والأرجح أن هذا الأمر ليس من بين الأمور المفكر بها عند هذه القيادة. والنتيجة التي ترتبت على ذلك أن الحزب بقي محتفظا ببنيته التنظيمية القديمة رغم أنها فقدت تماما قدرتها على التعبئة والحشد والتجديد.
3. البنية النفسية: (عقلية الدفاع لا المبادرة).
بعد حرب صيف 1994، دخل الحزب الاشتراكي اليمني في وضعية دفاع وجودي. ثم بعد 2015، دخل في وضعية تجنب الصدام. ومع الزمن، تشكلت عقلية قيادية حذرة تميل إلى: تجنب المخاطرة؛ البحث عن الحد الأدنى من البقاء؛ تجنب الحسم. وهذه عقلية مفهومة تاريخيا، لكنها قاتلة سياسيا. والقيادة الحزبية، التي تعيش لحماية نفسها، لا تستطيع أن تقود حتى قواعدها.
4. البنية الوظيفية: (فقدان الاحتكار).
في الماضي، كان الحزب الاشتراكي اليمني يحتكر ثلاث وظائف: تمثيل الجنوب سياسيًا؛ التعبير عن الدولة المدنية؛ الخطاب التقدمي. أما اليوم: تمثيل الجنوب توزع؛ الدولة المدنية تتبناها قوى كثيرة، وإن خطابيا فقط؛ الخطاب التقدمي لم يعد حكرًا على أحد. والحزب الذي يفقد احتكار الوظيفة دون أن يخلق وظيفة جديدة، تتآكل مكانته تلقائيًا.
واضح أننا أمام أزمة بنيوية عميقة لم تعد معها الحلول التجميلية كافية: تغيير قيادة لا يكفي؛ برنامج سياسي جديد لا يكفي؛ تحالفات ظرفية لا تكفي. والقول بأن أزمة الحزب الاشتراكي ظرفية قول مجانب للحقيقة.
الإجابة على السؤال الثالث:
هل البنية الحالية للحزب الاشتراكي اليمني قابلة لإعادة التشكيل؟ أم أن ثقل التاريخ جعل التحول من داخل الحزب أمرا شبه مستحيل؟
تأسس الحزب الاشتراكي اليمني منذ البداية بوصفه "حزب دولة"، وليس كحزب يعمل داخل تعددية تنافسية. وهذا الحزب لم يكن فقط فاعلًا سياسيًا في الجنوب قبل 1990، بل كان: النواة القيادية للدولة، والمرجعية الأيديولوجية للنظام السياسي والإطار الذي من خلاله تُدارُ مؤسسات الحكم.
وهذا النموذج من الأحزاب لا يجري تصميمه ليكون منافسا داخل الدولة وإنما ليكون هيكلها القيادي. وفي هذا النموذج: التنظيم هرمي بطبيعته، والانضباط أعلى من النقاش (نفذ ثم ناقش)، والقرار مركزي، والشرعية تنبع من السيطرة على الدولة لا من المنافسة الانتخابية. وعندما يفقد هذا النموذج من الأحزاب دولته يبدأ دولاب الأزمة في الاشتغال.
بوحدة 22 مايو 1990، ثم بحرب صيف 1994، اختفت دولة الجنوب، لكن بنية الحزب الاشتراكي الذهنية والتنظيمية بقيت كما هي دون حتى مجرد التفكير في إعادة هندستها. وقد ترتب على ذلك أن بقي الحزب الاشتراكي يعمل بعقلية: "نحن قيادة مشروع تاريخي". بينما لسان حال الواقع يقول: "يا اشتراكي أنت الآن فاعل في ساحة مزدحمة ومتعددة ومسلحة أحيانًا". ولأن الحزب لم يصغِ إلى صوت الواقع، ظل منسوب الأزمة البنيوية في حالة ارتفاع يومي. وخلاصة القول في هذه الجزئية إن الحزب فقد مصدر شرعيته العملي (الدولة)، لكنه لم يطوّر مصدر شرعية بديل.
النظام الداخلي الحالي: (مرآة لزمن قديم)
يعمل الحزب الاشتراكي اليمني بنظام داخلي مقر في المؤتمر العام الخامس المنعقد في يوليو 2005، أي بعد 15 عاما من إعلان وحدة 22 مايو 1990. ومع ذلك ما يزال هذا النظام يعكس لحظة تاريخية مضى على زوالها أكثر من 36 عاما. والذين صاغوه كانوا، من الناحية الذهنية، يعيشون في اللحظة التي زالت مفترضين: وجود تنظيم ممتد ومتماسك؛ قدرة على الضبط؛ مركز قرار واضح؛ هرمية تقليدية. وقد ترتب على ذلك إعادة انتاج نظام داخلي كل ما يقدر عليه هو حراسة الذاكرة، لكنه غير صالح البتة لإنتاج المستقبل.
