إبداعات استثنائية
في ظل الخواء والعرج والإعاقة التي يعيشها المجتمع في الوضع الراهن، وما يفضي إليه من كسل عقلي وخمول فكري، وما يتركه من أثر مادي ومعنوي يتموضع كتراجع وتخلف عن المسيرة الإنسانية الصاعدة، هناك استثناءات لمواهب شابة وناشئة موهوبة تسترعي الانتباه، وتلفت الأنظار، وتكاد تسلب الألباب بطاقاتها وقدراتها الفردية الفائقة وإمكاناتها الفذة ونظراتها الإبداعية المستنيرة، والذكاء المتميز، كما هو حاصل لمبدعين كثر، ما يوحي بأن الذكاء الفطري لإنسان هذا البلد، رغم الظروف القاسية، والحروب المتلاحقة، والأزمات الماحقة، لم تفلّ العزيمة، ولم تنل من الفطرة السليمة، ولم تجرح جوهر إنسان هذي الأرض، أو تخدش طول البال ولماحة العقل الوثاب.
خيالات واسعة
ورغم عدم تهيئة الجو الأمثل أو توفر البيئة المناسبة للإبداع والابتكار، إلا أن مكنزمات الأذهان المتوقدة واللامعة، ومهارة الأداء بالجهود الذاتية، لم تستسلم للواقع المرير، ولم ترضخ للمطبات والمثبطات وجواذب اليأس، فانطلقت بخيالات واسعة تسبر الفضاءات، وتجوب الآفاق، وتصنع الفارق، وتجترح الإبداعات في مختلف الفنون والعلوم والآداب وغيرها من التخصصات، وكل ذلك ضدًا على الرواسب والممانعات الأرضية، وعوضًا عن التجهيل المتعمد والممارسات المعيقة لحرية التفكير والابتكار.
الحاجة أم الاختراع
ولأن الحاجة أم الاختراع، فإن المعاناة تولد الإبداع، وتذكي نوازع الارتقاء، وتجيّش إمكانات العصف الذهني، فتتوقد الأفكار، وتتحرك الأنظار، وتتعمق الرؤى، وتتولد الاجتهادات لتغدو حالات استثنائية تنتج منجزاتها الفردانية في ظروف غير مواتية، وفي ظل بيئات، بطبيعتها، تكون طاردة للمواهب، مثلما هو حاصل في بلادنا التي تستشري فيها مظاهر القمع الفكري، والتخلف المعرفي.
ومع ذلك، فإننا نلمح مستقبلًا نخاله واعدًا في انتظار تفجر الطاقات الكامنة للمواهب الواعدة، والتي تعد بالعشرات بل بالمئات، لا بد ستفرض حضورها، وتتبوأ، عما قريب، مواقعها في المكانة اللائقة بها.
و"قل عسى أن يكون قريبًا".