صنعاء 19C امطار خفيفة

اليمن/ مجلس التعاون الخليجي.. هل آن الأوان؟!

الأحداث الجسام، والتقلبات الحاصلة، والاضطرابات المتوقعة القادمة، والتغيرات العميقة والمحيقة بالمنطقة وغيرها، هل تفرض المنطق العقلي للتفكير الجاد من قبل قادة الأنظمة وقادة النخب الوطنية، لمواكبتها وتطويعها، والتعامل مع مقتضياتها، بما يحقق الفائدة المرجوة للخروج بأقل الخسائر، واستثمار النتائج التي ستؤول إليها في المدى المنظور، وكذا على المدى البعيد؟

منطق الواقع

ما نرمي إليه هو أن دول الخليج المنضوية في إطار مجلس التعاون الخليجي، معنية في هذه اللحظة، أكثر من أي وقت مضى، وهي تتعرض لأسوأ موقف كارثي عبر تاريخها الحديث، من خلال الهجوم العدواني الخارجي الشرس والعنيف بالصواريخ المدمرة والمسيرات الفتاكة، ما يتطلب، معه، إعادة النظر وإعمال العقل بالتفكير الجاد للتعامل مع جسامة الأحداث بما يتناسب والأهمية القصوى التي تمليها هذه المستجدات الدراماتيكية العنيفة، والتي ألقت بظلالها القاتمة على مختلف الأصعدة، وخلفت ندوبًا عميقة في البنى الأساسية، وفي المسار السياسي برمته.
إن التغيرات التي طالت الأوضاع في منطقة الخليج ودوله كافة، والأحداث التي مست الأعماق، وخلخلت المنهجية والعلاقات القائمة، والأساليب المتبعة، تفترض التجديد في المكنزمات السياسية، وكذا الخطط المرسومة بهدف استحداث منهجية تغيير تستوعب المتغيرات، وتأخذ في الاعتبار الوقائع، وما أفضت إليه المجريات على مستوى الإنسان والوطن.
لا شك أن القراءة المتنية تدل دلالة قوية ومؤكدة على أن العامل الحاسم لتغيير المعادلات واستتباب الأوضاع، وحماية المنجزات، والمحافظة على كرامة الأوطان، يظل متعلقًا بالعنصر البشري والبعد الديموغرافي وفاعليته، وهو ما يلفت الانتباه إلى حقيقة الاعتماد على الثروة البشرية كضمانات وصيلة الثقة بالأمان والاستقرار.

أخطار محدقة

ويومًا عن يوم، تثبت الأحداث أن شعوب الجزيرة العربية لا مفر لها من الانضواء والتماسك والترابط، بل والاتحاد لمواجهة الأخطار المحدقة.
وفي ضوء ذلك، فإن اليمن الجار والشقيق، بما يمتلكه من مقدرات ومقومات، والتي تأتي في طليعتها الثروة البشرية الزخمة، لا بد أن يتبوأ مكانه الصحيح في نسيجه المتمثل بالمنظومة الخليجية، بصرف النظر عن بعض المعوقات الشكلية التي قد تعترض إجراءات العضوية والتعجيل بموعدها.
فاليمن، بطاقاته الخلاقة، وموقعه الجيوسياسي سيشكل رافدًا
أساسيًا مقدرًا لبنية المنظومة التي تفتقر، إلى حد ما، للعنصر البشري الوازن.
وهذا، في الواقع، ما يستدعي من دول مجلس التعاون العمل لما من شأنه التعجيل بالبدء بالتحرك الجماعي الفاعل لترجمته وتحقيق إنجازه اليوم قبل الغد.

الكلمات الدلالية