خلاصة القول في هذه الجزئية أن الحزب الاشتراكي اليمني كان قويًا لأنه كان حزب دولة، وعندما فقد الدولة صار ضعيفًا لأنه لم يتعلم أن يكون حزب مجتمع. والتحول من حزب دولة إلى حزب مجتمع هو أصعب انتقال يمكن أن يمر به أي تنظيم سياسي. ولتحقيق النجاح في هذا التحول لابد أولا من إحداث قطيعة فكرية مع نموذج الحزب-الدولة، والاعتراف بأن الشرعية الآن تُستمد من المجتمع لا من التاريخ. وإذا حدث هذا ستكون بنية الحزب الحالية قابلة لإعادة التشكيل بقدر كبير من السلاسة شريطة أن يكون هناك تكامل وتناغم بين قيادة الحزب وقواعده.
الإجابة على السؤال الرابع:
ما هي الحلول والمعالجات الضرورية لخروج الحزب الاشتراكي من أزمته؟
للحلول والمعالجات جانب وثائقي وآخر إجرائي-عملي يفضيان معاً إلى مؤتمر عام استثنائي بسلطات تأسيسية لإعادة بناء الحزب كقوة مدنية حديثة مؤهلة على الفعل في الظروف الجديدة أي كانت تعقيداتها. ومن طبيعة الأشياء أن تتضمن إعادة البناء إعادة تعريف الهوية، وإعادة هيكلة البنية التنظيمية، وتحديد وظيفة جديدة يتحول معها الاشتراكي من حزب أيديولوجي إلى حزب برنامج يشتغل مع المجتمع. وهذا يحتاج إلى إرادة قوية من الأمين العام تبدأ بتشكيل لجنة مستقلة تحضر-تحت إشرافه-لمؤتمر عام استثنائي ينعقد خلال عام من تاريخ تشكيلها، ويكون هو التتويج النهائي لخارطة طريق مزمنة. وإلى أن تبدأ حركة ماكينة الإصلاح داخل الحزب الاشتراكي اليمني، أود التأكيد على ما يلي:
1. إن الخطر الذي يهدد الحزب الاشتراكي لم يأتِ من خصومه، بل من الجمود الداخلي، ومن التكيف مع التراجع الذي أدخل الحزب في أزمة بقاء عنوانها: "إما التجديد أو التلاشي". وبدون تدخل جذري سريع وإحداث قطيعة واعية مع أساليب الإدارة القديمة فإن الحزب سيتحول تدريجيا إلى إطار رمزي بلا تأثير فعلي.
2. إن الجمود التنظيمي، وضبابية الرؤية، وتراجع الامتداد الشعبي.. الخ ليست أعراضا مؤقتة، بل مؤشرات على أن الحزب الاشتراكي يعيش حالة انكماش بنيوي لم تعد معه الصيغة التنظيمية والسياسية الراهنة للحزب صالحة للمستقبل. وفي وضع كهذا ليس أمام الاشتراكيين سوى خيارين اثنين: إما إعادة البناء والتأسيس للدخول في المستقبل، أو أن يظلوا كما هم عليه حراساً للذاكرة والبقاء في الماضي.
3. إن قدر البيئة اليمنية أن تتجه، حتما، نحو إعادة تشكيل سياسي شامل، وأي كيان غير متجدد سيتم تجاوزه. والتاريخ لا يمنح الشرعية الدائمة لمن يتقاعسون عن تجديد شرعيتهم أو يعجزون عن إعادة إنتاجها. والفرصة مازالت قائمة، لكنها محدودة زمنيا.
4. إن إعادة بناء الحزب الاشتراكي لا تعني مجرد الحفاظ على كيان تاريخي، بل تحويله من رمزية سياسية إلى مؤسسة فاعلة، ومن حزب يحتمي بتاريخه النضالي إلى قوة مبادِرة، ومن حزب أيديولوجي إلى حزب برنامج، ومن المركزية الثقيلة إلى هيكل مرن، ومن الخطاب النخبوي إلى خطاب اجتماعي واسع، ومن حزب مثقل بإرث صراعي إلى حزب منشغل بأسئلة المستقبل، ومن كيان تاريخي منهك إلى مؤسسة سياسية حديثة قادرة على المنافسة.
ومشروع إصلاح هذه سماته، لابد أن يأتي منضبطا لما يلي:
1. لا خصومة مع الماضي، ولا رغبة في تصفية حسابات تاريخية من أي نوع كانت.
2. لا انشقاق، ولا انقسام، ولا قطيعة عدائية، بل إعادة تأسيس إصلاحية من داخل الشرعية التاريخية.
3. لا خروج على التاريخ، بل وفاءً له.
4. لا استهداف، ولا انتقاص، بل الانطلاق من قناعة بأن الحفاظ على الإرث يتطلب تجديد أدواته.
5. لا شخصنة، ولا لغة اتهام أو تخوين، ولا طرح للقضية كما لو كانت صراع أجيال.

الكلمات الدلالية