صنعاء 19C امطار خفيفة

وقفات رمضانية مع الآيات القرآنية(27)

العمل الصالح ليس الشعائر فقط

قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾

(تكرّرت عشرات المرات في القرآن الكريم)

--------------------------------------
1. لماذا لا يكتفي القرآن بلفظ «آمنوا»؟
لأن الإيمان في المنطق القرآني طاقة أخلاقية،
وليست هوية لفظية.
ولهذا لا تأتي «آمنوا» في القرآن تقريبًا
إلا مقرونة بـ عملوا الصالحات.
فالإيمان الذي لا يتحول إلى أثر:
• لا يُنقذ مجتمعًا،
• ولا يمنع ظلمًا،
• ولا يبني حضارة.
--------------------------------------
2. ما المقصود بالعمل الصالح؟
العمل الصالح أوسع بكثير من:
• الصلاة،
• والصيام،
• والطقوس الفردية.
العمل الصالح هو كل فعل:
• يُصلح الإنسان،
• أو يرفع ظلمًا،
• أو يحقق عدلًا،
• أو يحفظ كرامة،
• أو يمنع فسادًا،
• أو ينفع الناس.
ولهذا قال تعالى:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾
ثم عدّد أعمالًا اجتماعية وأخلاقية قبل الشعائر.
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
--------------------------------------
3. لماذا اختزل الناس العمل الصالح في الشعائر؟
لأن الشعائر:
• أسهل قياسًا،
• وأقل كلفة اجتماعيًا،
• ولا تُزعج السلطة،
• ولا تُهدد المصالح.
أما العمل الصالح الحقيقي:
• فيصطدم بالظلم،
• ويكشف الفساد،
• ويتطلب تضحية،
• ويُحمِّل مسؤولية.
فتمّ تحييد الدين
بحصره في الشعائر الفردية الآمنة والسهلة.
--------------------------------------
4. القرآن يربط الصلاح بالإصلاح
لاحظ الفرق الدقيق:
• الصالح: من استقام.
• المصلح: من أصلح غيره وواقعه.
والقرآن يقدّم دومًا:
﴿وَأَصْلِحُوا﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾
فالصلاح الذي لا يتجاوز الذات
ناقص الأثر في منطق القرآن.
--------------------------------------
5. أمثلة قرآنية للعمل الصالح غير الشعائري
• إطعام الجائع.
• تأمين الخائف.
• كفّ الأذى.
• العدل في الحكم.
• الإحسان إلى الوالدين.
• الإنصاف مع المختلف.
• حفظ الميزان في المعاملات.
• الصدق في الكلمة.
• الأمانة في الوظيفة.
كلها عبادات عملية
ولو لم تُؤدَّ في المسجد.
--------------------------------------
6. لماذا لا تُقبل الشعائر بلا أثر أخلاقي؟
قال تعالى:
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾
فإن لم تنهَ:
• لم تُؤدِّ وظيفتها،
• ولم تتحول إلى عمل صالح.
ولهذا جاء التحذير الصريح:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾
لأنها صلاة بلا أثر.
--------------------------------------
7. رمضان: الامتحان النهائي للعمل الصالح
رمضان ليس شهر الشعائر فقط،
بل شهر تحويل العبادة إلى سلوك.
السؤال بعد ثلاثين يومًا:
• هل صرت أعدل؟
• أرحم؟
• أصدق؟
• أقل إيذاءً؟
• أكثر إحسانًا؟
فمن خرج من رمضان:
• بنفس القسوة،
• ونفس الظلم،
• ونفس الغفلة،
فقد أدّى الشعيرة
وفوّت المقصد وكان صيامه عبارة عن اضراب عن الطعام فقط.
والله من وراء القصد،،،
غدا نلتقي- إن شاء الله- في وقفة وآية أخرى
طابت أوقاتكم/ن وتقبل الله منكم/ن

الكلمات الدلالية