صنعاء 19C امطار خفيفة

لماذا مضيق هرمز؟

ترى، هل يردد ترامب على رنات مزامير داود التي يعزفها ثنائي شيلوك نتنياهو؟ هذا إن كان لترامب صلة بالأدب، إذ هو ينتمي لفصيلة قلة الأدب، لذا لا أظنه يردد... وما الحرب ما عرفتم وذقتم... للأسف، هو ينتشي من كؤوس النشوة المميتة التي يتجرع أنخابها المتضررون من حروب وغزوات وبلطجة ترامب ونتنياهو.

فبمجرد ما انفك الاثنان من حربي إبادة غزة، وإغلاق ملف الدولة الفلسطينية، وغزو فنزويلا، واقتياد رئيسها، وتأمين مصدر لنفط يتدفق لشرايين الاقتصاد الأمريكي، كانا مقتنعين بأن أي انفجار لفقاعة نفط جديدة سوف يتجرعها الآخرون عدا الدولة الصهيونية الكونية، إسرائيل.
هكذا خططا، بعد المسرحية الهزلية للمفاوضات السلمية التي رعتها سلطنة عمان الحليفة. لكن قبل رفع الستار عن نهاية الفصل الثالث من المسرحية، مسرحية "إلياذة جحيم طهران"، يتم اغتيال المرشد الأعلى، وتصفق جوقة أتباع شمشون: لقد سقط كاهن المعبد، وغدًا سنهدم المعبد على من فيه، ليصبح النفط الإيراني متاحًا، ويتم دمار الهيكل النووي الإيراني، وحتمًا سيركع الفارس الإيراني طالبًا العفو والغفران.
ولكن لم يدرك لا ترامب ولا نتنياهو أن حسابات البيدر تخالف حسابات الحقل؛ فقد طالت الحرب. نعم، دفعت إيران أثمانًا باهظة، لكن هولاكو العصر ترامب لم ينتصر، وشيلوك يتحسس أطرافه، فغزة باقية، والعالم دخل في دوامة أزمة طاقة دولية صنعها ترامب ونتنياهو.
لم ينجحا كما خططا لقيام حلف دولي، بل انقلب السحر على الساحر. لم تُنجز الحرب خلال أسابيع محددة، والعالم يضطرب؛ أزمة الطاقة تنفجر، وارتفاع أسعارها يهدد أوضاع الاستقرار الاقتصادي الدولي.
وإيران، من بين الركام، تقاوم وتبعث برسائلها؛ فالخليج يدفع الثمن، ونوافذ أمريكا في المنطقة باتت تحت مرمى الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية. ومن بدأ وأشعل الحرب بات يمارس أعمال "كذبات شهر أبريل": نحن انتصرنا، لقد دمرنا إيران، عليهم قبول شروط الإذعان.
لكن اتضح بأن مضيق هرمز انتفض من رماد الحرب المدنسة التي أعلنها ترامب، لتنقلب الطاولة على رأس ترامب ونتنياهو، وها هو العالم ينتفض، والخليج يتحسس أطرافه العربية الإسلامية للانتقال إلى مربع آخر، إن أحسنوا التفكير، بعد أن قدمهم الأمريكيون لقمة سائغة للصواريخ والمسيرات الإيرانية.
فإيران تلعب لعبة الموت والبقاء مع الأمريكيين في أي بقعة لهم فيها مصالح. إيران تدرك بأن الحرب مفاجآت، وكانت مفاجآت إيران فيها ما يلي:
القدرة على امتصاص قدرات أكبر قوتين في العالم: أمريكا وإسرائيل.
القدرة على التماسك والصمود رغم القصف والاغتيالات، وإفشال مخطط إسقاط النظام من داخله رغم الخسائر الفادحة.
بين فترتي الحرب الأولى والثانية، خلال فترة تقل عن العام، أعادت تسليح نفسها بما فاجأ الجميع.
رغم التدمير الهائل، ها هي الحرب تنتقل إلى المواجهة النهائية في مضيق هرمز. ونسأل: لماذا مضيق؟ وماذا يمثل؟❓
مضيق هرمز بمثابة عنق الزجاجة؛ إن انكسرت، تكسر معها شموخ إيران، وإن سلمت هرمز، تنكسر عنق ترامب ونتنياهو، حيث لم يتحقق أي هدف من أهداف حربهما. لكن العالم جله بات ضدهما، وحلفاء أمريكا تخلوا عنها، فمصالحهم باتت في مكان آخر، والعرب وحدهم يدفعون الثمن نتيجة تشرذمهم، خاصة من يعول منهم على الحماية الأمريكية.
إذ بات تواجد القواعد الأمريكية وبالًا على أي أرض توجد بها، وهو درس لا بد من استيعابه.
وننهي بالقول: لماذا مضيق هرمز؟
هو الفصل الأخير من مسرحية ترامب ونتنياهو... وإيران عندها التفسير:
مضيق هرمز نقطة مرور 20% من النفط والغاز إلى أسواق العالم.
نفط وغاز الخليج كله يمر عبر مضيق هرمز.
موقعه وطبيعة تكوينه تجعل من الصعب جدًا اقتحامه عسكريًا، وهو ما تركز عليه إيران.
مضيق هرمز هو الرئة التي تتنفس بها إيران، والتفريط فيه يعتبر موتًا لها، لأنه أيضًا رئة العالم النفطية التي يتنفس عبرها الاقتصاد العالمي، خاصة الصين، العدو اللدود لأمريكا.
إيران، فارس تاريخيًا، كانت تنعت هرمز بلقب "هرمز"، أي ملك الملوك، لأنه اسم أحد أكبر ملوكها.
تبقى إشارة ختام: لا بد للعرب وإيران من إعادة تدوير قوس المصالح بما يخدمهما.
يُضاف إلى ذلك أن التحدي من وراء الحرب على إيران ليس فقط تدميرها كقوة، بل إعادة هندسة المنطقة كلها بما يخدم مصالح أمريكا والصهيونية العالمية، على حساب بقية العالم، وفي المقدمة عالمنا العربي الإسلامي.

الكلمات الدلالية